أحترمهم منذ طفولتى ويحترموننى وتربطنى بهم كل معانى الصداقة القوية وصدق المعاملة وسلامة القلب من اى حقد او ضغينة أو كراهية أو اى شائية تمس المحبة القائمة بينى وبينهم منذ كنت طفلا فى الثامنة من عمرى , نعم فقد كبرت عرفت أن ألأقباط إخوتى فى الإنسانية , مختلفون فى الدين نعم ولكن يجمعنا وطن واحد وتربطنا أحلام الوطن وآلامه وآماله ، مختلفون فى العقائد ولكن تربطنا الإنسانية ووحدة الهدف فى وطن قوى متحضر ينافس كل الأمم المتقدمة ويعلو مثلما علت .
يقدر كل منا —أنا وأصدقائى الأقباط— رأى الآخر و عقيدته ويحترم منهجه وشرعته وتوجهه ولا يحشر أحدنا أنفه فى سلوكيات الآخر أو تصرفاته ولا يتدخل أحدنا لكى يفتش عن محتويات قلب أخيه الإنسان.
نعم فقد آمن كل منا أن الله وحده هو من يرى القلوب ويعلم خفاياها ويطلع على خباياها ولا يوجد من البشر من يشارك الله تعالى هذه الصفة الإلهية المقدسة، ولذلك فمنذ الطفولة يعرف صديقى بطرس أو جرجس أو عبد الملك اننى أصلى فى المسجد وهو يصلى فى الكنيسة وان لنا أعيادا يهنؤوننا فيها ولهم أعياد نفرح معهم بها ونهنؤهم عليها ، وإذا مرض صديقى القبطى أو أحد أفراد اسرته أقف جواره فى محنته وهو معى كذلك بنفس الدرجة وبنفس القوة , أذهب فى عزاء من يتوفى من أهله وهو يحضر ومعه أقاربه وأصدقاؤه للعزاء فيمن يتوفى من أهلى أو اقاربى ،
إذا سافرت وحدث بالصدفة أن جلس جوارى أخى القبطى أسعد به واناقشه فى كل أمور الحياة تمامأ مثلما اناقش أخى المسلم , لا تخطر ببالى على الإطلاق فكرة مسلم ومسيحى بل هو أخى وصديقى ورفيق طريقى إذا حدث لى مكروه سيكون هو أقرب لى من أبى وأمى وأهلى الذين تركتهم فى البيت ولكنه لن يتخلى عنى لو أصابنى مكروه وأنا كذلك مستعد أن أدافع عنه بكل قوتى لو تعرض لمكروه يضره أو يمس سلامته أو كرامته.
قرأت مقالاً لكاتب قبطى هو الدكتور نبيل عبد الملك رئيس الجمعية الكندية المصرية لحقوق الإنسان وأعجبنى هذا الجزء من مقالته :
(( وإذا كنا نتحدث هنا عن مصر، كمثال، وإننا فعلاً نعني ما نقول، أرى ان تحديث الفكر الديني يستلزم وجود المبادئ العامة الآتية، وهي تمثل الأرضية الصالحة للتحديث المأمول والمؤدي إلى الأهداف التي أشرنا إليها سلفاً :
1. أن لا يكون هناك خلط بين الدين والسياسة، أو المؤسسات الدينية والدولة. ولنكون أكثر تحديداً، وعلى سبيل المثال، يظل الدين هو المرجعية الدينية الأساسية بالنسبة لكل طائفـة فيما يتعلق بالـزواج والطلاق وكل ما يتعلق بالأسرة طبقاً للتعـاليم الدينـــية الخاصة بكل طائفة. على أن مبدأ الحرية وطبيعة الدولة المدنية تستلزم سن قانون زواج مدني إختياري، بجانب قوانين الأحوال الشخصية.
2. الإلتزام الكامل بمبادئ حرية الدين والعقيدة والفكر طبقا للمفاهيم الإنسانية الواردة بمواثيق الأمم المتحدة، وتطبيق قواعد وإجراءات عامة واحدة فى حالات تغيير الدين. ويمثل هذا البند نقطة محورية في عملية تحديث الفكر الديني. فالإحترام المطلق لكرامة الفرد المرتبطة بحرية ضميره هي التعبير الصادق عن حالة الحداثة الرافضة لكل صور الإكراه.
3. فى مجتمع ديموقراطي تعددي لا تتدخل الدولة فى الشئون الدينية لأية طائفة أو مجموعة دينية؛ بل يحكم العلاقة بين المؤسسات الدينية والدولة دستور البلاد وقوانين مدنية تُعامل بموجبها الطوائف الدينية على قدم المساواة. وعلى ذات المنوال، ينبغي أن تسير المؤسسات الدينية الروحية، إذ لا ينبغي أن تقوم بأي نشاط سياسي.
4. أن قبول التعددية الفكرية والدينية على المستوى الوطني هو معيار أساسي، ودليل واضح لقبول التعددية والحوار مع الآخر الأجنبي والتعايش بين الدول، وهو في ذات الوقت عامل إيجابي لقبول وإندماج الأقليات الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.
5. إصلاح نظام التعليم الجامعي (غير الديني) المقصور على المواطنين المصريين المسلمين (والتابع لمؤسسة الأزهر) بحيث يتيح لكل المواطنين المصريين – بصرف النظر عن الدين – فرصة الإلتحاق به. وإعمالا لمبدأ حرية البحث الأكاديمي، يصبح من حق كل شخص يلتحق بهذه المعاهد التعليمية لدراسة العلوم المدنية الحديثة أن تتوفر له فرصة دراسة ما يود من العلوم الإسلامية والمسيحية، مثلما يحدث فى كل جامعات العالم.
6. الإهتمام بدراسة مادة الدين المقارن على أسس علمية موضوعية، مع التركيز على نقاط التلاقي بين الأديان الكتابية في المبادئ العامة والجوانب الأخلاقية التي تؤكد على دور الإنسان فى المجتمع وتنميته، و رسالته نحو العالم وسلامه.
7. تدريس مادة حقوق الإنسان فى كل المعاهد الدينية الإسلامية والمسيحية، وإكتشاف الأسس الأخلاقية والقانونية النابعة من الأديان والمتفقة مع هذه المبادئ والقوانين الإنسانية المعاصرة.
بعض هذه المبادئ يمكن أن يحتويه الدستور، والبعض الآخر يمكن أن تشمله قوانين أو قرارات رسمية، لتُشكل معاً الإطار الفلسفي للفكر المصري الباعث لنهضة الوطن، والقادر على التعامل مع العالم المتطور دائماً((
إنتهى الإقتباس
تعجبت وسوف أتعجب كثيرأ من هؤلاء الذين يثيرون الفتن والضغائن مع شركاء الألم والأمل وشركاء الأرض والوطن وشركاء التاريخ والأمجاد القديمة والحديثة بما فيها من نصر أو حتى هزيمة يحكى التاريخ أن المصرى مصرى وأن الدين دائمأ لله وحده يصرفه كيف يشاء وان الوطن ملك للجميع شركاء فى كل شبر منه وشركاء فى التخطيط لمستقبل باهر يحلم به كل مصرى مخلص لهذا الوطن العزيز.
سحقأ للمتطرفين من أى شكل أو لون فلا يوجد عاقل يقبل بالتطرف الذى يفرق ولا يجمع ويهدم ولا يبنى ويحطم كل آمال المخلصين والمصلحين فى وطن كريم صالح متحضر ينتعش بالتقدم والإزدهار والحضارة والتكنولوجيا .
نعم
المزيد