صفحات من الذاكرة 3 … وسقطت فى بئر النفط

يوليو 1st, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , حقوق الطفل, حقوق المرأة

فجأة وبلا مقدمات إختفت تلك الفتاة الصغيرة الجميلة من الشارع , فلم تعد تلعب مع قريناتها ألعابها المفضلة وأهمها الأستغماية ( وهى لعبة مصرية مشهورة بين الأطفال وترجمتها بالإنجليزية هى hide and seek )  ، لقد كانت تملؤ المكان ضجيجاً مع صديقاتها أثناء اللعب ولكن للحق كانت ممشوقة القوام شديدة سواد الشعر واسعة العينين رائعة الجمال ، لم تتخطى بعد عامها الرابع عشر حين حرموها من طفولتها وبتروا براءتها وزوجوها خلسة من عجوز خليجى متصاب لم يكمل بعد الثمانين ربيعاً ، حيث كان يتجول مع أحد أحفاده المتزوجين من نفس القرية وكان يسير بخطواته الواثقة كخطو المها فى صفاء الربيع ، وقعت عيناه التى تشبه عيون البوم على تلك الطفلة المسكينة الرائعة الجمال الممشوقة القوام فاضطرب قلبه المرهف حباً ، واشار إليها بالبنان وشخشخ جيبه الملآن ، ويا لأثر  بريق الذهب ورنين الفلوس حين يشخشخ بها خبير بالنفوس ومريض بالزواج كل شهر من عروس .

 

أسرع حفيده ذو النسب القديم فى القرية وأعلن أمام أهل زوجته عن رغبة جده الهمام من الزواج من تلك الفتاة اليانعة كالوردة الساطعة وأكد إستعداد جده لدفع أى مبالغ للشب

المزيد


ممنوع ضرب الأطفال

يناير 12th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , حقوق الطفل

هذه دعوة صارخة بأعلى صوت من أعماق أعماقى , ايها الناس , ايها العقلاء , يا من تبحثون عن نجاح الوطن وتفوق المواطن , يا من تريدون منافسة الأمم المتقدمة فيما توصلوا إليه من علوم , يا من تتفاخرون بالماضى ولا تهتمون ببناء الحاضر والمستقبل , ارجوكم : لا تضربوا الأطفال ولا تعذبوهم ولا تحملوهم فوق طاقتهم فربهم أعلم بهم وارحم فأجسامهم نحيلة واياديهم قصيرة وارجلهم صغيرة فلا تقحموهم فى الأعمال الشاقة ولا تجعلوا أحلامهم البريئة كوابيس مفزعة ولا تحولوا ضحكاتهم التى تشبه اصوات الكروان إلى بكاء وعويل ودموع , لا تطفئوا فيهم شموع المحبة والسعادة والإطمئنان , ولا تشعلوا الحياة نارأ أمام عيونهم فيكبرون والحقد يملؤهم والذل يطاردهم والتشرد يحاصرهم من كل جانب 0
عندما تضرب الطفل فإنك تضع اول لبنة جبن فى شخصيته وتعلمه أن يخضع بلا نقاش وألا يطالب بحقه لأنه لو فعل ذلك فسوف ينال عقابأ اليما وهو الضرب أو الكى بالنار أو الحرمان من المصروف أو الحرمان من الطعام او الحبس فى حجرة وهى انواع من العقاب البدنى والنفسى الذى يمارسه بعض الآباء والأمهات على أطفالهم بحجة الحرص على تربيتهم , والعجيب ان ينسب للرسول الخاتم عليه السلام تشريعأ بضرب الاطفال الذين لا يصلون فى سن العاشرة وهو أمر مستبعد على من بعث رحمة للعالمين حيث يمكن لمثل هذه التعاليم أن تتسبب فى كراهية الطفل للصلاة التى كانت سببا فى ضربه وعقابه فى مراحل طفولته المختلفة بل وقد يكره الدين جملة وتفصيلأ ويتنصل منه لو شعر بعد ان يبلغ اشده ان هذا الدين مصدر اذى وعذاب له 0
يجب ان يعرض الدين على الأطفال برفق وان يتعلموا ممارسة العبادات فى هدوء وان توجه لهم النصائح بحب وتسامح وان نتجنب العنف بشتى أنواعه حتى العنف اللفظى فى دعوة الطفل إلى شعائر الدين وان نفهمه ان الله رحيم قبل أن يكون شديد العقاب وان الله غفور قبل أن يكون سريع الحساب وان الله تعالى كتب على نفسه الرحمة فى كنهه السرمدى ولا نوحى للطفل ان الله الرحيم ورسوله الكريم قد امروا بضربه وعذابه لو تأخر أو تكاسل عن أداء الفريضة , ولنعلم الأطفال ان الدين يسر لا عسر وأن الله ارحم على عباده من الأم على اطفالها وأن الله القدير قد وسعت رحمته كل شىء فيكبر الطفل هادئأ متسامحا محبأ لدينه وربه ورسول الله (ص)0
أيها السادة :
إن هؤلاء الأطفال هم ابناؤنا وفلذات أكبادنا , إنهم يحتاجون للمزيد من حبنا وحناننا وعطفنا عليهم , يحتاجون ان نأخذ بأيدهم نحو الحياة بغير عقد وبغير أوامر وبغير تعليمات صارمة وتوجيهات كثيرة ودقيقة , فلنترك لهم حرية الحركة واللعب والتصرف ولنراقبهم دون التضييق عليهم أو ممارسة الضغ

المزيد


ضائعون

مارس 18th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , حقوق الطفل

هذه الصور المأساوية الأربعة قد تكون مكررة وقد يكون كل واحد منا قابلهم كثيرأ ولكن هل حاول أحدكم الإقتراب منهم والتحدث إليهم ومعرفة ظروفهم كما فعلت 00نعم فأنا متعود على الإقتراب من هؤلاء المظاليم والمقهورين للتعرف عليهم والوقوف على أسباب ضياعهم وأسأل المجتمعات وضع حلول جذرية سريعة وعادلة لهؤلاء البائسين معتقدأ من داخلى أن حل مشكلة هذه الشريحة من المجتمع ستساهم بقدر كبير فى تطوير الحياة الإجتماعية وخلق أجيال واعية وخالية من الأمراض الإجتماعية والنفسية وإليكم الحالات الأربعة التى قابلتها فى الشهر الماضى:–

بائع المناديل

إسمى أحمد وعمرى ستة عشر سنة كنت أعيش فى سعادة وهدوء مع ابى وأمى وأخواتى الأربعة وكنت بالصف الثالث الإعدادى عندما قتل أبى أمى وألقى بالسجن المؤبد بعد تخفيف حكم الإعدام فى محكمة الإستئناف ومنذ ذلك التاريخ أصبحت مسئولأ عن أخواتى الصغيرات ولكن إثنتان منهن تعملان بالخدمة فى البيوت ولقد تركنا المدارس كلنا وتركنا الأهل والأصدقاء بحجة أن أمنا كانت موصومة بعار الزنا وأن أبانا قتلها لهذا السبب ولكن ما هو ذنبنا نحن ؟ ولماذا يصر المجتمع أن ندفع نحن ثمن أخطاء لم نرتكبها حتى لو كانت أمى هكذا—يبكى ويلملم دموعه فى حسرة ولوعة قاتلة — فلقد لقت حتفها ولاقت خالقها يتصرف معها كيفما يشاء الا يمكن للناس والمجتمع أن يرحمونا ويتركونا نعيش ؟ إن الكثيرين منهم يعتقدون أننا أولاد حرام تصور يا سيدى !!

أللص

إسمى كمال وسنى خمسة عشر سنة وأعمل لصأ أسرق الملابس من حبال الغسيل ليلأ أو أثناء وجود اصحاب البيت بالخارج ثم أبيعهم للمعلم

المزيد


أطفال فى النار

مارس 18th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , حقوق الطفل

أمر عليهم كل يوم صباحأ ومساءأ وهم يرتدون العفريتة — بدلة من قطعة واحدة مصنوعة من قماش خشن لا آدمى —- وطبعأ هذه البدلة ملوثة ومسربلة بالزيت الأسود الوسخ الذى يحرق الأجساد بمساعدة حرارة الشمس الحارقة التى تتخطى الأربعين درجة فى يونيو ويوليو وأغسطس وتلتصق الأتربة والقاذورات بكل أنواعها فوق هذه العفريتة المحرقة0

إنهم أطفال فى عمر الزهور تتراوح أعمارهم بين ثمانى سنوات – تصوروا— وثمانى عشرة سنة أراهم كالديدبان يتحركون بسرعة مذهلة فى كل إتجاه حيثما يوجههم الأسطى—صاحب الورشة— وتراهم ينبطحون أرضأ تحت السيارات يمسكون بمفاتيح ومفكات تضارعهم فى الطول والوزن يفكون صواميل ومسامير ويربطونها كذلك , يتلقون الزيت المنتهى من موتور السيارة فى إناء ويضعون الزيت الجديد , يفكون عجلة الكاوتش التى تصعب على أقوى الرجال وتجعله يتصبب عرقأ , يسمكرون صاج السيارة , يحترقون يوميأ بحرارة الشمس التى تكوى ظهورهم دون أن يرحمهم أحد أو تمتد إليهم يد رحيمة لتنقذهم0

يعاملهم معظم الناس كأنهم كائن آخر غير الإنسان عليهم أن يعملوا المستحيل ويصعدون فى الفضاء أو يغطسون فى قاع البحار أو يثنون الحديد أو يأكلون النحاس المصهور كأنهم من الجن وليس من الإنس , تعود الناس أن يروهم أذلة مقهورين م

المزيد