صفحات من الذاكرة 3 … وسقطت فى بئر النفط

يوليو 1st, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , حقوق الطفل, حقوق المرأة

فجأة وبلا مقدمات إختفت تلك الفتاة الصغيرة الجميلة من الشارع , فلم تعد تلعب مع قريناتها ألعابها المفضلة وأهمها الأستغماية ( وهى لعبة مصرية مشهورة بين الأطفال وترجمتها بالإنجليزية هى hide and seek )  ، لقد كانت تملؤ المكان ضجيجاً مع صديقاتها أثناء اللعب ولكن للحق كانت ممشوقة القوام شديدة سواد الشعر واسعة العينين رائعة الجمال ، لم تتخطى بعد عامها الرابع عشر حين حرموها من طفولتها وبتروا براءتها وزوجوها خلسة من عجوز خليجى متصاب لم يكمل بعد الثمانين ربيعاً ، حيث كان يتجول مع أحد أحفاده المتزوجين من نفس القرية وكان يسير بخطواته الواثقة كخطو المها فى صفاء الربيع ، وقعت عيناه التى تشبه عيون البوم على تلك الطفلة المسكينة الرائعة الجمال الممشوقة القوام فاضطرب قلبه المرهف حباً ، واشار إليها بالبنان وشخشخ جيبه الملآن ، ويا لأثر  بريق الذهب ورنين الفلوس حين يشخشخ بها خبير بالنفوس ومريض بالزواج كل شهر من عروس .

 

أسرع حفيده ذو النسب القديم فى القرية وأعلن أمام أهل زوجته عن رغبة جده الهمام من الزواج من تلك الفتاة اليانعة كالوردة الساطعة وأكد إستعداد جده لدفع أى مبالغ للشب

المزيد


نموذج حزين للمرأة ( حكاية حقيقية )

يوليو 31st, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , حقوق المرأة

ألصدفة فقط جعلتها تتكلم وتبكى وتحكى بمجرد ان سمعت سؤالأ صغيرأ من زميلتها الممرضة

فى مكتبى وبكل براءة ودون قصد قالت لها زميلتها المقربة منها لماذا تقيمين عند أهلك فى هذه الايام ؟

 سؤال بسيط جدأ وبرىء من سيدة مهذبة إلى صديقتها التى ردت قائلة لقد طردنى زوجى من البيت منذ شهرين واغلق بابه فى وجهى ونظرت نحوى كأنها تريد إشراكى فى الحوار فلم أجد بدأ من التعاطف الشديد مع حكايتها لأنها مسالمة وطيبة إلى أبعد الحدود قلت لها ما هى حكايتك ؟

 قالت : تزوجت هذا الرجل منذ عام واحد عندما تقدم لخطبتى فى بداية حياتى الوظيفية وشعرت أنه إنسان طيب وخجول وأهله طيبون وكان لايعمل فى الحكومة رغم حصوله على شهادة جامعية فكان يقيم فوق منزلهم مزرعة صغيرة للدجاج ويكسب منها ما يكفيه لدرجة أنه استطاع أن يوفر مهره وشبكته وأن يبنى لنفسه شقة فوق منزل أهله لكى يتزوج ويعيش فيه لم أتردد فى قبوله فقد كان يبدو لى شهمأ ويتكلم بشكل جيد وظننت أو توهمت أنه الزوج الذى أحلم به وكان سنى واحد وعشرين عامأ ووافق أهلى وكنا جميعأ سعداء حتى تم الزواج وإلى هنا لا توجد مشاكل

 بعد أربعة أشهر بالضبط بدأت والدته(حماتى) تسألنى عن الحمل وهل انقطعت الدورة الشهرية ام لا وكلما كان ردى بالنفى يسود وجهها وتضيق الحياة بها وتتغير معاملتها من ناحيتى وكنت أشكو ذلك لزوجى وأقول له أليست مسألة الحمل والإنجاب فى يد الله تعالى؟

 وهل لأحد منا دخل فى ذلك ؟

 فكان يقول ان والدته طيبة ولكنها تريد أن تحمل أولاده على كتفها قبل أن تموت فكنت أهز رأسى قائلة ماشى ربنا كبير بعد عام من زواجنا بدون حمل فوجئت به فى ليلة سوداء كقرن الخروب يقول لى لو لم يحدث حمل خلال فترة قصيرة فأنا مضطر للزواج بأخرى فقلت كيف تتزوج بأخرى ولم يمر على زواجك منى أكثر من عام وأنا أعرف ناس تزوجوا ولم ينجبوا إلا بعد أعوام وحياتهم تسير بصورة طبيعية وبلا منغصات ألم نتفق على أنها مسائل غيبية ؟ فقال لا بد من عمل شىء فأنا غير مستعد أن تموت أمى مقهورة من أجل عدم إنجابى ولقد صرح لى الشرع بالزواج من أكثر من واحدة حتى أربعة فقلت له ولكنك تظلمنى وتحطمنى بذلك ولقد عملنا كل التحاليل الطبية اللازمة لك ولى و لا يوجد عندنا ما يمنع الحمل ثم كيف تتزوج على وأنت أخذت مرتبى ورهنته فى البنك مقابل القرض الذى اشتريت به مواد التسليح لكى تكمل بناء الدور العلوى للمنزل ؟ هل تريد ان تتزوجها بمرتبى ؟ وإذا اردت أن ارحل إلى بيت أهلى فكيف استرد راتبى الذى رهنته فى البنك ؟ وكيف أعيش بدون دخل ؟

 فقال لن تذهبى إلى بيت أهلك وستعيشين هنا معنا فقلت يستحيل أن أعيش وفى شقتى زوجة ثانية لك فقال هذا جهل وتخلف لقد اعطانى الشرع الحق فى ذلك فقلت قد يكو

المزيد


ألمرأة الصخرية ( حكاية حقيقية )

يوليو 21st, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , حقوق المرأة

 مذهول أنا من هؤلاء النسوة العاملات المكافحات ليل نهار كأنهن قد خُلقن من حديد برغم كلّ
ما يحملونه من أجنة فى بطونهن إذا كنّ حوامل أو أطفال على اكتافهن إذا كنّ مرضعات ولكنهنّ مع ذلك يأتين بأعمال كالمعجزات ويُنجزن أشياءا خارقات فى بيئات قلت فيها التكنولوجيا ولم يزل شبح الفقر والجهل يسكن معظم الأماكن ومما لا شك فيه أننى أقصد هنا ذلك النوع من النساء اللواتى لم ينلن قسطأ من التعليم وليس لديهن أى ثقافة تذكر غير ما اكتسبنه من الأهل والناس والبيئة والحياة وظروف المعيشة من شظف أحيانأ كثيرة ويُسر فى قليل من الأحيان . تستيقظ الواحدة منهن قبل طلوع الشمس ولا تكف عن الأعمال إلا بعد غروبها كأنها آلة حديدية ذات تروس وأعمدة وسيور وكأنها ميكنة تصنع إكسير الحياة لزوجها وأبنائها وبناتها ولنفسها وفى معظم الظروف لوالدىّ زوجها أيضأ , تقوم على خدمتهم جميعأ تبدأ حياتها اليومية بنظافة البيت وما حوله حتى الشارع ثم تتجه لحلب الماشية وعلفها حتى تفطر ثم تتجه لطيورها فتجمعهم حولها فى شكل رائع كأنها أنجبتهم ولقد تعودوا أن يديها تبذران لهم الحبوب وبصوت معين يخرج من فمها تأتى الطيور بسرعة فائقة ويتجمعون حولها فيأكلون ويشربون ويلعبون , أمّا البقرة والجاموسة فهذه حكاية أخرى لقد تعودوا عليها وصاروا أصدقاءها فإذا سمعوا صوتها رقصوا فرحأ واهتزت ذيولهم ورؤسهم بهجة و تعبيرأ عن السعادة الغامرة لأن معنى قدومها نحوهم يحمل معه خبر إحضار المزيد من البرسيم أو التبن المخلوط بالفول أو بالذرة الصفراء حتى تتمكن من حلب ألبانهم بسهولة دون مشاكل الرفس أو كثرة الحركة حيث ينهمكون فى إلتهام الطعام ثم تُسعفهم بشُربة ماء تروى ظمأهم بعد هذا الإفطار الدّسم . وعندئذ يكون زوجها قد إستيقظ من نومه حيث يؤدى شعائر دينه ثم يرتدى ملابس الحقل ويصطحب بهائمه ويمتطى حماره ويغدو إلى غيطه ويقوم بواجباته ولا يعود إلا بعد غروب الشمس فيغتسل ويجلس فى هدوء ويتعشى ثم يمكث قليلأ من الوقت ثم ينام , أمّا هى فإنها تظل كالديدبان فبعد خروج زوجها إلى حقله تبدأ فى إيقاظ أبنائها الذين هم فرحة عمرها لكى يستعدوا للذهاب إلى مدارسهم ألتى تعتبر بمثابة حُلم جميل رائع لها ولزوجها حيث حُرموا بسبب الفقر من هذه المدارس ويريدون رؤية أبنائهم وبناتهم متعلمين وحاصلين على شهادات وأصبحوا أفندية قدّ الدنيا . يفطر الأولاد ويلبسون زى المدارس ثم يحمل كل منهم حقيبته ويرحل إلى المدرسة ولأن المدرسة توجد فى القرية الأم فإن على الأبناء المسير على الأقدام حوالى ثلاثة كيلومترات فى الذهاب ومثلهم فى الإياب حتى يتمكنوا من حضور دروسهم , وبعد ذهابهم تنشغل الأم بغسيل ملابسهم والحمد لله فإن لديها الآن غسالة كهربائية بعد دخول الكهرباء العزبة منذ عامين وعندما تنتهى من الغسيل تبدأ فى عملية تجهيز لقمة الغداء التى تستغرق منها ثلاث ساعات على الأقل حتى يعود الأولاد فيتناولون طعام الغداء أما هى فبعد إطعام أولادها تأخذ طعام زوجها وطعامها وتذهب إلى الحقل فيأكلان معأ ويشربان الشاى ثم تستودعه الله تعالى وتعود إلى بيتها لتكمل رحلة العمل اليومى المكرر بلا ملل او كلل. لماذا أعرض هذه القصة المعروفة لدى معظم الناس ؟؟؟؟ لأن هذه السيدة المكافحة التى تبذل الغالى والنفيس من أجل سعادة أسرتها وزوجها ومن أجل أن تحيط بذراعيها حول بيتها فتحميه من أى سوء أو ضرر قد يلحق به , هى نفسها التى دمّرها الجهل وحطم إنسانيتها وجعلها تأنى تصرفات يرفضها الضمير الحى والعقل السليم فهى نفسها التى طلبت منى ان أختن طفلتيها فى سن الثانية عشرة والثالثة عشرة من عمريهما وعندما حاولت إقناعها بسوء هذا التصرف والآثار النفسية والبدنية ألتى تسببها عملية الختان المروعة لم تعبأ بى ولم تلتفت لنصائحى وصاحت فى وجهى وغضبت منى غضبأ شديدأ وذهبت بهما لآخر ( طبيب للأسف) قام بختانهما ضاربأ عرض الحائط بكل شىء من أجل الحصول على المعلوم المادى وحجته فى ذلك أنها ستذهب بهما لغيره وستعمل لهما الختان حتى لو وقف العالم كله فى وجهها فأىّ عقول هذه وأى تحجّر ؟ أليس هناك من مخرج من هذا المأزق الخطير ألذى توضع فيه الطفلة المسكينة فى عمر الزهور و

المزيد


بيدى لا بيد عمر ( عن ختان الإناث )

يوليو 17th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , حقوق المرأة

ملحوظة كتبت هذا المقال منذ عامين واليوم أعيد نشره وأقدم خالص الشكر لفضيلة المفتى وكل من ساهم فى تجريم ختان الإناث . المقال قلت لصديقى وزميلى الطبيب الفلانى : لماذا لم تظهر فى أول وثانى ايام عيد الأضحى المبارك؟ فقال بهدوء يحسد عليه: ما انت عارف قلت له : صراحة أنا مش عارف فقال ضاحكأ : موسم الطهارة يا صاحبى فقلت تقصد طهارة الذكور طبعأ؟ فقال والإناث قبل الذكور قلت كيف ذلك يا طبيب ؟ ألم تعلم ان هناك مؤتمرات اقيمت وكتب الفت ومقالات سطرت وقوانين سنت ولوائح وضعت وخطب القيت فى هذا الموضوع وكلها تحرمه وتجرمه لأنه إنتهاك صارخ وفاضح لحقوق الإنسان عمومأ وحقوق المرأة خصوصأ وأنه ظلم فادح لها وحرمان أكيد من لذة الأنوثة ونعمة الشهوة الجنسية ألتى هى منحة من الله لكل إنسان فكيف أيها الطبيب المثقف القارىء الواسع العقل الفصيح اللسان تقع فى هذا المطب وعلى وجهك تنكب وتشترك فى جريمة كهذه يقف العالم أجمع فى وجهها محاربأ لها وشاجبأ للإقتراب نحوها؟؟ فقال يا صديقى لو رفضت القيام بها سيذهبون لغيرى وغيرى هو حلاق الصحة أو واحد وارث المهنة بالعافية عن والده وبدلأ من ان أقوم بعملية ختان باستخدام التخدير وأقوم بقشط جزء تافه جدأ سيقوم الباشا حلاق الصحة بقطعه كله وسيكون ذلك فضلأ منه على أهل الفتاة لأنه يكرمهم بذلك الجور على تلك المنطقة فمن رأيى أننى أفعلها بيدى لا بيد عمرو إنقاذأ للبنت التى لن تترك بغير ختان فمن الأفضل لها والأرحم بها أن تجرى تحت المخدر فلا تتحطم ولا تتحسر على موقفها الشنيع وأرحم لها لأننى لن أجور عليها وأقوم بقشط جزء صغير جدأ إرضاءأ للأهل وإشباعأ لجهلهم قلت ولماذا لا تقنعهم بأن ذلك جريمة كبرى فى حق بنتهم؟؟ فنظر نحوى بنصف عين ساخرأ قائلأ : كأنك تعيش فى أوروبا يا صديقى وكأنك لا تعلم خصال المجتمع وعاداته وتقاليده يا راجل الحمد لله أنها رسيت على الختان لأن هذه البنت التى تدافع عنها باستماتة كانت تدفن حية فى الماضى ألم تقرأ عن وأد البنات ؟؟ قلت طبعأ قرأت وذكر فى كتاب الله تعالى آية عن تلك الموءودة ولكن الكفار هم من كانوا يقومون بذلك والمفروض اننا قوم مؤمنون بالله عز وجل الذى لم يأمرنا فى كتابه العظيم بارتكاب ذلك الحمق المسمى بختان الإناث بل يقال أنه عادة فرعونية قديمة وقبيحة وقيل أن الفراعنة أبرياء من هذا الحمق لما لهم من حضارة راقية وسبق على العالم كله فى بناء الدولة والمؤسسات ولذلك فأنا أرجح أنها عادة إفريقية قبيحة جاءت من أقوام منعزلين عن النور والحضارة والكرامة الإنسانية قال يجوز ولكنك لن تستطيع منعها لا أنت ولا الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق العفاريت الزرق !!! فقلت كيف ذلك لقد نهض العالم أجمع وأخذت المرأة حقوقها فى كل بقاع الأرض وأصبحت تترأس الدول والوزارات والشركات وأكبر المؤسسات وأصبح لا فرق حقوقى مطلقأ بين امرأة ورجل فلماذا نظل نحن نرزح تحت عبأ هذا الجهل المرير القاتل وتذبح الطفلة فى عز طفولتها فى موقف رهيب شنيع لا يمكن نسيانه أو التغاضى عنه إننى عندما أسأل أخواتى اللاتى بلغن سن الستين أجدهن يذكرن ذلك اليوم الرهيب بحزن قاتل وقد تبكى الواحدة منهن من ذكريات ذلك اليوم الأليم وأقصد به يوم ختانهن إن ختان البنات عدوان سافر وخطير على جزء خلقه الله تعالى وهو يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير ويعلم لماذا خلقه ولا يمكن أن يخلق شيئأ ما عبثأ فتعالى الله علوأ كبيرأ عن العبث واللعب فمن أين جاءوا بشرعة ختان البنات ؟ وكيف اباحوها ؟ ولماذا أقرها من يسمون برجال ال

المزيد