حب سلام عدل كرامةالمزيد
الاسم: د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,أدب وكتب,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

حب سلام عدل كرامةالمزيد
لأنه لا يوجد بينكم جميعاً يا أهل الأرض وساكنيها وعلماءها وفلاسفتها من يدعى أنه خلقنى وجاء بى إلى هذه الأرض ، ولأنه لا يوجد بينكم من يدعى أنه هو الذى خلق السماء التى نراها بعيوننا والأرض التى نمشى عليها بأقدامنا بما فيها من يابسة وبحار مالحة وأنهار عذبة ، وبما فيها من حدائق ذات بهجة وزروع وثمار وجبال وهضاب وسهول ووديان ، بما فيها من صخور شتى ذات ألوان مختلفة ، وورود وأزهار وكائنات مختلفة فى الأحجام والأشكال والألوان ، كائنات ذات فصائل وعائلات وأسر ومجتمعات ، تم تقسيمها ودراسة طرق معيشتها وما فيها من آيات مبهرات ، وعبر وعظات تقف عندها العقول مندهشة والعيون منبهرة والقلوب مرتجفة .
لأنه ليس بينكم يا أهل العلم والفلسفة من يدعى أنه يميت الناس أو من يدعى علمه بسر الموت ، وإلى اين يذهب الناس بعد موتهم ؟ ليس بينكم من يملك الحجة الدامغة والرأى المقنع بعدم وجود القوة العظمى المهيمنة على هذا الكون وهى الإله العظيم خالق كل شىء والمهيمن على كل ذرة من هذا الوجود ، ليس بينكم من لديه حتى القناعة الذاتية داخل نفسه بعدم وجود هذا الإله الأعظم ، بل إنكم تتحدثون بلا علم أكيد وبلا منطق مفيد ، حجتكم واهية وبراهينكم مردودة عليكم .
ليس بينكم يا أهل الأرض من يملك القدرة على إيقاف سريان دمائى فى عروقى ، ولا يملك القدرة على تغيير نبضات قلبى أو عددها أو نمط حركاتها ، ليس بينكم من يملك القدرة على منع اسنانى من مضغ الطعام ومنع معدتى من هضمه ومنع أمعائى من إمتصاصه ، ليس بينكم من يأمر كبدى وبنكرياسى بإفراز كمية مناسبة لكل وجبة طعام اتناولها لتساعد على هضمها وسهولة إمتصاصها ، ليس بينكم من يوقف قوة كليتاى ويأمرهما بعدم فرز دمائى وفلترتها وطرد البولينا والكرياتينين والسموم المختلفة من جسمى ، ليس بينكم من يمنع جهازى الهضمى السفلى من طرد بقايا الطعام .
ليس بينكم يا أهل الأرض من يتجرأ ويدعى أنه رزقنى بزوجة أسكن إليها ورزقنى بإنجاب الولد والبنت ، ليس بينكم من يدعى أنه يتحكم فى قدرة الحيوانات المنوية التى يفرزها جهازى التناسلى فتفلح أحياناً وتخفق أحياناً أخرى ، ليس بينكم من يدعى أنه يرزق الناس بالبنت أو الولد أو بهما معاً أو يحرم البعض من الإنجاب ، ليس بينكم
أحترمهم منذ طفولتى ويحترموننى وتربطنى بهم كل معانى الصداقة القوية وصدق المعاملة وسلامة القلب من اى حقد او ضغينة أو كراهية أو اى شائية تمس المحبة القائمة بينى وبينهم منذ كنت طفلا فى الثامنة من عمرى , نعم فقد كبرت عرفت أن ألأقباط إخوتى فى الإنسانية , مختلفون فى الدين نعم ولكن يجمعنا وطن واحد وتربطنا أحلام الوطن وآلامه وآماله ، مختلفون فى العقائد ولكن تربطنا الإنسانية ووحدة الهدف فى وطن قوى متحضر ينافس كل الأمم المتقدمة ويعلو مثلما علت .
يقدر كل منا —أنا وأصدقائى الأقباط— رأى الآخر و عقيدته ويحترم منهجه وشرعته وتوجهه ولا يحشر أحدنا أنفه فى سلوكيات الآخر أو تصرفاته ولا يتدخل أحدنا لكى يفتش عن محتويات قلب أخيه الإنسان.
نعم فقد آمن كل منا أن الله وحده هو من يرى القلوب ويعلم خفاياها ويطلع على خباياها ولا يوجد من البشر من يشارك الله تعالى هذه الصفة الإلهية المقدسة، ولذلك فمنذ الطفولة يعرف صديقى بطرس أو جرجس أو عبد الملك اننى أصلى فى المسجد وهو يصلى فى الكنيسة وان لنا أعيادا يهنؤوننا فيها ولهم أعياد نفرح معهم بها ونهنؤهم عليها ، وإذا مرض صديقى القبطى أو أحد أفراد اسرته أقف جواره فى محنته وهو معى كذلك بنفس الدرجة وبنفس القوة , أذهب فى عزاء من يتوفى من أهله وهو يحضر ومعه أقاربه وأصدقاؤه للعزاء فيمن يتوفى من أهلى أو اقاربى ،
إذا سافرت وحدث بالصدفة أن جلس جوارى أخى القبطى أسعد به واناقشه فى كل أمور الحياة تمامأ مثلما اناقش أخى المسلم , لا تخطر ببالى على الإطلاق فكرة مسلم ومسيحى بل هو أخى وصديقى ورفيق طريقى إذا حدث لى مكروه سيكون هو أقرب لى من أبى وأمى وأهلى الذين تركتهم فى البيت ولكنه لن يتخلى عنى لو أصابنى مكروه وأنا كذلك مستعد أن أدافع عنه بكل قوتى لو تعرض لمكروه يضره أو يمس سلامته أو كرامته.
قرأت مقالاً لكاتب قبطى هو الدكتور نبيل عبد الملك رئيس الجمعية الكندية المصرية لحقوق الإنسان وأعجبنى هذا الجزء من مقالته :
(( وإذا كنا نتحدث هنا عن مصر، كمثال، وإننا فعلاً نعني ما نقول، أرى ان تحديث الفكر الديني يستلزم وجود المبادئ العامة الآتية، وهي تمثل الأرضية الصالحة للتحديث المأمول والمؤدي إلى الأهداف التي أشرنا إليها سلفاً :
1. أن لا يكون هناك خلط بين الدين والسياسة، أو المؤسسات الدينية والدولة. ولنكون أكثر تحديداً، وعلى سبيل المثال، يظل الدين هو المرجعية الدينية الأساسية بالنسبة لكل طائفـة فيما يتعلق بالـزواج والطلاق وكل ما يتعلق بالأسرة طبقاً للتعـاليم الدينـــية الخاصة بكل طائفة. على أن مبدأ الحرية وطبيعة الدولة المدنية تستلزم سن قانون زواج مدني إختياري، بجانب قوانين الأحوال الشخصية.
2. الإلتزام الكامل بمبادئ حرية الدين والعقيدة والفكر طبقا للمفاهيم الإنسانية الواردة بمواثيق الأمم المتحدة، وتطبيق قواعد وإجراءات عامة واحدة فى حالات تغيير الدين. ويمثل هذا البند نقطة محورية في عملية تحديث الفكر الديني. فالإحترام المطلق لكرامة الفرد المرتبطة بحرية ضميره هي التعبير الصادق عن حالة الحداثة الرافضة لكل صور الإكراه.
3. فى مجتمع ديموقراطي تعددي لا تتدخل الدولة فى الشئون الدينية لأية طائفة أو مجموعة دينية؛ بل يحكم العلاقة بين المؤسسات الدينية والدولة دستور البلاد وقوانين مدنية تُعامل بموجبها الطوائف الدينية على قدم المساواة. وعلى ذات المنوال، ينبغي أن تسير المؤسسات الدينية الروحية، إذ لا ينبغي أن تقوم بأي نشاط سياسي.
4. أن قبول التعددية الفكرية والدينية على المستوى الوطني هو معيار أساسي، ودليل واضح لقبول التعددية والحوار مع الآخر الأجنبي والتعايش بين الدول، وهو في ذات الوقت عامل إيجابي لقبول وإندماج الأقليات الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.
5. إصلاح نظام التعليم الجامعي (غير الديني) المقصور على المواطنين المصريين المسلمين (والتابع لمؤسسة الأزهر) بحيث يتيح لكل المواطنين المصريين – بصرف النظر عن الدين – فرصة الإلتحاق به. وإعمالا لمبدأ حرية البحث الأكاديمي، يصبح من حق كل شخص يلتحق بهذه المعاهد التعليمية لدراسة العلوم المدنية الحديثة أن تتوفر له فرصة دراسة ما يود من العلوم الإسلامية والمسيحية، مثلما يحدث فى كل جامعات العالم.
6. الإهتمام بدراسة مادة الدين المقارن على أسس علمية موضوعية، مع التركيز على نقاط التلاقي بين الأديان الكتابية في المبادئ العامة والجوانب الأخلاقية التي تؤكد على دور الإنسان فى المجتمع وتنميته، و رسالته نحو العالم وسلامه.
7. تدريس مادة حقوق الإنسان فى كل المعاهد الدينية الإسلامية والمسيحية، وإكتشاف الأسس الأخلاقية والقانونية النابعة من الأديان والمتفقة مع هذه المبادئ والقوانين الإنسانية المعاصرة.
بعض هذه المبادئ يمكن أن يحتويه الدستور، والبعض الآخر يمكن أن تشمله قوانين أو قرارات رسمية، لتُشكل معاً الإطار الفلسفي للفكر المصري الباعث لنهضة الوطن، والقادر على التعامل مع العالم المتطور دائماً((
إنتهى الإقتباس
تعجبت وسوف أتعجب كثيرأ من هؤلاء الذين يثيرون الفتن والضغائن مع شركاء الألم والأمل وشركاء الأرض والوطن وشركاء التاريخ والأمجاد القديمة والحديثة بما فيها من نصر أو حتى هزيمة يحكى التاريخ أن المصرى مصرى وأن الدين دائمأ لله وحده يصرفه كيف يشاء وان الوطن ملك للجميع شركاء فى كل شبر منه وشركاء فى التخطيط لمستقبل باهر يحلم به كل مصرى مخلص لهذا الوطن العزيز.
سحقأ للمتطرفين من أى شكل أو لون فلا يوجد عاقل يقبل بالتطرف الذى يفرق ولا يجمع ويهدم ولا يبنى ويحطم كل آمال المخلصين والمصلحين فى وطن كريم صالح متحضر ينتعش بالتقدم والإزدهار والحضارة والتكنولوجيا .
نعم
هل تسخر منى ؟ هل تستخف بأحلامى ؟ هل تستكثر علىّ بعض الأمنيات ؟ ما العيب فى أحلامى ؟ هل لأنها مستحيلة أو شبه مستحيلة ؟ هل لأنها غريبة على دنيا الناس الممتلئين طمعاً وجشعاً وحقداً دفيناً ؟ أم لأنها كالوردة الجميلة وسط ركام من الدماء والآهات والدموع والشقاء ؟ دماء الأبرياء فى كل بقاع الأرض الذين يقتلون بإسم الدين والإيمان ؟ أم دماء الذين تحصدهم حروب الطمع وملاحم الكراهية والأنانية البغيضة ؟ ودموع الثكالى فى شتى الأماكن ؟ دموع الأمهات الباكيات فلذات أكبادهن ما بين ضياع وخطف واغتصاب وتشرد ؟ أم دموع الآباء المحاصرين بين غلاء المعيشة وذل الحاجة وطلبات الدنيا المجنونة ؟ أم دموع الشباب المتسكع لا يجد عملاً ولا تقديراً ولا تدبيراً ولا إهتماماً فيتفجر من داخله على شكل قنابل متطرفة تتمسح بعباءة الدين ؟
هل تسخر من أحلامى وتستخف بها لأنها جرعة ماء رطب فى جوف ملتهب جراء ألم الغربة ، غربة الوطن وغربة الفكرة وغربة الرأى ؟ أم لأنها يد حانية تمتد تشفى جراح المقهورين فى كل مكان ؟ أم لأنها صدر رحب طيب يقبل الآخر ويقدره ويقدر حريته ورأيه وتوجهه ، ولا يصنع من نفسه إلهاً يحاسب الناس فى دنيا عزّ فيها الحب وتبعثرت كرامة المخلصين ؟ أم لأن أحلامى تريد إعادة بناء جسور الحب والسلام بين بنى الإنسان مهما اختلفوا فى دينهم ولونهم وجنسهم ووطنهم ؟ أم لأن أحلامى تلملم جراح المساكين الذين يبيتون فى العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ؟ بلا مأوى يحميهم من ذل الإنكسار وجبروت العوز وبشاعة الإضمحلال ؟ أم لأن أحلامى كبيرة على قلوب الغدارين من شياطين الإنس ؟ أم لأن أحلامى لا يحدها مكان ولا زمان ؟
نعم سوف أحلم ، حتى آخر لحظة من عمرى ، سأرى نفسى فى بلد يحب الناس بعضهم ، وتختفى فيه الجريمة ، وتعم الإبتسامة كل الوجوه ، سأحلم ببلد ينتشر فيه العدل والمساواة والأمن ، سأحلم بمجتمع يؤمن بضعفه الإنسانى ويعرف أن لهذا الكون إلهاً قديراً يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، إله قادر على محاسبة مخلوقاته ونصرة ضعيفهم ومحاسبة مجرمهم ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، سأحلم بمجتمع يحاسب فيه الفرد نفسه على تقصيرها ولا يحاسب غ
1-
الإيمان والكفر هما صفتان خفيتان من مكنونات القلب البشرى لا يطلع عليهما إلا الله تعالى الذى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور) ، ولذلك لم يكن رسول الله وخاتم أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام جميعاً – يعلم أسماء المنافقين الذين يصلون معه ويصومون معه ولذا فقد قال له العلى القدير( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) ، وعلى ذلك فإننا نحن البشر ليس من صفاتنا علم الغيب لأن علم الغيب من عظائم الأمور التى اختص بها ربنا جلّ وعلا نفسه فهو وحده القادر على علم خفايا القلوب ومكنوناتها يقول علام الغيوب على لسان النبى : (قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحى الي قل هل يستوي الاعمى والبصير افلا تتفكرون) ، وقد قال تعالى لكل مؤمن ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا ) ، أى أن الإنسان المسالم الذى لا يضر الآخرين ولا يؤذيهم ويعيش بينهم فى محبة وسلام هو مؤمن ومسلم لا يحق لأحد تكفيره أو تصغيره أو التقليل من شأنه مهما كانت عقيدته التى يعتنقها أو فكره الذى ينتهجه .
لو أعلن إنسان كفره بالله تعالى فليس من حقى أن أعاقبه أو أقتله أو حتى أسجنه ، فحسابه عند الله تعالى فى يوم الدين ، وليس من حقى كإنسان ضعيف لا أملك لنفسى ولا لغيرى نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً أن أحاسب الكافر بالله تعالى على كفره ولا أن أكافىء المؤمن على إيمانه ، فليس لى هذا الحق ولا أملكه ولا يتأتى لى التدخل فى شأنه ، فلو فعلت ذلك فقد اشركت نفسى مع الله تعالى وضعت ضياعاً أبدياً لا رجعة فيه إلا بتوبة نصوح عما ارتكبت من جرم وما اقترفت من إثم ، ولا أملك له سوى نصيحة مخلصة لوجه الله تعالى فإن قبلها فمرحباً وإلا فهو حر وحسابه على الله .
2-
يهمنى من أخى الإنسان ( عموماً) أن أأمن جانبه ، فلا يهدد حياتى ولا يهدد أموالى وممتلكاتى ولا يهدد أبنائى وأحبابى ، ولا يقض مضجعى ، ولا يحرمنى من حريتى أو حتى ذرة من حريتى ، وأن يعاملنى بكرامة ويبادلنى إحتراماً بإحترام وتقديراً بتقدير ، وعندئذ فهو – أى هذا الإنسان – هو النموذج الأمثل والمثال الأعظم للإنسان ، مهما كان دينه الذى يدين به ، أو عرقه الذى ينتمى إليه ، أو لون بشرته أو لغته التى يتكلم بها .
لو فقدت فيه الإحساس بالأمن والطمأنينة ، وظل يرمقنى بنظرة تكفير وتحقير وتمييز ، وراح يصفنى بما لذ له وطاب من كلمات وألفاظ ، كل ذلك لأننى لم أخضع لرأيه ولم أنتم لوجهة نظره وكان لى رأى مخالف له وفكر مضاد لفكره ، فظن – بظلم منه – أنه على الحق وأننى على الباطل ، وسولت له نفسه الأمارة بالسوء أن يتقمص دوراً يملكه الله وحده وهو دور العلم بغيب القلوب والحكم عليها ، فضيع نفسه فى متاهات الشرك دون أن يدرى وهو يظن نفسه جندياً مدافعاً عن الله ورسوله ودينه ، مثل هذا الإنسان مهما كان معى على نفس الدين ونفس العرق ونفس اللون فلا يروق لى ولا أحبه ولا أحب أن يجمعنى به مكان واحد أو حتى زمان واحد ، لأننى فى معيته أفقد الإحساس بالأمن وتهرب الطمأنينة من قلبى .
3-
فالدين فى حقيقته هو مجموعة متكاملة من المعاملات الإنسانية التى لا يجوز الإنتقاص منها ،لأن ضياع جزء منها معناه ضياع كل شىء ، مثل الصدق فى القول والإخلاص فى العمل والتفانى فى الحب ، والوفاء بالعهد والوعد ، والتحلى بمكارم الأخلاق من مروءة وعطاء
ثقافة ( لوى البوز) و( تقطيب الجبهة ) و( عقد الحاجبين ) و( توسيع العينين ) أثناء النقاش هل هى ثقافة عربية بحتة أم أنها عالمية تمس كل البشر ؟؟ وهل رفع الأصوات عند النقاش والتشويش على الطرف الآخر لإلغاء كلامه وطمس معالم أقواله هى صفات عربية أم عالمية ؟ وهى تحقير المخالف والتقليل من شأنه وقتله معنوياً هى ثقافة عربية أم عالمية ؟ وهل التغليس فى أسلوب الكلام بما يوحى بتهميش الطرف الثانى وإقصائه والإيحاء له أنه بلا قيمة وأن رأيه سينتهى إلى صندوق الزبالة هل هذه ثقافة عربية أم عالمية ؟؟
كلمة ( غلاسة ) لا أعرف لها أصلاً ولكنها مهمة جداً لتوصيل المعنى المطلوب ، فقد لاحظت تلذذ الكثيرين بالتغليس على الناس فى النظرة والكلمة والحركة ، وكأن الغلاسة واجب مقدس وعمل مطلوب لكى يكمل عمله ويؤديه على أحسن وجه ، ولست أدرى ما هو النبع الذى يستقى منه هؤلاء الغلسين ثقافتهم وكيف ينامون مرتاحين البال بعد أن قضوا معظم يومهم فى التغليس والترذيل على خلق الله الذين ساقهم حظهم العاثر إليهم فرأوهم وتصبحوا بوجوههم الغلسة .
بعض الناس يبخلون عليك بمجرد الإبتسامة فى وجهك أو حتى البشاشة ويصرون على العبوس والتكشير وكأن بينهم وبينك ثأر قديم ، مع أنهم لم يروك من قبل ولم يعرفوك ولم يتعاملوا معك ، قد يكون شكلك ليس على مزاجهم ، أو وجهك ليس من النوع المحبب لديهم ، يتعاملون مع الإنسان كما يتعاملون مع أنواع البهارات والسلطات ، لا يعلمون أن الله تعالى سيحاسب الإنسان على تلك التصرفات وعلى هذه الحركات .
لم يكن حساب الله لعباده قاصراً على الذنوب الظاهرة المعروفة كالكبائر واللمم وغيرهما ، ولكن الله تعالى يحاسب عباده على مجرد الكلمة التى ينطقون بها ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ، ليس هذا فحسب بل والنظرة أيضاً وأقصد بها نظرة الحقد مثل قوله تعالى ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ) ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل يحاسب الله تعالى عباده على ما توسوس به نفوسهم دون أن يسمعهم أحد من خلق الله فيقول العلى الكبير ( ولقد حلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) ثم يقول سبحانه ( إن تبدو ما فى أنفسكم أو
وصلتنى هذه الرسالة وأحتفظ بإسم صاحبها وعنوانه ورقم تليفونه وإسم الكفيل السعودى وعنوانه ورقم تليفونه :
السادة الأفاضل تحية طيبة :
سافرت عام 2006 بعقد عمل للسعودية قبل موسم الحج بأربعين يوماً ، ولما وصلت هناك تعبت نفسياً جداً وزاد تعبى حدوث ظرف طارىء لأحد أبنائى مما جعلنى أبكى ليل نهار ولا أستطيع العمل ولم أكن قد قضيت هناك أكثر من شهر عملت خلاله بصعوبة بالغة ، وقد قام المستوصف بإعطائى قيمة تذكرة الطيران من القاهرة إلى جدة لأننى كنت قد دفعت ثمنها من مالى الخاص لحين الوصول إلى هناك ، ولكنهم طلبوا منى التوقيع على سند إستلام مطبوع ومكتوب كالآتى :
مستوصف كذا كذا ..
سند إستلام
إستلمت أنا / ….. (1100) ريال ألف ومائة ريال
ثمن تذكرة مصر للطيران من القاهرة إلى جدة .
التوقيع
إسمى مدير المستوصف
***************************************
ثم طلبت سلفة بمبلغ ألف وخمسائة ريال فوافقوا ولكن بإيصال مثل السابق مكتوب كما يلى :
مستوصف كذا كذا
سند إستلام
إستلمت أنا/ …… مبلغ (1500) ريال……………….
عبارة عن سلفة يتم تسديدها خلال الشهرين القادمين .
التوقيع
إسمى مدير المستوصف
*********************************************
بعد ذلك رق قلب الكفيل ووافق بناءا على ظروفى الخاصة أن يعطينى تأشيرة سفر وعودة مدتها شهر واحد ، وأخذت تأشيرتى وذهبت لكى أحجز ولكننى لم أجد أى وسيلة مواصلات بسبب أن وقفة عرفات باقى عليها خمسة ايام فقط ، فكانت فرصتى أن أذهب لأحد اقاربى وأنوى من جدة لفريضة الحج والحمد لله تعالى أديت الفريضة وحجزت وذهبت لبلدى مصر .
بعد وصولى بأسبوع واحد إتصل بى الكفيل لكى يسألنى متى سأعود ولكننى إعتذرت له بكل أدب بسبب مرض إبنى وأننى لن أستطيع العودة للعمل فى السعودية ، فاشتاط غضباً وشتمنى وأقسم أنه سيؤذينى ويرفع على قضايا بالإيصالات التى معه .
الغريب فى الأمر أننى فوجئت بمحامى مصرى يتصل بى ويخبرنى أن الكفيل السعودى قد طلب منه رفع قضايا ضدى وأخذ هذا المحامى يبتزنى ويطلب منى مبلغاً كبيراً من المال حتى يعمل معى صلح وأنا مذهول منه وأقول له أى صلح تطلب منى ولماذا؟ هل أخذت منهم شيئاً ؟ فقال أنت وقعت على إيصالات أمانة فقلت أين هم فحدثنى عن الإيصالين السابقين فقلت له الإيصال الأول الخاص بفلوس تذكرة الطيران هو سند إستلام وهم يعيدون لى حقى لأننى الذى اشتريت التذكرة من مالى الخاص ، والإيصال الثانى هو سلفة بألف وخمسائة ريال وقد أستردوها من مرتب الشهر الذى عملته معهم حيث عملت شهراً بمبلغ 3500 ريال وهو مجمل مرتبى فى العقد فخصموا منى 1500 ريال بحجة أنهم فى نهاية العام المالى ثم أعطونى الباقى ، ولكن المحامى لم يهتم بكلامى وقام برفع قضايا ضدى وفوجئت بعدها بأربعة شهور بأنه يكلمنى فى تليفونى الأرضى ويخبرنى أنه أخذ على حكماً غيابياً بالحبس شهر فذهبت لمحامى من مدينتى وعملت له توكيلاً وشرحت له كل شىء وأعطيته صورة من عقد العمل الذى معى وصورة من تأشيرة المغادرة وعدة أشياء أخرى . قام المحامى الخاص بى بنقل القضية إلى
(1) الرصيد :
وقفت السيدة فى طابور البنك وسط زحام شديد ، كان الطابور خاصاً بالسيدات فقط ، وإلى جانبه يوجد طابور الرجال ، الزحام شديد وكل شخص ينفث همومه للآخر ، قال أحدهم أن إبنه أرسل له مئة دولار من الإمارات لينفق منها على نفسه وراح يدعو له بالرزق وطول العمر ، وقال آخر أنه حضر لصرف المعاش ، وقالت سيدة فى منتصف العمر أنها جاءت لكى تلغى دفتر التوفير الخاص بها ، فدفعنى فضولى لسؤالها : لماذا يا سيدتى ؟ قالت لأن فوائده ربا وحرام .. قلت ومن أفتاك بذلك ؟ قالت شيخ المسجد ، ثم اردفت تقول : لقد أصبت بالأمراض المختلفة أنا وزوجى منذ فتحنا هذا الدفتر المشئوم .. ولقد قررنا إلغاءه لأنه نذير شؤم علينا .. لقد ظننت أن مبلغ الدفتر ضخم ويدر عليهم فائدة كبيرة ينفقون منها على أنفسهم وأولادهم طوال الشهر .. فقلت لها ألا تخافين من سرقة المبلغ حين تخرجين به من البنك وتركبين المواصلات العامة ؟ فقامت بفتح الدفتر أمامى ولم يكن به سوى صفحة واحدة مكتوب بها سطر واحد هو كل رصيدها .. لقد وجدت الرصيد خمسين جنيهاً !!!!!!
سألتها وهل لهذا المبلغ الضئيل أى فائدة ؟ قالت لا
فقلت لها أين الربا إذاً يا سيدتى ؟
فقالت : نحن نخشى من الرصيد أن يزيد ويصبح فائدته ربا وحراماً علينا ..!!!
(2) إنكسار
أراه كل يوم فى الشارع ، أطيل النظر إليه حتى يغيب عن نظرى ، لا أعرف لماذا يحزننى منظره ، أتوقع دائماً أن يكون أحد أولادى مكانه ويعانى ما يعانيه ، إنه صبى فى الثالثة عشر من عمره ، يعمل حمالاً فى أحد المحطات ، عيناه منكسرتان وعندما ينظر لى كأنه يمد يد الإستغاثة ويطلب النجدة مثل الغريق الذى يقاوم الموت ، أحاول إعطاءه أى مساعدة ولكنه يرفض ، لديه كبرياء عجيب ، ملابسه رثة ولكنه عزيز ا
(يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسأ يوارى سوءاتكم وريشأ ولباس التقوى ذلك خير)
والسوءة ليست هى الأعضاء الجنسية كما يدعى البعض ولكنها الجسم البشرى كله
( فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه )
وبالطبع لن يدفن الأعضاء التناسلية ويترك باقى الجثة إذا كان معنى السوءة كما يزعمون ولكن معناها الأكيد هو كل الجسم لأن إبليس ظل يزين لآدم وزوجته لكى ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما—أى جسميهما— وقد نجح فى ذلك وعصى آدم ربه وغوى.
وهكذا نرى أن مسألة تعرية الجسد البشرى وفضح مفاتنه وإظهار محتوياته هى هواية بل قل غواية شيطانية منذ عمر الزمان الإنسانى ولأن هذه التعرية خطيئة فقد بادر آدم وزوجته بالخصف من ورق الجنة العريض لتغطية جسديهما الذين تعريا تمامأ بفعل إبليس الملعون وكان مطلوبا من آدم وزوجته إعلان التوبة عما إقترفاه من معصيةوهى بالطبع معصية التعرى والسفور وإظهار المفاتن والعورات .
) فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه (
ثم طردهم الله جميعأ من الجنة(آدم وزوجته وإبليس) وأنزلهم إلى الأرض حتى يختبر قوة إيمانهما وصبرهما على ما سوف يصيبهما هما وذريتهما من صنوف الإختبارات وأنواع المعضلات (بسبب فساد إبليس) التى لا يصبر عليها سوى مؤمن بالله يتقه ويخشى عذابه ويفعل كل ما يرضيه لأنه الله خالق كل شىء بقدرته وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون0
الملابس التى يرتديها الإنسان تقع فى بند الحريات الشخصية فلا يمكن لإنسان أن يجبر إنسانأ آخر أو يرغمه على إختيار نوع معين من القماش أو القيام بتفصيل طراز أو موديل لا يقبله ولا يوافق عليه فحرية إختيار الملبس مكفولة لكل إنسان دون قهر أو تدخل من الآخرين فهذا أمر يرجع لحريته الشخصية وذوقه تجاه مظهره أمام الناس والمجتمع فى أى مكان 0
فهذا رجل يرتدى بذلة من الصوف وذاك آخر يرتدى بنطلون جينز وثالث يلبس جلبابا طويلأ ورابع يلبس عمة وقفطان وكاكولا 00 وخامس يرتدى بالطو وتحته قميص وبنطلون , وعلى الناحية الأخرى هذه إمراة ترتدى فستانأ وتلك إمرأة تلبس تاييرا وبلوزة وثالثة ترتدى بنطلونأ وفوقه قميصأ ورايعة ترتدى جيبة قصيرة وبلوزة شفافة ومزركشة00وخامسة ترتدى جلبابأ وحجابأ وسادسة تلبس على وجهها نقابا ……وهكذا
كل ما سبق ينطوى تحت بند الحرية الشخصية ولا يتأتى لمخلوق أن يتدخل فيما لا يعنيه ولا يخصه وإذا كان منظر المرأة التى أمامه مثيرأ فعليه أن يلفت وجهه –إذا أراد— إلى الناحية الأخرى أو يترك المكان ويرحل إذا كان الأمر يغضبه أو لا يتلائم مع فكره ودينه ومعتقده فليس من حقه التقدم لمنعها من المشى فى الشوارع او الذهاب إلى محتفل معين أو لشراء
قدرة الإنسان على الإعتذار هى أحد أنواع الفنون البشرية التى لا يتمتع بها الكثيرون ، نعم فهى مقدرة تتطلب علماً وثقافة وأدباً وذوقاً وحلماً ورشداً وفكراً سديداً ، ليس من السهل أن يعترف كل إنسان بخطئه ويعتذر عنه لمن كان ضحية لخطئه فهو أمر جد كبير وجد عظيم وجد جميل ، كبير لأنه إنتصار على النفس الأمارة بالسوء والتى تأمر صاحبها بالتعالى وعدم الإعتراف بالخطأ ، وعظيم لأنه إنهزام أمام شهوات الدنيا وبريقها الأخاذ وألوانها الزاهية المغرية ، وجميل لأنه إرتفاع إلى مرتبة التواضع التى تجعل من الصغير كبيراً ومن المجهول معلوماً ومن المنسى مذكوراً .
فن الإعتذار هو قيمة عالية من قيم الإنسان الراقى المثقف ، فهو بمنطقه الفذ ولغته السامية يستطيع أن يعتذر لضحيته دون أن يتنازل عن شىء من كرامته وفى نفس اللحظة يشعر من أمامه بالرضا والتشبع والراحة النفسية ، ولو بادر كل مسىء لإرضاء ضحية الإساءة لانصلح كثير من الأحوال ونجح كثير من الأعمال ، وماتت الأحقاد واندثرت الضغائن ، ولكن الواقع هو أن الكثيرين تأخذهم العزة بالإثم فلا يعتذرون ولا يريحون ضحاياهم بكلمة ود ولحظة صفاء تمحو بيدها الحنون آثار الألم الذى ألمّ بهم جراء إلإعتداء عليهم بكلمة أو غمزة أو لمزة يكون من أهم نتائجها زرع الحقد فى النفس وبث الكره فى القلب ، وهى أمور كريهة كان من الممكن تلافيها بكلمة حب وتبرير حكيم لما بدر وشرح صاد










