ألرد على الأستاذين على عبد الجواد ونيازى عز الدين (3)

مارس 10th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , ردود

(3 ) الرد على الأستاذ نيازى عز الدين
 
 
فى بداية مقاله المعنون (ما الفرق بين الفعل والعمل فى القرآن ) يحاول الأستاذ نيازى عز الدين إستنباط معنى كلمة قوم فيقول :
 
 (( لخطورة هذا الموضوع أحب أن يضع القارئ في ذهنه قاعدة أعتبرهامن ‏القواعد الثابتة لفهم كلمات القرآن التي علينا أن نفهمها من ذات القرآن، إذادققنا مثلا في كلمة قوم التي تكررت في القرآن: 380 مرة، بإمكاننا أن ‏ندرك أنها قدوردت وهي تحمل معنيين مختلفين، يمكن أن نلاحظها في ‏النماذج القرآنية التالية:‏ ‏‏1- (القوم الكافرين) (القومالظالمين) (القوم الصالحين) (القومالمجرميـن) ‏‏(القوم الخاسرون)‏. ‏ ‏‏(‏قوم يعلمون) ( قوم‏يفقهون) (قوم يؤمـنـون) ( قوم‏مســرفون) ( قوم ‏يسمعون) (قوميعقـلــون)‏.‏ ‏‏2- ( قوم نوح) ( قوم هود) ( قومصالح) ( قوم لوط) ( قوم عاد) ( قوم‏ثمود) ( قوم إبراهيم)‏.‏ ‏في المجموعة الأولى نجدها قد أتت بمعنى فريق أو مجموعةمنسجمة ‏تجمعهم صفات مشتركة.‏ ‏بينما نراها في المجموعة الثانية قد أتت بمعنى قبيلة أوعشيرةكل رسول من ‏أولئك الرسل، مع غض النظر عن الإختلافات الموجودة بين أفراد القومالواحد في العقيدة، كافرين كانوا أو مشركين أو مؤمنين.‏ ‏لذلك إذا قرأنا آية قرآنية تقول كما في الآية التالية: ‏‏(يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسىأن يكونوا خيـرا منهم ) ‏‏11-49‏.‏ ‏نفهم عندها أن كلمة قوم هنا تنتمي للمجموعة الأولى، وأتت تفيدمعنى فريق ‏أو مجموعة من الناس يرون أنهم متميزون عن غيرهم، لذلك فهميعطون ‏أنفسهم الحق بالسخرية من أفراد مجموعة أخرى يرون أنها أقل تميزا منهم. ))
 
وأقول رداً على ذلك :
 
إن إطلاق المقاصد من كلمة ( قوم ) على عواهنها ليس دقيقاً بمعنى أن كلمة ( القوم الظالمين ) يمكن أن تتبدل لو كفوا عن الظلم واتبعوا الحق , فهى إذاً ليست صفة مطلقة لهم وتحيط بهم من مولدهم حتى مماتهم , وكذلك جملة ( القوم الصالحون ) لا يمكن أن تكون صفة ثابتة ثبات الجبل فقد يتغيروا بفعل الشيطان والعصيان ويتحولوا إلى قوم غير صاحين وبذلك تسقط عنهم صفة ( القوم الصالحون ) , فليست قاعدة إذاً أن نتخذ من كلمة ( قوم ) موضوع بحث ونسقط نتائج هذا البحث على كل كلمة ( قوم ) جاءت فى القرآن الكريم , ليس هذا فحسب , بل إن القوم الواحد كان يحتوى على القوم الظالمين ( أعداء الله ورسله ) والقوم الصالحين ( الذين آمنوا بالله ورسله ) , فقوم نوح مثلاً كان منهم ( القوم الكافرون ) وكان منهم ( القوم المؤمنون ) وهم جميعاً من قوم واحد هم قوم نوح.
 
بالإضافة إلى أن الأستاذ نيازى حين ضرب مثلاً بقوله تعالى ( لا يسخر قوم من قوم … الآية ) فقد أسهب فى الحديث عن كلمة ( قوم ) الأولى التى تخص ( الساخرين ) وقال أنها تنتمى للمجموعة الأولى علماً بأن المجموعة الأولى التى ذكرها كان فيها ( القوم الظالمين ) , ( القوم الصالحين ) كما ذكر هو , فلم يعرفنا إلى اى فصيلة ينتمى هؤلاء القوم ؟ , والإغرب أن الأستاذ نيازى لم يعر كلمة ( قوم ) الثانية فى نفس الآية أى اهتمام وهم القوم المسخور منهم . والأعجب من ذلك كله هو عدم جدوى هذه المحاولة ( من وجهة نظرى ) فى الوصول لأى معنى أو تحديد أى مفهوم .
 
ثم ينتقل الأستاذ نيازى للحديث عن كلمة ( أمة ) ويغوص بنا فى أعماق سحيقة باحثاً عن شىء غير موجود من الأساس معتقداً أنه سيخرج من هذه الأعماق ومعه اللؤلؤ المكنون ولكن للأسف لقد عدت من   قراءة مقاله خالى الوفاض وقد يكون ذلك لغباء منى أو قصور فى فهمى , يقول الأستاذ عن كلمة ( أمة ) :
 
((( بينما إذا بحثنا عن معنى كلمة أمة، ماذا نجد لها من معنى فيالقرآن الكريم؟ ‏نلاحظ مثلا قول الله تعالى بأن إبراهيم كان أمة.‏ ‏‏(‏إن إبراهيم كان أمة) 120-16‏.‏ ‏وهنا علينا أن نتساءل: كيف كان الرسول إبراهيم وحده أمة؟ ‏لكننا بالطبع لن نجد الجواب لذلك التساؤل أو غيره مهما بحثناإلا في القرآن ‏العظيم:
‏(‏
أم تقولون إن أبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب …..* تلك أمة‏قد ‏خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعـمـلـون*) ‏‏140-141-2. ‏وقوله تعالى وهو يخاطب خاتم أنبيائه المرسلين: محمد عليهالصلاة ‏والسلام: ‏ ‏‏(‏كنتم خير أمة أخرجتللناس تأمرون بالمعروف وتنهون عنالمنكر ‏وتؤمنون بالله)110-3‏.‏ ‏كل تلك الآيات السابقة تشير في القرآن، إلى مجموعة الرسل مننسل ‏إبراهيم الذين تعاقبوا وحملوا رسالات الله تعالى خلال آلاف السنين مابينإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين، وهؤلاء الأنبياء والرسل هم ‏الذينيشكلون تلك الأمة.‏ ‏لو لم نتبع هذا الأسلوب الخاص لفهم آيات القرآن لظننا كما تظنالأغلبية ‏اليوم أن المقصود به هي الأمة العربية أو الأمة الإسلامية بينما المقصودالقرآني لا هذا ولا ذاك. ‏باتباع هذا الأسلوب في فهم كلمات القرآن، نكون فعلا قد أوجدناطريقة ‏عملية وسهلة لفهم كلمات القرآن، مستنبطة من ذات القرآن، غفل عنها أغلبالمسلمين لأنهم توقفوا بالفعل عن التفكر في آيات الله، ظنا أن السلف الصالح ‏قد أدىتلك المهمة وعلينا إتباع ما قالوه أو كتبوه كما رسخوا في فكرنا أننا ‏مهما بلغنا منالعلم والذكاء لن نبلغ أبدا ما بلغه السلف الصالح، بالتالي نحن ‏أقل من أن ننتقدأو نصحح أي شيء قالوه أو رووه أو كتبوه.))))
 
 
وأقول :
يريد أستاذنا أن يوحى إلينا أن كلمة ( خير أمة أخرجت للناس ) ليس المقصود منها أمة الإسلام ( الذين اسلموا لربهم ) ولكن المقصود منه هم مجموعة الأنبياء والمرسلين الذين جاءوا من ظهر إبراهيم عليهم جميعاً الصلاة والسلام , أى أن الأستاذ يعتبر أن مفهومنا عن كلمة ( خير أمة ) كان وسيظل خاطئاً لو لم نقم بتصحيحه ليتماشى مع رؤيته لهذا الأمر وهو أن هذه الآيات وما شابهها تقصد رسل الله تعالى وأنبياءه من أول إبراهيم وحتى محمد عليهم السلام جميعاً .
 
الأمر جد خطير ولا يجب السكوت عليه , فالأستاذ يقول أن كلمة ( أمة ) فى قوله تعالى عن إبراهيم ( إن إبراهيم كان أمة ) معناها أنه يحمل فى ظهره أمة الأنبياء والمرسلين المقبلين حتى خاتمهم محمد (ص) وهذا من وجهة نظره معنى كلمة ( أمة ) التى وصف بها الله تعالى رسوله إبراهيم الخليل وليس معناها كما أفهم أن إبراهيم كان إيمانه كبيراً وعميقاً يعدل إيمان أمة من البشر .
كما يقول الأستاذ أن قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) معناها ليس أمة الإسلام ولكن معناها مجموع الرسل والأنبياء الذين جاءوا من صلب إبى الأنبياء إبراهيم , وهو بذلك الفهم يستبعد أنبياء الله نوحاً , وهوداً , وصالحاً , وشعيباً , ولوطاً , وأى نبى أو رسول قبل إبراهيم .. يستبعدهم من أن يكونوا من خير أمة .. فهل يستقيم هذا التقسيم ؟ وهل يصلح هذا الظلم البين للرسل والأنبياء الذين سبقوا بعثة خليل الله إبراهيم ؟ وأين نضعهم فى أى أمة إذا تم إستبعادهم من تقسيمة الأستاذ نيازى ؟ أليسوا رسلاً وأنبياء من عند الله تعالى ولدينا تشريع من الله بعدم التفريق بينهم وبين أى رسول آخر .؟؟
 
ثم ينتقل بنا الأستاذ إلى الموضوع الأساسى وهو الفرق بين العمل والفعل فيقول :
 
والآن بعد تلك المقدمة بإمكاننا العودة إلى موضوعنا الأساسي‎ ‎لنعيدصياغته ‏كما يلي: ‎‏ ما الفرق بين الفعل والعمل بحسب‎ ‎كلمات القرآن؟‏لنعتمد في حصولنا على الأجوبة الصحيحة من خلال إعتمادنا على‎ ‎لغة‏القرآن قبل الإعتماد على ماقاله المفسرون من السلف في كتب التفسير.‎‏دعنا ندقق في معاني كلمات الآية التالية:‎‏ ‏‏(‏‎ ‎إن الذين آمنواوعملوا الصالحات إنا لانضيع‎ ‎أجر من أحسن عملا *) ‏‏30-18‏.‎‏ ‏إن فكرنافي عبارة: ( إنا لا نضيع أجر من أحسن‏‎ ‎عملا ) التي أتت جوابا ‏لقولهتعالى: ‎‏ ‏‏(‏‎ ‎إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات‎ ‎‏)‏.‎‏ ‏نستنتج أنالله تعالى قد إستخدم كلمة: أجر، لكل من‎ ‎أحسن عمله في الدنيا.‎‏ ‏ونحنفي حياتنا العملية نعلم أن كلمة العمل إذا إقترنت بكلمة‎ ‎الإحسان التي‏تعني الإتقان في ألسنة عربية أخرى وتقترن عادة بكلمة الأجر ( أجرة‏‎ ‎العامل) الذي يقابل عادة ماقام به المؤمن من عمل صالح خدمة لفرد من‏أفراد مجتمعه‎ ‎أو لمجموعة منهم.‎‏ ‏وكلمة الأجر(الأجرة) هذه التي تأتيعادة مقابل كل الأعمال‎ ‎تضعنا مباشرة ‏في مجال أجور العمل الصالح الذييؤديه الناس مقابل أجور متفق عليها‏‎ ‎سلفا.‎
 
ما فهمته من هذا الكلام هو أن الأستاذ نيازى يريد أن يقول أن هناك أجراً فى الدنيا مقابل كل عمل يؤديه الإنسان , ويطبق نفس النظرية على مسألة الأجر الربانى للمؤمنين يوم العرض عليه .
ثم يواصل :
 
 
الآن دعنا ندقق في آيات أخرى فيها وعد من الله تعالى للمؤمنين‎ ‎الذينقاموا ‏خلال حياتهم في الأرض بأعمال صالحة مقابل أجور قبضوها من‏مستخدميهم في‎ ‎الحياة الدنيا.‎‏ ‏‎ ‎كيف يعبر سبحانه عن ذلك في القرآنالمعجز في سهولة الفهم‎ ‎والحفظ في ‏الذاكرة: ‎‏ ‏‏(‏‎ ‎وأما الذين آمنواوعملوا الصالحات‎ ‎فيوفيهم أجورهم )57-3. ‏نلاحظ أن الله تعالى قد إستخدمفي تلك الآية أيضا كلمة: ( أجورهم‏‎ ‎‏) إن ‏أحببنا أن نعلم كيف سيوفيسبحانه أجور العاملين والعمال من‎ ‎المؤمنين، هل ‏ستكون نقدا أم عينا؟علينا أن ندقق في أيات أخرى مثل قوله تعالى:‎‏ ‏‏(… ونودوا أن تلكمالجنة أورثتموها‎ ‎بما كنتم تعملون *) 43-7‏.‎‏ ‏نلاحظ في الآية السابقةأن وراثة جنة الرضوان في الآخرة لا‎ ‎تكون إلا ‏مقابل الأعمال الصالحةالتي قام بها الإنسان وهو مؤمن. ‎‏ ‏أي أن العمل الصالح مع الإيمانيكونان المبدأ والأساس لوراثة‏‎ ‎جنة ‏الرضوان كأجرة للمؤمن في مقابلمساهمته بعمله الذي كان في الأصل ‏مصدر رزقه على‎ ‎بناء جنة المؤمنينالأولى في الأرض

المزيد


ألرد على الأستاذين على عبد الجواد ونيازى عز الدين (2)

مارس 10th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , ردود

  الله تعالى هو الذى اتخذ إبراهيم خليلا

كثر  اللغط حول هذا الموضوع ويجب حسمه والبت فيه , فالقرآن هو هو بنصه وفصه وتشكيلاته كما نزل على الرسول الخاتم (ص) وسوف أناقش ما عرضه الأستاذ على عبد الجواد فى صفحته الأخيرة على الموقع والله المستعان .
أولاً 
المترفون فى القرآن الكريم هم أبشع أنواع الكفار لأنهم لا يكتفون بكفرهم بل يعملون على تحريض الناس على الكفر وقد يتآمرون لقتل الصالحين والمصلحين واقرأ معى قوله تعالى :
(أ) آيات لبيان من هم المترفون :
 (( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ )) سبأ 34
واقرأ قوله تعالى :
 (( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ )) الزخرف 23
واقرأ قوله تعالى :
 (( وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ )) المؤمنون 33
مما سبق نفهم أن الله تعالى قد أراد لهم الضلال لأنهم استحبوا العمى على الهدى , وأى إنسان يفضل الضلال على الهدى فإن الله تعالى يضله واقرأ معى الآيات الآتية التى تؤكد أن الله تعالى يضل من أحب الضلال ويهدى من أحب الهدى :
(ب) آيات تؤكد أن الله تعالى يضل من أراد الضلال ويهدى من أراد الهدى :
 (( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً )) النساء 88
الفاعل هنا هو الله سبحانه لأن الإنسان الضال فضل الكفر على الإيمان بل وناضل لنشر الكفر وتآمر على قتل المصلحين والفتك بهم .
واقرأ قوله تعالى :
 (( مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً )) النساء 143
(( وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ

المزيد


ألرد على الأستاذين على عبد الجواد ونيازى عز الدين (1)

مارس 10th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , ردود

باختصار شديد لقد كتب هذان الأستاذان مجموعة مقالات على موقع أهل القرآن وادّعوا فى مقالاتهم أن هناك آيات قرآنية تحتاج لإعادة تشكيل حروفها , ولأن هذا الرأى الخطير قد افزعنى جداً لإيمانى القاطع أن الله تعالى قد حفظ القرآن الكريم بقدرته وعلمه من أى اياد عابثة وتعهد بحفظه إلى يوم القيامة , وأكد سبحانه أنه لو كان من عند غير الله تعالى لوجدوا فيه إختلافاُ كثيراً , ولذلك فقد رددت عليهم بثلاثة مقالات نشرتها على موقع أهل القرآن وأعيد نشرها هنا مجتمعة فى صفحة واحدة والله المستعان
 
 (1 )    ألكون المرئى والكون المقروء
 
لقد خلق الله الكون المرئى   الذى نعيش على جزء منه ( الأرض ) ونرى جزءاً آخر مثل السماء والكواكب والنجوم وهناك غيبيات فى الكون لا نراها إلا بوسائل علمي ة مثل قاع البحر وقاع المحيط فهى تحتاج لغواصات وبدلات غطس من أنواع خاصة , ومثل البكتريا والفيروسات والريكتسيات والفطريات فهى أشياء تحتاج لأنواع خاصة تتراوح ما بين المجهر العادى والمجهر الإلكترونى .
 
لله كون مكتوب هو القرآن الكريم فهو بكل آياته وكلماته وحروفه الكريمات التامات مكتوب ومنزل من الله تعالى على قلب الرسول الخاتم ( ص) دون مثقال ذرة من تدخل البشر غير النقل من فم النبى الطاهر المطهر إلى أذن الكاتب الذى يملى عليه الرسول فيسجله فى كتاب كريم .
 
فمن يستطع نقل كوكب مكان كوكب فى السماء يستطع نقل آية مكان آية , ومن يستطع محو كوكب أو نجم من الفضاء يستطيع محو آية من القرآن , ومن يستطع تغيير إتجاه نجم أو كوكب يستطيع تغيير تشكيل آية قرآنية كريمة , ومن يستطع الغوص فى بطن كوب أو نجم وفحص تركيبه يستطيع الحكم على القرآن من خلال إسقاط وقائع تاريخية عليه أو تطبيق أفكار جاهزة على محكمه ومتشابهه
أو إخضاعه لحدث تاريخى قد يكون مزيفاً أو لم يحدث مطلقاً أو لعبت فيه أهواء المؤرخين والباحثين ( طبيعة البشر بدون تعميم ) ولأن

المزيد


بل كان فرعون موسى مصرياً

مايو 18th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , ردود

قرأت مقالأ لأحد الكتاب  بعنوان ( فرعون موسى ليس مصرياً ) يحاول فيه الكاتب أن يثبت أن فرعون الذى عاصر نبى الله موسى لم يكن مصرياً ولكنه كان من الهكسوس وقد ساق لذلك الأدلة التى يؤيد بها حجته ويثبت بها ما أراد

 يقول الكاتب :

تعلمنا منذ نعومة اظفارنا أن فرعون موسى مصرى الجنسية و من سلالة الملوك المصريين الذين سموا بالفراعنة و اطلقنا على انفسنا ابناء الفراعنة نسبة الى فرعون الملعون من الله السفاح الكافر ! فأى فخر فى هذا النسب للمصريين؟.

 

وأقول :

نعم فرعون موسى كان مصرياً ولم يكن من الهكسوس وسوف أبرهن على ذلك من خلال القرآن العظيم ( أحسن القصص ) الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , أما تفاخرنا نحن المصريين فلم يكن تفاخرأ بكفر الفرعون أو أحد الفراعنة ولكنه كان تفاخراً بعلمهم وطبهم وهندستهم وأهراماتهم وآثارهم العملاقة التى أذهلت العالم , أما عن كفر جدنا الفرعون فهذا عيب فيه هو وسيحاسبه الله تعالى عليه ولا تنسى أن نبى الله إبراهيم وخليل الرحمن كان أبوه كافراً , وكان ابولهب عم الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام كافراً معانداً , فالكفر يصم صاحبه ولا يصم أبناءه وأحفاده أى أن كفر الفرعون عليه لا علينا .

 

يقول الكاتب :

و نظرا لأن التاريخ الدينى مأخوذ اصلا من التوراة حتى ان كتب التفسير القرءانى مملوءة بمقتطفات كاملة منقولة بالنص من التوراة مثل تفسير الطبرى ونظرا لأننا لا نأخذ الحقائق اليقينية من التوراة بل نأخذها من القرءان فقد قمlde;ت بتتبع قصة موسى من القرءان مع الاستعانة بأفكار صديقى المهندس /عاطف عزت المؤلف لكتاب فرعون كان من قوم موسى و أفكار الاستاذ / كمال صليبى و العالم عبد الحليم نور الدين و العالم على رضوان و د.سيد القمنى و د. نديم السيار و كتاب كثيرون من مواقع الانترنت

 

وأقول :

نحن لا نعتمد إلا القصص الحق الذى أورده رب العزة فى كتابه العزيز والذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , فأى  قصة ذكرها العزيز المجيد هى حق وصدق وعدل وهى أقدس مصدر نثق فيه ونعتمد عليه فى إستنباط  حقائق القصص وهو التاريخ الحق الذى ليس فيه شطط أو زيغ أو إفراط أو تفريط .

 

يقول الكاتب :

وبعد اجماع كل علماء الاثار و التاريخ على أنه لم يثبت بشكل قاطع من هو ملك مصر الذى عاصر موسى و كذلك لم يثبت فى الاثار المصرية أى كتابة تدل على غرق ملك مصر و معه جنوده و عائلته و لم يجدوا اسم فرعون سواء كان لقبا او اسما فى اى خرطوشة ملكية مثل باقى ملوك الاسرات الحاكمة

 

وأقول :

ليس شرطاً أن يثبت التاريخ صدق ما جاء بالقرآن الكريم فكلام الله هو الحق وهو يعلو ولا يعلى عليه , وكيف يتبقى لهذا الفرعون الطاغى أثر وقد قال الله تعالى فى حقه :

((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) يونس      90وهذه الآية الكريمة نستنبط منها غرق هذا الفرعون الفاسد وغرق جنوده وكل ما يحملون من عدة وعتاد وذهب وزينة , حتى أن بنى إسرائيل الذين شاهدوا بأعينهم غرق الفرعون وجنوده قد أخذوا ذهب القوم وحليهم بعد الغرق واعتبروها أوزاراً وكانت سبباً فى قيام السامرى بصناعة العجل الذى عبدوه فى غيبة نبى الله موسى , يقول تعالى على لسان بنى إسرائيل :

((قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ )) طه 87

وكان الفراعنة يحملون معهم كل شىء فى معاركهم , وهنا قد يقول قائل : وهل حملوا أموالهم معهم كاملة ؟؟ أقول لا لأن هذه الأموال كانت قد طمست بقدر الله تعالى عندما دعاه نبياه موسى وهارون قائلين :

((َقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ )) يونس 88 . فاستجاب الله لهذه الدعوة قائلأ :

((قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ )) يونس 89.

نفهم من الآيات السابقة أن الله تعالى قد طمس أموال الفرعون وملئه والطمس هنا لا يكون إلا بالخسف وقد كان الخسف من الوسائل التى يدمر بها الله تعالى الكثير من المجرمين ومنهم كان قارون الذى قال عنه الله تعالى

 )) فخسفنا به وبداره الأرض )) .

هذا هو ردى على عدم وجود آثار كثيرة لفرعون موسى وقصوره وتماثيله وأمواله وذهبه فقد خسف الله بها الأرض وطمسها وطمس آثاره كلها وأغرقه هو وجنوده فى اليم .

 

يقول الكاتب :

فكانت الافكار المتلاطمة كلاتى :
1. قصة موسى ارتبطت بكلمة اليم التى لم اجد فى المعاجم و كتب التفسيرمعنى مقنع لها و خصوصا انها لم تذكر الا فى مكان معيشة آل موسى وآل فرعون ومكان غرق فرعون .
2. و بعد معرفة ان اليم ليس البحر و ليس النهر بل هو مكان اختلاط الماء المالح بالماء العذب و قد وجدت فى التاريخ ان قناة من نهر النيل الى خليج السويس كانت ضمن الافرع السبعة لنهر النيل و التى سميت فيما بعد بقناة سيزوستريس منذ الاسرة الثانية عشر اى قبل احداث خروج موسى و الهكسوس فى زمن الاسرة السادسة عشر و الاسرة السابعة عشرتقريبا.

 

وأقول : لقد ذكرت كلمة (الْيَمِّ )  ست مرات فى القرآن الكريم وكلها تؤكد انه النهر بدليل الآية التالية :

((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )) القصص 7

هنا يأمر الله تعا

المزيد


ألرد على تعقيب الدكتور نهرو طنطاوى

مارس 27th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , ردود

أخى الفاضل الكاتب الكبير والباحث الإسلامى الدكتور نهرو طنطاوى

تحياتى لكم

قرأت تعقيبكم على ردنا عليكم وكان لنا عدة ملحوظات نوجزها فيما يلى

أولأ لقد قررتم أننى أعطيت لكلمة ( ملة ) عدة تعريفات وهذا ما لم يحدث ولم أتطرق له نهائيأ بل إننى قمت بإحضار مصادر الكلمات التى بها الحروف (  م  ل ة ) من خلال القرآن الكريم ودون الإعتماد على أى قاموس أو مصدر خارجى   وأوجزتها لكم كما يلى :

) كلمة ملة معناها دين وعقيدة ولا يمكن بحال أن يكون معناها ( الزمن الطويل الممتد ) كما كتب الدكتور نهرو طنطاوى .

(2) وكلمة يمل بضم الياء وكسر الميم معناها الإملاء أى شخص ينطق شفويأ والآخر يكتب ويسجل ما ينطق به الأول .

(3) وكلمة أملى بفتح الألف وسكون الميم وفتح اللام معناها صبر وانتظر وقد بينا كل تلك المعانى أعلاه

أى أننى لم اضع عدة تعريفات مختلفة لكلمة ( ملة ) كما ذكر الدكتور نهرو فى تعقيبه بالرغم من أن الأخ نهرو استطرد كثيرأ فى ذلك الأمر بما لاداعى له ولا طائل من ورائه , وإننى أطلب منه أن يذكر العبارة التى استوحى منها أننى وضعت (( عدة تعريفات )) لكلمة ملة كما ذكر .

ثانيأ الأخ الفاضل نهرو طنطاوى يدعو الجميع للتدليل على صدق أقواله من خلال آيات القرآن العظيم ودون الرجوع لأى مصدر آخر وهذا ما أتفق معه عليه لأن القرآن العظيم يفسر بعضه بعضأ دون الحاجة لمصدر خارجى حتى لو كانت قواميس اللغة العربية ولقد أكد سيادته على هذه الجزئية فى أكثر من  مكان فى التعقيب مثل :

(وهنا أسأل الأستاذ شريف هادي: ما برهانك من كتاب الله على أنه لا يكون الرسول رسولا إلا إذا أصبح نبيا؟؟.)

ولكن فى نفس الوقت نجد الدكتور نهرو قد خرج بعيدأ عن مبدأ تفسير القرآن بالقرآن ليأتى لنا بمعان غريبة من قواميس اللغة وغيرها كقوله :

((وقبل أن أجيب الدكتور حسن أحمد عمر على سؤاليه أقول: يا أخي الفاضل أي كلمة في أي لغة في العالم بما فيها لغة قوم الرسول، لها أصل واحد أو أكثر من أصل، وذلك حسب اصطلاح قوم الرسول في أصل استخدام اللفظ نفسه، بمعنى أن أي كلمة في اللسان العربي لها أصل واحد وحيد أو أكثر، فالواجب لفهم أي كلام في اللسان العربي سواء كان كلام الله أو غيره، الرجوع لأصل الكلمة الدلالي الذي اصطلح عليه العرب في الدلالة أو الإشارة إلى الأشياء، وبدون ذلك لن نتبين أي معنى حقيقي لأي كلمة من كلام الله، أو أي كلام ورد في لسان قوم الرسول، الذين نزل كتاب الله بلسانهم، قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم).

وبعد معرفة الأصل الدلالي للكلمة الذي اصطلح عليه قوم الرسول، بعدها يمكننا أن نتبين معاني دلالات المشتقات الأخرى للكلمة، فيما لو وجدنا لها مشتقات أخرى بصيغ صوتية أو رمزية خطية أخرى، فالأصل الدلالي الأول لأي كلمة لا يتغير بتغير الاشتقاقات الأخرى الصوتية أو الرمزية الخطية لأي كلمة، ))

وهذا ما لا أتفق معه فيه حيث أننى من المؤمنين بنظرية أن القرآن يفسر نفسه بنفسه , أى أننى عندما يصعب على ّ معنى كلمة قرآنية فإننى أبحث عنها فى القرآن العظيم حتى أجد معناها يقول تعالى :

(( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً )

ثالثأ ثم يستطرد الأخ نهرو ويبالغ فى الإعتماد على القواميس مخالفأ بذلك القاعدة الأكيدة والتى نادى بها كثيرأ  بأن تفسير القرآن يأتى من القرآن وهاهو مرة أخرى يقول :

((لقد جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس ما يلي:

(إن كلمة (مل) بفتح الميم وتشديد اللام، الميم واللام أصلان صحيحان، يدل أحدهما على تقليب شيء، مثال مللت الخبزة في النار، أي قمت بتقليبها، ومنها يتململ على فراشه يتقلب عليه.

والآخر يدل على غرض من الشيء. مثال: مَلِلْتُه، أي سئمته، من الملل أي السآمة.

أما كلمة (ملي) الميم واللام والياء أصل واحد يدل على الزمن الطويل الممتد، مثال: أقام مليا، أي دهرا طويلا.

أما كلمة (ملي) إذا زيد في آخرها همزة، دلت على المساواة والكمال في الشيء، مثال: ملأت الشيء، أي ساويت قدره مثله. ومنه الملأ، أي الأشراف من الناس الذين ملئوا شرفا وعزا وحسبا.

أما كلمة (ملو) الميم واللام والحرف المعتل أصل صحيح يدل على امتداد في شيء زمان أو غيره، مثال: أمليت القيد للبعير، إذا وسعته.

ومن الباب إملاء الكتاب، وهو إمداد الكاتب بما سيخطه من مواضيع.

أما الملة فهي من أصل الميم واللام والحرف المعتل سواء الياء أو الواو، أي الشيء الممتد دهرا طويلا).

هذه


المزيد


رد على الدكتور نهرو طنطاوى

مارس 25th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , ردود

فى مقال له بعنوان ( أنواع الرسالات الإلهية ) كتب الباحث والمفكرالإسلامى القدير الدكتور / نهرو طنطاوى
((
أما الرسالات الإلهية التي أوحى الله بها إلى الأنبياء والمرسلين فتختلف عن بعضها البعض، من حيث توقيتها، ومن حيث مادتها، ومن حيث مهامها، إذن فهي مختلفة من حيث التوقيت، ومن حيث المادة، ومن حيث المهمة التي كُلِفَ بها النبي أو الرسول في هذه الرسالة أو تلك. فجميع الرسالات التي أوحى الله بها إلى الأنبياء والرسل أتت على نوعين لا ثالث لهما، وهما: النوع الأول: الرسالات الجديدة العامة المفصلة المركزية الكبرى. النوع الثاني: الرسالات الفرعية التجديدية، ويمكن استعراض هذين النوعين على النحو التالي: # النوع الأول: الرسالات العامة المفصلة المركزية الكبرى: الرسالة العامة المفصلة المركزية الكبرى هي: رسالة جديدة عامة كاملة شاملة أوحى الله بها، وميزها عن غيرها من الرسالات،)

 ثم قام الدكتور نهر بتوضيح الفوارق بين النوع الأول والنوع الثانى

كما يلى :

((النوع الأول: الرسالات العامة المفصلة المركزية الكبرى: الرسالة العامة المفصلة المركزية الكبرى هي: رسالة جديدة عامة كاملة شاملة أوحى الله بها، وميزها عن غيرها من الرسالات، فهي تقوم على خصائص أريع هي:

1 – تأتي الرسالة الجديدة العامة المفصلة المركزية الكبرى في وقت قد اندثرت فيه الرسالات السابقة، بمعنى أن الرسالات السابقة لها قد ضاع مضمونها الحقيقي، وهدفها الأساسي، وبهتت ملامحها الأصلية، وتحولت إلى حزمة من العقائد والشعائر الوثنية التي لا تمت بصلة لأصل الرسالة الحقيقية، ولا بمضمونها الأساسي، ولا بملامحها الأصلية. وعند حدوث ذلك يبعث الله إلى برسالة جديدة عامة مفصلة مركزية كبرى.

2 – الرسالة العامة المفصلة المركزية الكبرى أوحى الله بها إلى رسول، والرسول هو: شخص عادي من الناس، لم يكن نبيا قبل أن يأتيه الوحي، إنما حصل على رفعة منزلة النبوة بعد الرسالة. وقد سبق وأن أوضحت الفرق بين النبوة والرسالة في مقالي السابق المعنون: (الأنبياء والرسل مخيرون وليسوا مسيرين).

3 – تتوجه الرسالة المركزية الكبرى لأكبر عدد ممكن من القرى ومن الناس، ولا تقتصر على قوم بعينهم، أو أناس بعينهم، بل يبعث الله رسوله بالرسالة المركزية الكبرى في أكبر القرى عددا من الناس، وأكبرها مقصدا وزيارة وتوجها إليها، أو وفق التعبير القرآني، يبعثه في أم القرى، قال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا). (59- القصص). فمن خلال دراسة قصص الأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم، نجد أن الله قد بعث رسولا برسالة عامة مفصلة مركزية كبرى في مجموعة كبيرة ممتدة من القرى، ولم يبعثه في قرية تلو أخرى، إنما بعثه في أم القرى، وأم القرى هي أشهر القرى وأكبرها عددا، وهي أصل القرى ومرجعها، كمكة التي سماها الله حين نزول القرآن بأم القرى في منطقة الجزيرة العربية ومن حولها، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا). (7- الشورى)، لأن مكة وقتها كانت أكبر القرى في تلك المنطقة، وأكثرها مقصدا للحجيج والتجار والزائرين وذوي الحاجات. إذن الرسالات المركزية الكبرى قد أوحى الله بها في قرية هي عاصمة جامعة لعدد كبير من القرى والمدن من حولها، وهي ما عبر عنها القرآن بأم القرى.

4 – تأتي الرسالات العامة المركزية الكبرى في كتاب مخطوط مقروء، ذلك الكتاب قد يأتي في صحف، أو ألواح، أو مجموعة رسالات مخطوطة. وقبل أن نسترسل في موضوع هذه الدراسة، لابد وأن نفرق بين مفهومين لكلمتي (كتاب) و(كتابة): الأول: مفهوم خاطئ يفهمه معظم الناس، والثاني: مفهوم صواب وهو ما نعتمده في هذه الدراسة، المفهوم الخاطئ لكلمتي كتاب وكتابة والذي يعتقده معظم الناس، أن كلمة كتاب تعني مجموعة الأوراق المخطوطة حول موضوع معين من الموضوعات العلمية أو غيرها من الموضوعات، وهذا مفهوم خاطئ يعتنقه معظم الناس، أما المفهوم الصحيح لكلمة كتاب هو: مِنْ (كَتَبَ) ومعنى كتب أي جمع بين شيئين أو أكثر، إذن معنى كتاب هو عدة موضوعات مختلفة ومتنوعة تم جمع بعضها إلى بعض، سواء كان الكتاب مخطوطا في أوراق، أو محفوظا في الذاكرة، وفي كلتا الحالتين تسمى هذه الموضوعات المجموع بعضها إلى بعض بـ(كتاب)، هذا هو المفهوم الصواب لكلمة كتاب وفق اللسان القرآني، أما عملية الخط والتي يطلق الناس عليها خطئا مصطلح (كتابة)، فالمسمى الأصلي لها هو كلمة (خط) والخط هو الأثر الممتد امتدادا لتثبيت شيء ما والدلالة عليه، إذن فالخط غير الكتابة، أما الكتابة فهي عملية جمع موضوعات متعددة سواء تم خطها على الورق، أو لم تخط على الورق، والذي يدل على ذلك قوله تعالى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ). (48- العنكبوت). فقال سبحانه تخطه بيمينك ولم يقل تكتبه بيمينك. أما الكاتب فكلمة تطلق على الشخص المتخصص في جمع الموضوعات المتعلقة بأمر ما، ثم يقوم بخطها على الورق، فهذا الشخص يسمى (كاتب)، ومن ذلك أيضا نتبين معنى قوله تعالى عن الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله، أي أن رجال الدين من أهل الكتاب كانوا يقومون باختلاق موضوعات دينية سواء خطوها أو لم يخطوها، ثم يقولون للناس هذا كتاب من عند الله.))

فقمت بالتعليق على مقال الأخ الدكتور نهرو وسألته بعض الأسئلة كما يلى :

((أخى الفاضل الباحث والمفكر الدكتور نهرو طنطاوى
تحية طيبة وبعد
أسعدنى جدأ تواجدكم على موقع أهل القرآن الكريم , كما تسعدنا بحوثكم القيمة ومقالاتكم المستنيرة فى مختلف مواضيع القرآن العظيم
ولقد قرأت معظم كتاباتك وأحييك عليها ولو كان لى بعض التحفظات على كثير منها فسوف يأتى كل شىء فى وقته , ندعو الله تعالى لك ولنا بالهداية على صراطه المستقيم وأن يكون القرآن العظيم هو نور عقولنا وربيع قلوبنا
أخى الفاضل لى سؤال بسيط عن موضوع الرسالات المركزية الكبرى والرسالات الفرعية وهو:
تحدث القرآن الكريم فى عدد من آياته الكريمة عن وجوب إتباع الرسول الخاتم لرسالة نبى الله ورسوله إبراهيم عليهما السلام , مما يوحى أن الرسول الخاتم كان مجددأ لرسالة أبيه إبراهيم , وأن ما جاء فى القرآن العظيم هو تكرار معجز لما كان مسطورأ فى صحف إبراهيم عليه السلام
ولذلك فإننى أرجو إلقاء نظرة موضوعية وتفسيرية للآيات الكريمة الآتية وهل من خلال تلك الآيات الآتية يمكن إعتبار أن الرسالة الخاتمة مجددة لرسالة إبراهيم وبذلك لا تنطبق عليها شروطكم حيث أنكم كررتكم دائمأ فى شروط الرسالات المركزية الكبرى أن تكون :

(أيضا جاءت رسالة موسى في وقت قد اندثرت فيه رسالة إبراهيم، وكانت رسالته عبارة عن كتاب جديد يحوي عدة موضوعات متنوعة هي: العلم، والحكم، والحكمة، والعبادات والنسك، وتفصيل لكل شيء، ولم تكن رسالة موسى رسالة فرعية من رسالة قبلها، ولم تكن أيضا تجديدا لرسالة قبلها، بل كانت رسالة جديدة مفصلة عامة شاملة، وقد أشار القرآن لرسالة موسى )
أى أنكم قمتم بتحديد الشروط الآتية للرسالة المركزية الكبرى    :
1
- إندثار الرسالة السابقة
2-
وجود كتاب جديد يحوى على موضوعات متنوعة هى العلم والحكم والحكمة والعبادات والنسك وتفصيل كل شىء
3-
ألا تكون تجديدأ لرسالة قبلها وأن تكون رسالة جديدة مفصلة عامة شاملة
وبناءأ على شروطكم التى اقترحتموها للرسالة المركزية الكبرى فهل ينطبق ذلك على الرسالة الخاتمة ؟؟
الآيات هى كما يلى :

(  وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) البقرة 135
َ(ومَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) البقرة 130
(   قلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (    
آل عمران 95

(  وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) النساء 125
(   قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الأنعام 161
(   ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل )123
كما لا ننسى الآيات الكريمة الأخرى مثل
(
إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) وأداة الإشارة هنا تشير لما جاء فى القرآن العظيم
ومثل قوله تعالى
(
ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك )
ارجو ألا أكون قد أطلت عليك
وبارك الله فيكم
وسننتظر ردكم الكريم الشافى
وكل عام وأنتم بخير

وتفضل الأخ الدكتور نهرو طنطاوى بالرد التالى على تعليقى :

((  

رد على تعليق د. حسن أحمد عمر1

أخي الكريم الدكتور/ حسن أحمد عمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا: أشكرك أخي الكريم الفاضل على مرورك واهتمامك بما أكتب

ثانيا: بخصوص سؤالك أخي الكريم حول أمر الله لرسوله باتباع ملة إبراهيم، ابتداء ينبغي أن نفرق بين مصطلحات القرآن وكلماته من حيث المعنى الأصلي لها، حتى نفهم مراد الله سبحانه من كلامه.
إن المفهوم الأصلي لكلمة (ملة) هو الزمن الطويل الممتد، فكلمة ملة من (ملي) والميم واللام والحرف المعتل هو الشيء الممتد في زمان طويل، ومعنى ملة إبراهيم هي: الدين القيم وهو إسلامه لله رب العالمين فقط دون غيره، إسلامه له في كل ما كلفه به، وقد فسر الله ملة إبراهيم بالإسلام لله، وذلك في بعض الآيات نذكرها على النحو التالي:

(وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ ف

المزيد