قرأت مقالأ لأحد الكتاب بعنوان ( فرعون موسى ليس مصرياً ) يحاول فيه الكاتب أن يثبت أن فرعون الذى عاصر نبى الله موسى لم يكن مصرياً ولكنه كان من الهكسوس وقد ساق لذلك الأدلة التى يؤيد بها حجته ويثبت بها ما أراد
يقول الكاتب :
تعلمنا منذ نعومة اظفارنا أن فرعون موسى مصرى الجنسية و من سلالة الملوك المصريين الذين سموا بالفراعنة و اطلقنا على انفسنا ابناء الفراعنة نسبة الى فرعون الملعون من الله السفاح الكافر ! فأى فخر فى هذا النسب للمصريين؟.
وأقول :
نعم فرعون موسى كان مصرياً ولم يكن من الهكسوس وسوف أبرهن على ذلك من خلال القرآن العظيم ( أحسن القصص ) الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , أما تفاخرنا نحن المصريين فلم يكن تفاخرأ بكفر الفرعون أو أحد الفراعنة ولكنه كان تفاخراً بعلمهم وطبهم وهندستهم وأهراماتهم وآثارهم العملاقة التى أذهلت العالم , أما عن كفر جدنا الفرعون فهذا عيب فيه هو وسيحاسبه الله تعالى عليه ولا تنسى أن نبى الله إبراهيم وخليل الرحمن كان أبوه كافراً , وكان ابولهب عم الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام كافراً معانداً , فالكفر يصم صاحبه ولا يصم أبناءه وأحفاده أى أن كفر الفرعون عليه لا علينا .
يقول الكاتب :
و نظرا لأن التاريخ الدينى مأخوذ اصلا من التوراة حتى ان كتب التفسير القرءانى مملوءة بمقتطفات كاملة منقولة بالنص من التوراة مثل تفسير الطبرى ونظرا لأننا لا نأخذ الحقائق اليقينية من التوراة بل نأخذها من القرءان فقد قمlde;ت بتتبع قصة موسى من القرءان مع الاستعانة بأفكار صديقى المهندس /عاطف عزت المؤلف لكتاب فرعون كان من قوم موسى و أفكار الاستاذ / كمال صليبى و العالم عبد الحليم نور الدين و العالم على رضوان و د.سيد القمنى و د. نديم السيار و كتاب كثيرون من مواقع الانترنت
وأقول :
نحن لا نعتمد إلا القصص الحق الذى أورده رب العزة فى كتابه العزيز والذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , فأى قصة ذكرها العزيز المجيد هى حق وصدق وعدل وهى أقدس مصدر نثق فيه ونعتمد عليه فى إستنباط حقائق القصص وهو التاريخ الحق الذى ليس فيه شطط أو زيغ أو إفراط أو تفريط .
يقول الكاتب :
وبعد اجماع كل علماء الاثار و التاريخ على أنه لم يثبت بشكل قاطع من هو ملك مصر الذى عاصر موسى و كذلك لم يثبت فى الاثار المصرية أى كتابة تدل على غرق ملك مصر و معه جنوده و عائلته و لم يجدوا اسم فرعون سواء كان لقبا او اسما فى اى خرطوشة ملكية مثل باقى ملوك الاسرات الحاكمة
وأقول :
ليس شرطاً أن يثبت التاريخ صدق ما جاء بالقرآن الكريم فكلام الله هو الحق وهو يعلو ولا يعلى عليه , وكيف يتبقى لهذا الفرعون الطاغى أثر وقد قال الله تعالى فى حقه :
((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) يونس 90وهذه الآية الكريمة نستنبط منها غرق هذا الفرعون الفاسد وغرق جنوده وكل ما يحملون من عدة وعتاد وذهب وزينة , حتى أن بنى إسرائيل الذين شاهدوا بأعينهم غرق الفرعون وجنوده قد أخذوا ذهب القوم وحليهم بعد الغرق واعتبروها أوزاراً وكانت سبباً فى قيام السامرى بصناعة العجل الذى عبدوه فى غيبة نبى الله موسى , يقول تعالى على لسان بنى إسرائيل :
((قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ )) طه 87
وكان الفراعنة يحملون معهم كل شىء فى معاركهم , وهنا قد يقول قائل : وهل حملوا أموالهم معهم كاملة ؟؟ أقول لا لأن هذه الأموال كانت قد طمست بقدر الله تعالى عندما دعاه نبياه موسى وهارون قائلين :
((َقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ )) يونس 88 . فاستجاب الله لهذه الدعوة قائلأ :
((قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ )) يونس 89.
نفهم من الآيات السابقة أن الله تعالى قد طمس أموال الفرعون وملئه والطمس هنا لا يكون إلا بالخسف وقد كان الخسف من الوسائل التى يدمر بها الله تعالى الكثير من المجرمين ومنهم كان قارون الذى قال عنه الله تعالى
)) فخسفنا به وبداره الأرض )) .
هذا هو ردى على عدم وجود آثار كثيرة لفرعون موسى وقصوره وتماثيله وأمواله وذهبه فقد خسف الله بها الأرض وطمسها وطمس آثاره كلها وأغرقه هو وجنوده فى اليم .
يقول الكاتب :
فكانت الافكار المتلاطمة كلاتى :
1. قصة موسى ارتبطت بكلمة اليم التى لم اجد فى المعاجم و كتب التفسيرمعنى مقنع لها و خصوصا انها لم تذكر الا فى مكان معيشة آل موسى وآل فرعون ومكان غرق فرعون .
2. و بعد معرفة ان اليم ليس البحر و ليس النهر بل هو مكان اختلاط الماء المالح بالماء العذب و قد وجدت فى التاريخ ان قناة من نهر النيل الى خليج السويس كانت ضمن الافرع السبعة لنهر النيل و التى سميت فيما بعد بقناة سيزوستريس منذ الاسرة الثانية عشر اى قبل احداث خروج موسى و الهكسوس فى زمن الاسرة السادسة عشر و الاسرة السابعة عشرتقريبا.
وأقول : لقد ذكرت كلمة (الْيَمِّ ) ست مرات فى القرآن الكريم وكلها تؤكد انه النهر بدليل الآية التالية :
((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )) القصص 7
هنا يأمر الله تعا
المزيد