ألرد على الأستاذين على عبد الجواد ونيازى عز الدين (3)
كتبهاد.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى ، في 10 مارس 2008 الساعة: 20:33 م
(3 ) الرد على الأستاذ نيازى عز الدين
فى بداية مقاله المعنون (ما الفرق بين الفعل والعمل فى القرآن ) يحاول الأستاذ نيازى عز الدين إستنباط معنى كلمة قوم فيقول :
(( لخطورة هذا الموضوع أحب أن يضع القارئ في ذهنه قاعدة أعتبرهامن القواعد الثابتة لفهم كلمات القرآن التي علينا أن نفهمها من ذات القرآن، إذادققنا مثلا في كلمة قوم التي تكررت في القرآن: 380 مرة، بإمكاننا أن ندرك أنها قدوردت وهي تحمل معنيين مختلفين، يمكن أن نلاحظها في النماذج القرآنية التالية: 1- (القوم الكافرين) (القومالظالمين) (القوم الصالحين) (القومالمجرميـن) (القوم الخاسرون). (قوم يعلمون) ( قوميفقهون) (قوم يؤمـنـون) ( قوممســرفون) ( قوم يسمعون) (قوميعقـلــون). 2- ( قوم نوح) ( قوم هود) ( قومصالح) ( قوم لوط) ( قوم عاد) ( قومثمود) ( قوم إبراهيم). في المجموعة الأولى نجدها قد أتت بمعنى فريق أو مجموعةمنسجمة تجمعهم صفات مشتركة. بينما نراها في المجموعة الثانية قد أتت بمعنى قبيلة أوعشيرةكل رسول من أولئك الرسل، مع غض النظر عن الإختلافات الموجودة بين أفراد القومالواحد في العقيدة، كافرين كانوا أو مشركين أو مؤمنين. لذلك إذا قرأنا آية قرآنية تقول كما في الآية التالية: (يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسىأن يكونوا خيـرا منهم ) 11-49. نفهم عندها أن كلمة قوم هنا تنتمي للمجموعة الأولى، وأتت تفيدمعنى فريق أو مجموعة من الناس يرون أنهم متميزون عن غيرهم، لذلك فهميعطون أنفسهم الحق بالسخرية من أفراد مجموعة أخرى يرون أنها أقل تميزا منهم. ))
وأقول رداً على ذلك :
إن إطلاق المقاصد من كلمة ( قوم ) على عواهنها ليس دقيقاً بمعنى أن كلمة ( القوم الظالمين ) يمكن أن تتبدل لو كفوا عن الظلم واتبعوا الحق , فهى إذاً ليست صفة مطلقة لهم وتحيط بهم من مولدهم حتى مماتهم , وكذلك جملة ( القوم الصالحون ) لا يمكن أن تكون صفة ثابتة ثبات الجبل فقد يتغيروا بفعل الشيطان والعصيان ويتحولوا إلى قوم غير صاحين وبذلك تسقط عنهم صفة ( القوم الصالحون ) , فليست قاعدة إذاً أن نتخذ من كلمة ( قوم ) موضوع بحث ونسقط نتائج هذا البحث على كل كلمة ( قوم ) جاءت فى القرآن الكريم , ليس هذا فحسب , بل إن القوم الواحد كان يحتوى على القوم الظالمين ( أعداء الله ورسله ) والقوم الصالحين ( الذين آمنوا بالله ورسله ) , فقوم نوح مثلاً كان منهم ( القوم الكافرون ) وكان منهم ( القوم المؤمنون ) وهم جميعاً من قوم واحد هم قوم نوح.
بالإضافة إلى أن الأستاذ نيازى حين ضرب مثلاً بقوله تعالى ( لا يسخر قوم من قوم … الآية ) فقد أسهب فى الحديث عن كلمة ( قوم ) الأولى التى تخص ( الساخرين ) وقال أنها تنتمى للمجموعة الأولى علماً بأن المجموعة الأولى التى ذكرها كان فيها ( القوم الظالمين ) , ( القوم الصالحين ) كما ذكر هو , فلم يعرفنا إلى اى فصيلة ينتمى هؤلاء القوم ؟ , والإغرب أن الأستاذ نيازى لم يعر كلمة ( قوم ) الثانية فى نفس الآية أى اهتمام وهم القوم المسخور منهم . والأعجب من ذلك كله هو عدم جدوى هذه المحاولة ( من وجهة نظرى ) فى الوصول لأى معنى أو تحديد أى مفهوم .
ثم ينتقل الأستاذ نيازى للحديث عن كلمة ( أمة ) ويغوص بنا فى أعماق سحيقة باحثاً عن شىء غير موجود من الأساس معتقداً أنه سيخرج من هذه الأعماق ومعه اللؤلؤ المكنون ولكن للأسف لقد عدت من قراءة مقاله خالى الوفاض وقد يكون ذلك لغباء منى أو قصور فى فهمى , يقول الأستاذ عن كلمة ( أمة ) :
((( بينما إذا بحثنا عن معنى كلمة أمة، ماذا نجد لها من معنى فيالقرآن الكريم؟ نلاحظ مثلا قول الله تعالى بأن إبراهيم كان أمة. (إن إبراهيم كان أمة) 120-16. وهنا علينا أن نتساءل: كيف كان الرسول إبراهيم وحده أمة؟ لكننا بالطبع لن نجد الجواب لذلك التساؤل أو غيره مهما بحثناإلا في القرآن العظيم:
(أم تقولون إن أبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب …..* تلك أمةقد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعـمـلـون*) 140-141-2. وقوله تعالى وهو يخاطب خاتم أنبيائه المرسلين: محمد عليهالصلاة والسلام: (كنتم خير أمة أخرجتللناس تأمرون بالمعروف وتنهون عنالمنكر وتؤمنون بالله)110-3. كل تلك الآيات السابقة تشير في القرآن، إلى مجموعة الرسل مننسل إبراهيم الذين تعاقبوا وحملوا رسالات الله تعالى خلال آلاف السنين مابينإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين، وهؤلاء الأنبياء والرسل هم الذينيشكلون تلك الأمة. لو لم نتبع هذا الأسلوب الخاص لفهم آيات القرآن لظننا كما تظنالأغلبية اليوم أن المقصود به هي الأمة العربية أو الأمة الإسلامية بينما المقصودالقرآني لا هذا ولا ذاك. باتباع هذا الأسلوب في فهم كلمات القرآن، نكون فعلا قد أوجدناطريقة عملية وسهلة لفهم كلمات القرآن، مستنبطة من ذات القرآن، غفل عنها أغلبالمسلمين لأنهم توقفوا بالفعل عن التفكر في آيات الله، ظنا أن السلف الصالح قد أدىتلك المهمة وعلينا إتباع ما قالوه أو كتبوه كما رسخوا في فكرنا أننا مهما بلغنا منالعلم والذكاء لن نبلغ أبدا ما بلغه السلف الصالح، بالتالي نحن أقل من أن ننتقدأو نصحح أي شيء قالوه أو رووه أو كتبوه.))))
(أم تقولون إن أبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب …..* تلك أمةقد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعـمـلـون*) 140-141-2. وقوله تعالى وهو يخاطب خاتم أنبيائه المرسلين: محمد عليهالصلاة والسلام: (كنتم خير أمة أخرجتللناس تأمرون بالمعروف وتنهون عنالمنكر وتؤمنون بالله)110-3. كل تلك الآيات السابقة تشير في القرآن، إلى مجموعة الرسل مننسل إبراهيم الذين تعاقبوا وحملوا رسالات الله تعالى خلال آلاف السنين مابينإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين، وهؤلاء الأنبياء والرسل هم الذينيشكلون تلك الأمة. لو لم نتبع هذا الأسلوب الخاص لفهم آيات القرآن لظننا كما تظنالأغلبية اليوم أن المقصود به هي الأمة العربية أو الأمة الإسلامية بينما المقصودالقرآني لا هذا ولا ذاك. باتباع هذا الأسلوب في فهم كلمات القرآن، نكون فعلا قد أوجدناطريقة عملية وسهلة لفهم كلمات القرآن، مستنبطة من ذات القرآن، غفل عنها أغلبالمسلمين لأنهم توقفوا بالفعل عن التفكر في آيات الله، ظنا أن السلف الصالح قد أدىتلك المهمة وعلينا إتباع ما قالوه أو كتبوه كما رسخوا في فكرنا أننا مهما بلغنا منالعلم والذكاء لن نبلغ أبدا ما بلغه السلف الصالح، بالتالي نحن أقل من أن ننتقدأو نصحح أي شيء قالوه أو رووه أو كتبوه.))))
وأقول :
يريد أستاذنا أن يوحى إلينا أن كلمة ( خير أمة أخرجت للناس ) ليس المقصود منها أمة الإسلام ( الذين اسلموا لربهم ) ولكن المقصود منه هم مجموعة الأنبياء والمرسلين الذين جاءوا من ظهر إبراهيم عليهم جميعاً الصلاة والسلام , أى أن الأستاذ يعتبر أن مفهومنا عن كلمة ( خير أمة ) كان وسيظل خاطئاً لو لم نقم بتصحيحه ليتماشى مع رؤيته لهذا الأمر وهو أن هذه الآيات وما شابهها تقصد رسل الله تعالى وأنبياءه من أول إبراهيم وحتى محمد عليهم السلام جميعاً .
الأمر جد خطير ولا يجب السكوت عليه , فالأستاذ يقول أن كلمة ( أمة ) فى قوله تعالى عن إبراهيم ( إن إبراهيم كان أمة ) معناها أنه يحمل فى ظهره أمة الأنبياء والمرسلين المقبلين حتى خاتمهم محمد (ص) وهذا من وجهة نظره معنى كلمة ( أمة ) التى وصف بها الله تعالى رسوله إبراهيم الخليل وليس معناها كما أفهم أن إبراهيم كان إيمانه كبيراً وعميقاً يعدل إيمان أمة من البشر .
كما يقول الأستاذ أن قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) معناها ليس أمة الإسلام ولكن معناها مجموع الرسل والأنبياء الذين جاءوا من صلب إبى الأنبياء إبراهيم , وهو بذلك الفهم يستبعد أنبياء الله نوحاً , وهوداً , وصالحاً , وشعيباً , ولوطاً , وأى نبى أو رسول قبل إبراهيم .. يستبعدهم من أن يكونوا من خير أمة .. فهل يستقيم هذا التقسيم ؟ وهل يصلح هذا الظلم البين للرسل والأنبياء الذين سبقوا بعثة خليل الله إبراهيم ؟ وأين نضعهم فى أى أمة إذا تم إستبعادهم من تقسيمة الأستاذ نيازى ؟ أليسوا رسلاً وأنبياء من عند الله تعالى ولدينا تشريع من الله بعدم التفريق بينهم وبين أى رسول آخر .؟؟
ثم ينتقل بنا الأستاذ إلى الموضوع الأساسى وهو الفرق بين العمل والفعل فيقول :
والآن بعد تلك المقدمة بإمكاننا العودة إلى موضوعنا الأساسي لنعيدصياغته كما يلي: ما الفرق بين الفعل والعمل بحسب كلمات القرآن؟لنعتمد في حصولنا على الأجوبة الصحيحة من خلال إعتمادنا على لغةالقرآن قبل الإعتماد على ماقاله المفسرون من السلف في كتب التفسير.دعنا ندقق في معاني كلمات الآية التالية: ( إن الذين آمنواوعملوا الصالحات إنا لانضيع أجر من أحسن عملا *) 30-18. إن فكرنافي عبارة: ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) التي أتت جوابا لقولهتعالى: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ). نستنتج أنالله تعالى قد إستخدم كلمة: أجر، لكل من أحسن عمله في الدنيا. ونحنفي حياتنا العملية نعلم أن كلمة العمل إذا إقترنت بكلمة الإحسان التيتعني الإتقان في ألسنة عربية أخرى وتقترن عادة بكلمة الأجر ( أجرة العامل) الذي يقابل عادة ماقام به المؤمن من عمل صالح خدمة لفرد منأفراد مجتمعه أو لمجموعة منهم. وكلمة الأجر(الأجرة) هذه التي تأتيعادة مقابل كل الأعمال تضعنا مباشرة في مجال أجور العمل الصالح الذييؤديه الناس مقابل أجور متفق عليها سلفا.
ما فهمته من هذا الكلام هو أن الأستاذ نيازى يريد أن يقول أن هناك أجراً فى الدنيا مقابل كل عمل يؤديه الإنسان , ويطبق نفس النظرية على مسألة الأجر الربانى للمؤمنين يوم العرض عليه .
ثم يواصل :
الآن دعنا ندقق في آيات أخرى فيها وعد من الله تعالى للمؤمنين الذينقاموا خلال حياتهم في الأرض بأعمال صالحة مقابل أجور قبضوها منمستخدميهم في الحياة الدنيا. كيف يعبر سبحانه عن ذلك في القرآنالمعجز في سهولة الفهم والحفظ في الذاكرة: ( وأما الذين آمنواوعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم )57-3. نلاحظ أن الله تعالى قد إستخدمفي تلك الآية أيضا كلمة: ( أجورهم ) إن أحببنا أن نعلم كيف سيوفيسبحانه أجور العاملين والعمال من المؤمنين، هل ستكون نقدا أم عينا؟علينا أن ندقق في أيات أخرى مثل قوله تعالى: (… ونودوا أن تلكمالجنة أورثتموها بما كنتم تعملون *) 43-7. نلاحظ في الآية السابقةأن وراثة جنة الرضوان في الآخرة لا تكون إلا مقابل الأعمال الصالحةالتي قام بها الإنسان وهو مؤمن. أي أن العمل الصالح مع الإيمانيكونان المبدأ والأساس لوراثة جنة الرضوان كأجرة للمؤمن في مقابلمساهمته بعمله الذي كان في الأصل مصدر رزقه على بناء جنة المؤمنينالأولى في الأرض. إذ أن توريث الأرض في الحياة الدنيا لا تكون إلاللعاملين المصلحين المتقنين لأعمالهم يرثونها عن قوم أصيب أفرادهبالكسل والإهمال مع التوقف عن التفكير والإبداع والعمل المثمر الصالح،لتكون من نصيب قوم آخر غيرهم كان أفراده أنشط وأعلم كما حصل مثلاللهنود الحمر القدماء الذين سلبت منهم أرضهم بإذن الله تعالى ليورثهاسبحانه للقادمين الجدد الذين قدموا إلى تلك الأرض من كل بقاع العالم،ليعملوا فيها بنشاط أعمالا صالحة ومفيدة للناس، ليبنوا على أرضهاحضارتهم التي هي جنتهم الأولى: ( ….أن الأرض يرثها عباديالصالحون *) 105- 21.
أقول :
يريد الأستاذ هنا أن يعقد مقارنة بين الأجر الذى يتقاضاه الإنسان فى حياته الدنيا وبين مقابل قيامه بعمل ما , وبين أجر الله تعالى لعباده الأبرار الذين جمعوا بين صالح العمل وبين كمال العبودية لله تعالى وهو هنا ( الأستاذ نيازى) يريد أن يستغل المثل التقريبى الذى يضربه الله عز وجل لعباده بأن موعدهم الجنة لو أصلحوا العمل والعبادة لله تعالى فيقوم بتشبيه هذا الأجر الربانى ( الخلود فى الجنة ) بتلك القروش أو الجنيهات التى يتقاضاها الإنسان مقابل وظيفته الدنيوية , وهو تشبيه غير بليغ ولا محل له من الإعراب فهيهات وشتان بين أجر الله تعالى للصالحين المصلحين وبين أجر البشر لبعضهم بما فى ذلك من حدوث ملايين المظالم والإنتهاكات لحقوق العاملين وحرمانهم أحياناً كثيرة من التأمين الصحى والمعاش الإحتماعى وملايين الحالات من إضطهاد المدير لمرؤسيه وهى كلها أمور لا يمكن تشبيهها بأجر الله تعالى رب العدل والقسط والميزان المستقيم .
ثم يتطرق الأستاذ لضرب مثل فى غاية الظلم وهو القضاء على سكان أمريكا الأصليين على يد المحتلين ويعتبر بذلك أن الهنود الحمر كانوا كسالى خاملين يستحقوا الهزيمة والموت أما المحتل الغاصب فهو نشيط قوى يحب العمل الصالح فكان من حقه إحتلال أمريكا وقتل سكانها الأصليين ويعتبر الأستاذ أن ذلك الأمر حق مكتسب للغاصبين اللصوص , والمحزن المبكى أنه يعتبر أن هذا الإحتلال وتلك اللصوصية الواضحة قد حدثت بإذن الله تعالى .. ثم يستشهد للمحتل الغاصب بآية قرآنية تؤيده وتعضده فيذكر قوله تعالى ( أن الأرض يرثها عبادى الصالحون ) …. وهو حكم عجيب لو تعلمون .
ثم يواصل :
) وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم، وأرضا لم تطئوها…*) 27-33. وليرث المؤمنون منهم في مقابل ماعملوا وبنوا جنة الآخرة أجرا من ربهمالكريم: ( ….. ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتمتعملون *) 43-7. قد يعترض القارئ قائلا: لكن أغلب الأميركيين منالنصارى الكافرين، فكيف يدخلون الجنة وهم ليسوا من المسلمين؟ أقول لهألم تقرأ قوله تعالى في القرآن الكريم: ( إن الذين آمنوا والذينهادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهمأجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون*) 62- 2. أو كما قالسبحانه: ( من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهمولاهم يحزنون*) 69-5. أو قوله تعالى: ( وما نرسل المرسلينإلا مبشرين ومنذرين من آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون*) 48-6. أو قوله سبحانه في موضع آخر: ( إن الذين قالوا ربناالله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون* أولئك أصحاب الجنةخالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون*) 13-14-46.
وكما نرى في كل تلك الآيات، فإن دخول الجنة سواء كان في الدنيا أو ستكونفي الآخرة هي في الحالتين مقابل عمل المؤمنين الصالح في الأرض الدنيويةوليس مقابل عباداتهم وكثرة دعائهم وابتهالاتهم.
وكما نرى في كل تلك الآيات، فإن دخول الجنة سواء كان في الدنيا أو ستكونفي الآخرة هي في الحالتين مقابل عمل المؤمنين الصالح في الأرض الدنيويةوليس مقابل عباداتهم وكثرة دعائهم وابتهالاتهم.
يقوم الأستاذ هنا بخلط الأوراق , وإدخال الحابل مع النابل ويعتبر أن الغزاة الذين سرقوا أمريكا من سكانها الأصليين وقتلوهم وذبحوهم يعتبرهم من عباد الله الصالحين الذين يصلحون فى الأرض بعد إفسادها ويؤكد مستميتاً أن مصير هؤلاء هو جنة الخلد لأنهم بنوا جنتهم الأرضية فى أرض أمريكا على دماء الهنود الحمر , ولأن الله ( من وجهة نظر الأستاذ نيازى ) يجازى الناس بالخلود فى الجنة مقابل ما قدموه من صناعات وزراعات واختراعات , وهذا هو السبب الوحيد للحصول على الأجر وليس العبادات .
ويؤكد الأستاذ جازماً أن العبادات ليس لها أجور , فالصلاة والصيام والحج والزكاة والتسبيح وذكر الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم كل ذلك بدون مقابل فى رأى الأستاذ , وهو بذلك قد نسى أو تناسى أن الحياة كانت بدائية منذ قرنين فقط من الزمان وأن الصناعات والإختراعات الحديثة هى حديثة , وأن السابقين من البشر لم يصنعوا سوى بعض الأدوات البسيطة وكانت الزراعة وتربية الحيوانات هى أكبر نشاطاتهم , فهل يتساوى هؤلاء مع صناع الحضارة الحديثة ؟
ثم من الذى أعطى لهذا الأستاذ كل تلك المفاتيح ليسير بها مختالاً فخوراً أمام البشر وكأن الله قد اصطفاه كما اصطفى صالح بنور ورشاد خليفة فأعطاه الله أسباب دخول الجنان والخلود فى النيران ؟؟
ثم يواصل :
تلك الآيات تبرهن لنا حقيقة فهمنا للدين عن آبائنا كان بشكل معكوس، حيثلم يذكروا لنا أي شيء عن العمل ولا عن الأعمال، بل لم يفرقوا لنا أصلابين الفعل والعمل إلى هذا اليوم. بل اعتبروا في الأحاديث التي نسبوهاللرسول الكريم أن الصلاة عمل، وحك الأذن عمل، وهكذا نسبوا كل الأفعالللعمل. نتيجة ذلك التجهيل الذي كان وراءه بعض شياطين الإنس، من الحاسدين الحاقدين، يستطيع كل مبصر منا أن يرى، كيف سهل حكامنا سيطرةالغرب على ثرواتنا، ممهدين السبيل بدلا من تحويل شعوبهم إلى جماهيرواعية متعلمة ومنتجة تركوا الموضوع لرغبة المستعمرين الذين أبقوها جموعاجاهلة مستهلكة لما تنتجه الشعوب الواعية الأخرى والقاطنة حولنا منالجهات الأربع: شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، دون أن يفكر أحدنا ليتساءل: كيف يمكن أن نحول شعوبنا المتشرذمة، إلى أمة منتجة، مثل الصين اواليابان أو كوريا، التي نهضت من غفوتها وسبقت غيرها من دول أورباالناهضة خلال عشرات السنين، لتصنع بأيديها على الأقل كل إحتياجاتهااليومية من أدوية وملابس وأدوات ثم لتلتفت بعدها لصناعة الآلاتوالعربات والقطارات والسفن والطائرات ووسائل الإتصال، والأسلحةالمختلفة للدفاع عن نفسها وأرضها وكرامتها.
يتطرق الأستاذ هنا لموضوع غاية فى العجب فيتهم الصلاة والوضوء والعبادات بأنها ليست أعمال ولكنها ( حسب تأويله ) أفعال وأن الجناة الحاقدين قد فهمونا أنها أعمال ولذلك ضعنا وصرنا حفاة وعراة وذيولاً للأمم ولن تقوم لنا قائمة طالما نعتبر أن العبادات أعمال وليست افعال وطالما لم نتبع تأويل الأستاذ نيازى ونقتفى أثره ونقسم له صباحاً ومساءاً أن العبادات أفعال وليست أعمال !!!!!!!!!!
ومن عجب عجاب أن يقوم الكاتب بهذه الثورة العارمة على بعض الألفاظ ويحملها نتيجة تخلف الأمة ويعطى شهادة براءة للظلمة والمجرمين وسارقى مقدرات الشعوب على مدى عشرات القرون , ويعفيهم من جرائمهم بكل سهولة ويسر ويحمل كل هذا العبأ الجسيم لهؤلاء الطغاة ( حسب رأيه ) الذين فهموا الناس أن العبادات أفعال وليست أعمال .
وكأن هذا هو السبب الذى جعل العرب المسلمين (خصوصاً ) يتخلفون عن ركب الحضارة , لأنهم لو فهموا كما فهم الأستاذ نيازى أن الله تعالى يدخل الناس الجنة فقط وأؤكد فقط بسبب ما يقدمونه من أعمال وصناعات وزراعات واختراعات , ولكن العبادات التى هى أفعال لا تقدم ولا تؤخر وليست لها أى ميزان تقييمى عند الله تعالى وسبحان الله وتعالى عما يصفون .
أستاذى الكريم قل لى بالله عليك كيف نفهم الآيات القرآنية التالية التى أكد فيها الله تعالى أن الصلاة والصيام والزكاة والصدقات والحج والتسابيح ( العبادات ) لها أجر عظيم فى الدنيا والآخرة وإليك بعضها :
) (( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) البقرة 261
(5) (( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )) الأنبياء 47
2) (( وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ )) المائدة 12
(( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ )) هود 114
(( وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) البقرة 110
7)(( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )) البقرة 177
(( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) البقرة 277
(( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ )) البقرة 197
أكتفى بهذه الآيات الكريمة لكى أثبت أن للعبادة أجر عظيم وأنها طريق المؤمنين للتقوى وأن الجنة أعدت للمتقين , ولكن النار أعدت للكافرين .
ثم يسترسل الأستاذ فيقول :
أغلبنا اليوم، كأفراد من شعوب مسلمة، مازلنا في مرحلة الرعي والزراعةالبدائية، وهذا لا يصنفنا اليوم في سلم الحضارة الفعلية بأكثر من تصنيفالهنود الحمرالذين كانوا في مثل حالنا تقريبا قبل مئات السنين، ونحن إن بقينا نائمين كما نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين، لن يكون مصيرناأفضل من مصيرهم. فلسطين كانت البداية ثم الجولان كانت فقط العضةالأولى من تفاحة سوريا، والعراق هي التفاحة الحالية ألا نرى ماذا يجريحولنا في لبنان وغزة والضفة الغربية من فلسطين، وما يجري في السودان منمحاولات تقسيم وما يجري في الصومال، فماذا ننتظر؟ لا يمكن أن نكون منالصالحين إن لم نصلح أنفسنا أولا. ولن تصلح نفوسنا إن لم نصلح ديننابالعودة إلى قرآننا المهجور، ليس من أجل التغني به ولا من أجل كتابةالحجب بآياته بل من أجل أن يكون منهجا ونورا نستضيء به لتعلم علومالدنيا قبل علوم الآخرة، ومن أجل بناء جنتنا الأولى على أرضنا قبل أنيورثها ربنا لغيرنا نتيجة تواكلنا وكسلنا: (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ردود | السمات:ردود
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مايو 28th, 2009 at 28 مايو 2009 6:29 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة على و السلام على اشرف المرسلينز
اما بعد.
حقا ان ما قرائته في الاسطر السابقة لشئ مفرح و محزن.
يفرحني ان ارى طرح جديد و منظور جديد و يحزني ان قلة من الناس هم الذين يستجيبون لهذا الطرح سواء بالايجاب او النفي له.
اعجبني طرح الدكتور نيازي رغم اخطائة التي اراها من وجهه نظري الشخصيةفي تشخيص و فهم كلام الله عز و جل و ابهرني رد الكاتب الاستاذ حسن احمد عمر و عجبني كثيرا كلامه و احزنني اسلوب تهجمة على الاخ نيازي و احسسني بان الامر شخصي بينه و بين الاخ نيازي اني ارى في فكرة الطرفين ماهو صواب و ما هو خطاء و هذا هوما قالة رسول الرحمة ان في اختلاف علماء امتي رحمة و بصراحة اشكر الطرفين على كل ما افادوني من فكرة و معلومة لكني ازعل منهم لاشياء صغيرة في الافكار و الاسلوب و لكني اجمالا اتوجهه اليهم بالشكر و العرفان على ما افادوني من معلومات و من علمني حرفا صرت له عبدا هذه اخلاقنا نحن العرب و يجب ان تحلى بها في طريقة طرحنا و اسلوب ردنا و دمتم.
مصطفى العولقي
اليمن