ألأستاذ سين وحكايته مع التدخين

أكتوبر 18th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

الأستاذ س رجل محترم وموظف بالحكومة ، يعانى من حساسية الصدر ولكن حظه العاسر يوقعه دائماً فى طريق المدخنين الذين لا يرحموه وتدفعهم أنانيتهم القذرة لمواصلة التدخين جواره ، يحكى لى عن إحدى رحلاته إلى القاهرة بعد أن أنهى مهمة فى عمله بأحد مراكز محافظة الشرقية بمصر ، وسوف أعيد قصته لكم , وسأرمز له بالرمز س ولغيره بالرمز ص أو حسب سياق القصة :

 

س : لو سمحت أين سيارات الأجرة المتجهة إلى القاهرة ؟

ص : إنها فى ميدان عرابى بالزقازيق

س : شكراً .. تاكسى .. ميدان عرابى لو سمحت

السائق : تفضل

س : لو سمحت السيجارة التى تدخنها تخنقنى لأن عندى حساسية

السائق : معلهشى أنا لسة مولعها ومش ممكن أطفأها الآن .. هل تريد النزول ؟

س : نعم أريد النزول

السائق : مع السلامة

س: يقول لنفسه : سأركب السيرفيس أفضل

س : يشير بيده للسيرفيس فيتوقف أمامه

س: ميدان عرابى

السائق : ماشى

س: يركب ويجلس جوار شخص يدخن

س : لو سمحت أنا عندى حساسية ولا أستطيع تحمل سيجارتك

المدخن : يا أستاذ ابقى خذ تاكسى خصوصى علشان تبعد عن التدخين

س : ينظر إليه فى تعجب ويقول : لو سمحت أنا أختنق من السجائر

المدخن : يا أفندى مش عاوزين عكننة على الصبح .. إنتقل إلى كرسى آخر

س : يقوم ويترك الكرسى ويذهب بعيداً ولا يجد كرسياً خالياً فيضطر للوقوف حتى يصل إلى المحطة التى يريدها .

س: يسأل سائق البيجوه هل أنت ذاهب إلى القاهرة

السائق : نعم

س: هل تسمح بالتدخين فى سيارتك ؟

السائق : لا طبعاً

س : اشكرك

تتحرك السيارة وبعد عشر دقائق يشعر س بضيق فى نفسه فينظر فى كل الإتجاهات ليجد أحد الركاب يدخن سيجارة فى السيارة البيجوه التى تحمل سبعة ركاب غير السائق ، وحيز الفراغ فيها ضيق جداً ، وقد أغلق كل الركاب النوافذ المجاورة لهم لأن الهواء يدخل عليهم بعنف .

فقال للسائق : الم تقل أنك لا تسمح بالتدخين فى سيارتك؟

السائق : طبعاً

س : كيف ذلك ويوجد بالخلف رجل يشعل سيجارة تكاد تخنقنى

السائق : الأخ الذى يدخن سيجارة لو سمحت تطفأها

المدخن : ليه هو احنا فى المركز عند المأمور ؟ ماتخلقشى اللى يخلينى أطفىء السيجارة .

السائق : يوجد فى السيارة شخص عنده حساسية بالصدر ويوجد سيدة معها طفلان

المزيد


صفحات من الذاكرة .. خارج نطاق المألوف

يوليو 13th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

رغم أن هذه القصة حدثت فى الواقع وكان الطبيب زميلاً لى فى كلية الطب وتخرج قبلى بعدة سنوات إلا أننى من غرابتها لا زلت غير مصدق لأحداثها العجيبة وتطوراتها المذهلة ، ولكن ماذا نقول إذا كانت قد حدثت فى قرية نعرفها جيداً وحكاها الزميل بكل تفاصيلها ؟؟ ليس أمامى غير إعادة سردها بأسلوبى على حضراتكم لعلى أسمع الكثير من الآراء ووجهات النظر المختلفة فى كل ما تعرضت له القصة من تفاصيل ، ولكى لا أطيل عليكم تعالوا بنا نقرؤها ثم نفكر فى كل شىء فقد نثبت أنها خرافة وقد نؤكد أنها حقيقة ، وقد نتفق فى اشياء ونختلف فى أشياء وفى النهاية فإن إختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية .

القصة :

كانت الساعة تقترب من الخامسة فجراً عندما اقتربت زوجته من فراشه لتيقظه كالعادة لصلاة الفجر التى دأب على أدائها فى وقتها جماعة بمسجد القرية الصغيرة القريب من منزلهم ، ولكنه لم يستيقظ هذه المرة ولم يستجب لأى نداء ولم تؤثر فيه الصيحات العالية التى تصدرها زوجته والتى تسببت فى إيقاظ أطفاله الثلاثة من نومهم فقاموا مفزوعين وأسرعوا منزعجين نحو صوت أمهم الذى بدأ يتزايد وصياحها الذى أخذ يتحول إلى نحيب .

هرع الأهل والجيران وأهل القرية الصغيرة المحدودة العدد النائية نسبياً عن موقع القرية الأم ، وذهبوا مسرعين نحو مصدر الصياح ومكان النواح فعرفوا أن ذلك الرجل الطيب قد مات فأخذوا يضربون كفاً بكف قائلين لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، وأخذوا يعددون فى صفاته الحميدة ومزاياه وطيبته وكثرة خدماته لأهل القرية ، وراح آخرون يتحدثون عن سماحته بينما صاح فيهم أحد الشباب طالباً منهم التصرف والذهاب لطبيب الصحة فى القرية الأم لكى يحضر للكشف على المتوفى وتحديد سبب الوفاة واستخراج شهادة الوفاة تمهيداً لعمل إجراءات الجنازة والدفن .

خرج رجلان من أهل القرية متوجهين إلى طبيب الصحة فى القرية الأم وقابلوا الطبيب الذى كان مقيماً فى القرية بزوجته وأولاده حيث توفر له وزارة الصحة شقة مفروشة ومجهزة بمقر الوحدة الصحية ، وقابلوه حيث كان راجعاً من كشف على مريض بأحد المنازل فى القرية الأم ، حكوا له حكاية قريبهم الذى ذهبت زوجته لإيقاظه فوجدته ميتاً فقال لهم يرحمه الله لقد كان رجلاً طيباً ودعا له بالرحمة ثم سألهم :

هل كان مريضاُ فى الأيام السابقة لوفاته ؟

فقالوا له لا يا دكتور كان شديداً مثل الحصان

فقال إذاً فقد أصيب بجلطة مفاجئة بالقلب فقالوا قد يكون يا دكتور ألن تأتى للكشف عليه وفحصه وبيان سبب الوفاة ؟

فقال لهم عندى الآن حالة توليد سأقوم بها بعد قليل ولا أس

المزيد


صفحات من الذاكرة 2 … ميت على أى حال

يونيو 19th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

لم أشأ أن أطيل عليه فى الكلام حيث كان مرهقاً إلى أبعد الحدود رغم قوته الجسمانية وذكائه الحاد وعنفوان شبابه , كانت الكلمات تخرج من فمه كأنها دماء تنزف من جرح وكانت الحروف تتحشرج فى حلقه مثل حشرجة خروج النفس من الجسد وبلوغها الحلقوم , فقد طفح الكيل عنده وأصبح لا يطيق شيئاً حتى مجرد الكلام مع الأهل والأحبة والأصدقاء الذين دأب على ملاطفتهم والتحدث إليهم فى كل ما يخصه فى إسهاب شديد ودون أدنى مواربة .

لقد مرت سنوات سبعة على تخرجه من كلية العلوم حيث قضى فترة الخدمة العسكرية على أكمل وجه وكان يحدوه الأمل فى مستقبل مشرق وغد أفضل يحقق فيه أمله المنشود كشاب يريد أن يعيش الحياة وينهل من معينها الصافى , يريد أن يكون له شقة يتزوج فيها من إبنة الحلال التى طالما حلم بها وراودت خياله , ويريد أن تكون له وظيفة يعمل بها بجد واجتهاد ويعيش حياة حرة كريمة على دخلها ويريد أن يشعر بوجوده وكنهه كإنسان جاء إلى هذه الحياة بحلوها ومرها وفرحها وحزنها وصعبها وسهلها .

لمحت فى يده جواز سفره ومبلغاً من المال لم أعتد على رؤية مثله معه , دفعنى فضولى لكى أسأله عن نيته فاضطر للتحدث معى , كان قد جهز نفسه للرحيل ولكنه لا يدرى إلى أين فاستخرج جواز سفر وأقنع أباه وأمه برغبته فى السفر لتحقيق حلم حياته , فاضطروا لتصديقه من كثرة دموعه التى لا تنقطع وشروده الذى لا ينتهى فقد فشل عشرات المرات فى الحصول على وظيفة محترمة يبنى عليها مستقبل حياته وهو الذى عاش متفوقاً حتى تخرج من كلية العلوم بتقدير جيد جداً , ولكن كل الآذان صمت فلم تسمعه وكل العيون عميت فلم تره وكل الألسن خرست فلم تنصفه و

المزيد


صفحات من الذاكرة

يونيو 4th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

لصفحة الأولى

كان لى صديق طبيب يعمل بالسعودية لمدة سنة واحدة ثم رجع لمصر وفى إحدى لقاءاتى به حكى لى الحكاية التالية ( بعد إعادة صياغتها) :

كنت أسير فى أحد شوارع مدينة القصيم ( بريدة ) بالسعودية لشراء بعض حاجياتى بعد الدوام الصباحى الذى ينتهى الثانية عشرة ظهراً , وكانت معى زوجتى وبسبب قرب المحل من المكان الذى نقطنه لم نركب تاكسى أو غيره ومشينا على الأقدام , وكنا نتبادل أطراف الحديث ونحلم بقرب نهاية العام لكى نعود إلى مصر للقاء الأهل والأحبة , وكم تعلمنا الغربة دائما أن مصر الحبيبة هى أمنا وأم الدنيا .

شعرت بأقدام تقترب منا ثم بيد قوية تمسك بكتفى وتهزه بقوة ساحقة فالتفتت بسرعة سائلاً :

من أنت وماذا تريد ؟ وعندما رأيته ورأيت طول لحيته وشكل جلبابه والسيارة التى نزل منها عرفت أنها سيارة هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما يسمونها هناك ,

فقلت متعجباً : وما شأنك بى ؟

قال : أنا هنا الذى يسأل وأنت تجيب فقط أين تذهب ؟

فقلت أللهم اخزيك يا شيطان - فى نفسى- وقلت أنا ذاهب مع زوجتى لشراء بعض حاجياتنا ..

فقال : وكيف تسمح لزوجتك بالخروج سافرة ؟ الا تعرف أنك تخالف الشريعة بهذا السلوك ؟

فقلت له لا لا أعرف كل ما أعرفه أننى شخص مصرى مسلم طبيعى ولم تغطى زوجتى وجهها طوال حياتها ..

قال آه نعم هذا هناك فى مصر ولكن هنا يوجد إلتزام ولا نسمح بمثل هذا العبث ..

فقلت : عن أى عبث تتحدث .. إننى أعيش هنا منذ عام كامل ولم أتعرض لمثل هذا الأمر من قبل .

قال متهكماً : ولكنك وقعت هذه المرة

فلم أتحمل وقلت له بصوت عال جداً : نعم ماذا تقول ؟ وقعت ؟ لماذا هل وجدت معى زجاجة خمرة أم قطعة حشيش ؟ هل وجدتنى أمارس فعلاً فاضحاً فى طريق عام ؟ ماذا تقول يا رجل ؟

المزيد


ألطيب والخبيث

مايو 13th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

 

لوحة 1 :

 

بعد يوم طويل من العمل الشاق فى خدمة الناس وتقديم العون لهم فى كل صغير وكبير والمسح على رأس يتيمهم وتقديم المعونة لفقيرهم وحث غنيهم على مثل ذلك , وبث النصيحة المخلصة والكلمة الطيبة فى كل مجلس يحضره وفى كل مكان يعبره , وبعد أن يغمر كل قلب يقابله بنظرة حب وإحترام وتقدير , عاد عم حامد الطيب مجهداً إلى منزله المتواضع بين أولاده وبناته الطيبين وزوجته الهادئة الطباع حيث يستقبلوه ككل يوم بمشاعر الشوق والحب والمودة الراقية , فيجلس وسطهم ليستريح ثم يتناول بعض الطعام الذى يسد الرمق ثم يؤدى فريضة ربه ثم يخلد للنوم بعد يوم ملىء بالعمل الصالح والجهد الطيب من أجل الإنسان فى أى مكان .

 

أولاده لا يتركوه ينام نوماً عادياً بل لقد تعود على قبلاتهم الحانية منذ كانوا أطفالاً ولم تزل هذه العادة فيهم متمسكين بها حريصين عليها فتأتى طفلته الصغيرة وتقبله وتلقى عليه السلام ثم يأتى باقى البنات والأولاد فيقبلونه ويكون فى قمة السعادة ثم يخلد فى نوم عميق .

 

هذا اليوم نام كثيراً وراح فى عالم آخر من الجمال والروعة واللذة فهاهو يرى نفسه فى غرفة مذهلة كأنها صنعت من قطع الماس وبها فرش كأنه العسجد , وأثاث لم ير له مثيلاً  فى حياته الدنيا وروائح من عطور ورياحين وورد وفل وياسمين , وزهور ونباتات غاية فى الجمال تحيط به من كل ناحية , وشجر ينبت بثمار بضة شديدة الحمرة مثل تفاح الدنيا ولكن لذته أشد وأعمق وأعناب وتمر وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وعسل شهى مصفى ولبن لم يتغير طعمه وماء زلال غير آسن وخمر لا يذهب بالألباب , وزوجة طيبة حانية محبة أكثر بهاءاً وجمالاً من زوجته فى حياته الدنيا ,

 

كان يسأل نفسه وهو فى خضم رؤياه هل أنا مت وانتقلت إلى العالم الآخر وأدخلنى ربى جنات النعيم بعد أن غفر لى وصفح عنى ؟ ما هذا الإبداع الذى أراه وما هذا الجمال الذى يخلب الألباب ويأخذ بالعقول ويأسر القلوب ؟ ما هذه اللذات المنقطعة النظير ؟ بيت من ماس وفرش من عسجد ؟ واثاث ليس له مثيل وزوجة رائعة البهاء والسحر والجمال ؟ إننى أعرفها جيداً , إنها زوجتى وحبيبتى فى حياتى الدنيا ولكنها هنا أكثر حسناً وبهاءاً وروعة وجمالاً , سبحان ربى مالك الملك , ما هذا الذى أرى ؟ وما هذه المساحات المترامية الأطراف من الزرع والنبات بكل أنواعه واشجار الفاكهة وشتى أنواع الثمار الطازجة اللذيذة ؟ وما هذه المشروبات الجميلة التى لا يزول طعمها بل يزداد تأثيراً كلما مر الوقت ؟ هل فعلاً أنا فى الجنة ؟

وما هذه المخلوقات الجميلة الطلعة االبهية المنظر الرائعة الحسن التى تدخل علىّ  من كل باب يلقون عليّ  السلام ويحيونى  ثم يطيرون بأجنحتهم الرائعة المزركشة ويطوفون حول المكان  ؟ هل هؤلاء هم ملائكة الرحمة الذين قرأت عنهم فى القرآن الكريم وعرفت صفاتهم من آياته الكريمات ؟

 

لوحة 2 :

 

وعلى الجانب الآخر وفى نفس القرية يعيش السيد حاقد خبيث  يعود كل مساء مقطّب الحاجبين , سىء الطلعة قبيح المنظر ,  وشياطين العالم تتراقص على وجهه بعد يوم عسير من العمل الشاق فى الغش والنهب والسرقة وأكل حقوق الناس بالباطل والتهكم من الطيبين والإستهزاء بالصالحين لأنه يعتبر أن كل طيب فاعل للخير هو غبى لا يعرف مصلحت

المزيد


لون حقيقى فى لوحة مزيفة ( قصة قصيرة )

مايو 3rd, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

كان الأستاذ  ( حسين )    مدعواً فى حفل هام لأنه صديق صاحب الحفل , وكان يعرف أن صديقه  مهران ( صاحب الحفل ) رجلاً مشهوراً وذا ثروة ومال وسلطان ويتجمع حوله عدد هائل من أصحاب المال والثروة والسلطة لتقديم التهانى والهدايا فهم يعلمون وزنه جيداً وتأثيره فى أشياء كثيرة مصيرية تتعلق بأعمالهم التجارية ومشاريعهم ومكاسبهم .

 

إرتدى الأستاذ حسين  أحلى ما عنده وهو بدلته الوحيدة التى يحتفظ بها لهذه المناسبات ولأنه يعرف تأثير المواصلات العامة عليها فقد آثر تأجير تاكسى حتى يحافظ على هندامه وبذلته بدون تكسير أو تعرجات يخرجه عن المألوف فى حفل سيضم الكبار والمشاهير وفى الطريق كان مشغولاً جداً فهذه المرة الأولى التى يستجيب فيها لدعاوى صديقه بحضور مثل تلك الحفلات , ثم إنه غير مؤهل للتخاطب مع هؤلاء القوم بلغتهم فهم ليس لهم غير لغة واحدة هى لغة المكسب والخسارة , والتحدث عن اشهر المليارديرات فى العالم وقصصهم الأسطورية وكيف جمع كل منهم ثروته .

 

لم ينس فى طريقه أنه أيضاً موظف كبير فى وزراة المواصلات وعلى درجة مدير عام  , صحيح أن راتيه مع الحوافز تكفيه بصعوبة بالغة ولكنه كما يقولون مستور , يربى أبناءه الثلاثة فأحدهم فى الجامعة والثانى فى الثانوى والصغير فى الإعدادية , طبعاً هو حريص على تعليمهم أعلى المبادىء والقيم والمثل العليا وحريص على تذكيرهم دائماً بقراءة القرآن وإقام الصلوات الخمسة وهم طيبون مطيعون يعرفون لأبيهم وأمهم قدرهما ويكنان لهما كل الإحترام والتقدير .

 

لم يكن مشهوراً ولم يعرفه أحد من المدعوين للحفل غير صديقه الذى كان زميلاً قديماً له فى دراساته الثانوية والجامعية , ولكن هذا الزميل ( الثرى ) عرف طريقه منذ البداية فبدأ مرحلة التجارة والبزنس مذ كان طالباً بالجامعة حتى إذا تخرج منها كان لديه محلان أحدهما مطعم والآخر للملابس الجاهزة وقام برعايتهما وتزويد البضائع فيهما والسهر عليهما والإهتمام بهما حتى اتسعت تجارته وزادت ثروته وأصبحت العمارة التى كان يستأجر فيها شقة عمارته , وركب سيارة عادية تطورت مع الوقت إلى فارهة ثم استثمر أمواله بذكائه ودهائه وشطارته فتعرف على علية القوم وعمل لهم العزائم والولائم وقدم لهم الهدايا والتح

المزيد


وداعاً زمن الثقافة .. قصة حقيقية

فبراير 20th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

صديقان نشآ معأ فى حى واحد وتعلما فى نفس المدارس بمراحلها المختلفة حتى الجامعة فقد التحقا بنفس كلية التجارة بنفس الجامعة وتخرجا منها فى نفس العام وأديا الخدمة العسكرية ثم بدآ فى البحث عن العمل ففشلا فى عدة محاولات حيث يحتاج العمل إلى وسائط وظهور –جمع ظهرأى سند يقوّيه —ومال وفير ونفاق وتملق وتردى أخلاقى كأننا سمك يتعارك على قطعة طعام فى البحر وأقول سمك حتى لا أجرح الكرامة الإنسانية، أما الصديقان فلم يكن أمامهما بد سوى السفر لدول الخليج ولكنهما أخفقا أيضأ بسبب الإرتفاع الباهظ لسعر العقد فى مافيا مكاتب إلحاق العمالة بالخارج ألمنتشرة كالسرطان فى كل مكان من مصر والتى يجب إستئصالها من جذورها وإستبدالها بمصلحة حكومية مخلصة بلا رشوة –طبعأ حلم خيالى– توفر هذه العقود للراغبين فى السفر بدون أن يضطر الواحد منهم لبيع كل ما يملك من أجل السفر حتى إنهم ليذكروننى بذلك الرجل الذى باع بيته لكى يتزوج فأضحك من شدة الغم وأبكى من فرط الضحك ألمهم نعود إلى الصديقين الحميمين الذين قررا بعد تفكير عميق السفر للأردن ولقد كانت مفتوحة فى السابق لكل مصرى يرغب فى كسب لقمة عيشه بدون التعقيدات المستحدثة فى هذه الأيام الغبراء وكأن كل شىء يقف فى وجه لقمة عيش المصرى حتى الأردن ألتى شيّدها المصريون بأيديهم أصبحت تغلق أبوابها فى وجوههم وتشترط عليهم الحصول على عقد أى ترمى بهم فى أحضان اللصوص والسماسرة من أجل توفير العقد المزعوم فلك الله يا شعب مصر الطيب العريق المكافح الصابر على كل بلاء، فسافرالصديقان عن طريق البر بأقل الأسعار وعملا معأ فى مصنع بلاط ثم فى محل لبيع الأسماك لعدة سنوات ثم قررا العودة بعد ان فقدا نصف صحتيهما وصارا كالعجوزين الهرمين ولكنهما استردا جزءأ كبيرأ من هذه الصحة المفقودة بعد العودة لأرض مصر الغالية والتغذى على طعامها الرائع والشرب من نيلها الخالد
كان احدهما مولعأ بقراءة الكتب محبأ للفكر والمفكرين والثقافة والمثقفين والعلم والمتعلمين فكان لا يكف عن شراء الكتب والبحوث وقراءة المقالات والمذكرات والبحث عن الآراء فى كل اتجاه وفى كل حدب، اما الآخر فكان عاديأ لا يهتم بما يهتم به صاحبه ويعتبر ذلك مضيعة للوقت وإهدارأ لع

المزيد


حكاية رجل ميت

مايو 25th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

خرج الطبيب من حجرة الكشف حتى تتاح له الفرصة أن يتحدث بحرية مع أهل المريض , فلم تكن هذه هى المرة الأولى التى يوقع فيها الكشف على نفس المريض فهو يتردد عليه منذ ثلاثة أشهر , ولكن حالته تتدهور كلما مر عليه  الوقت , لا ينسى هذا الطبيب ان ذلك الشاب المريض والذى لم يتخطى الخمسين من عمره كان إلى وقت قريب جدأ يتمتع بصحة ممتازة وحيوية عالية , ثم بدأ هذا الإنهيار يحصل له بعد تعرضه لحادث نزف فيه الكثير من الدماء فاحتاج لنقل دم فكانت الكارثة وهى الإصابة بفيروس سى الكبدى اللعين والذى فاجأه بأعراض فتاكة وسريعة أوشكت تقضى عليه , كان كل ذلك يتحرك فى ذهن الطبيب قبل أن يبدأ بكلامه مع أهل المريض الذين يقفون خائفين على مريضهم من حالته الخطيرة فسألوه بلهفة : خير يا دكتور ؟

الطبيب : كان الله فى عونه , إن حالته فى غاية الخطورة , ولكن لا نستطيع أن نجزم بشىء فالاعمار بيد الله تعالى , سنكتب له بعض المغذيات  لتنعشه لأنه فى غيبوبة ولا يستطيع تناول الطعام , والأمر كله لله ,ولا بد من دخوله المستشفى الجامعى فورأ ,  فرفضوا جميعأ دخول مريضهم المستشفى الجامعى وقالوا يا دكتور طالما أن حالته بهذا السوء فسنذهب به لبيته لكى يموت بين أهله وأقاربه وأولاده وهذا أفضل من التعب والمشقة بلا فائدة فى المستشفيات الحكومية ,  فقال لهم الطيبب لابد أن يتابعه طبيب أو أكثر فى فترة علاجه فقالوا سنوفر له كل ما يحتاج ,  ثم طلب مراجعته بعد أسبوع واحد من تعاطى ذلك العلاج إذا أطال الله فى عمره وعمرنا .

كانت كل التحاليل والاشعة تؤكد أن المريض فى حالة خطيرة جدأ وأن الفيروس قد أهلك معظم الأنسجة الكبدي

المزيد


جنون

أبريل 8th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

جنون نظر إلى بعينيه الحمراوين المتورمتين من كثرة معاناته مع الحبل الذى التف حول جسمه فى عنف ثم سألنى : هل أنت طبيب ؟؟  وقد ارتمى على الأرض ووصل التراب إلى فمه وأنفه , فجريت مسرعأ نحوه متسائلأ : كيف تفعلون به ذلك أيها المجرمون ؟ فردنى رجلان بأيديهما قائلين : مالكش دعوة خليك بعيد .. قلت لهم إننى أعرف هذا الإنسان إنه موظف فى المكان الفلانى وله أصدقاء كثيرون يحبهم ويحبونه .. واقتربت منه قليلأ وقلت له : مابك يا أخى فقال ضاحكأ بهيستريا : هل أنت طبيب ؟ فقلت له : نعم ولكننى طبيب باطنى .. ثم سألته : ماذا بك ؟ ولماذا يربطون بهذا الحبل ؟ فقال  : مش عارف بس أنا مبسوط كده !!!وبعد دقائق حملوه فى سيارة أجرة وذهبوا به إلى مستشفى الأمراض العقلية . ونظرت له وكان يصرخ وهم يحملونه فيما بينهم وكان وجهه شديد الإحمرار وتوجد تسلخات كبيرة فى ساقيه ولا يرتدى سوى ملابسه الداخليه .. وقبل أن تتحرك السيارة سألت أخيه : بالله عليك ماذا حدث ؟ فقال : لقد أنقذنا أطفالنا وهو يحبسهم جميعأ فى غرفة واحدة ويجهز الغاز ليشعل فيهم النار .. ثم جرى أمامنا وكاد يلقى بنفسه من البلكون لولا لحقناه على آخر لحظة .. فقلت : لقد كان شخصاً طبيعيأ حتى وقت قريب !! سقطت من عينى دموع كثيرة فأنا أعرفه منذ كان طالبأ يكافح ويتفوق فى دراسته حتى دخل كلية الهندس
المزيد


عمى بطاطا عمره ماطاطا لغير الله

مارس 19th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , قصص قصيرة

مع الإعتذار الشديد للمطرب على الحجار الذى يغنى أغنية تبدأ بهذا المقطع الجميل والذى أتمنى ألا يكون مجرد أغنية بل يتحول لحقيقة يعيشها كل إنسان مصرى بل كل إنسان عربى , فليتنا نتعلم ألا نطأطىء رؤسنا لغير الله الواحد القهار الذى يقهر الطغاة ويفنيهم فى أقل من لمح البصر , وما بين طرفة عين وأنتباهتها يغير الله من حال إلى حال .

لماذا تعودنا – نحن العرب- على الخوف من أولى الأمر لدرجة الرعب والتقديس , الأمر الذى أوحى لهم أن الشعوب تحبهم وتقدسهم وتسبح بحمدهم , مما يجعل من حولهم من حاشية وبطانة يصورون لهم الشعوب ودودة محبة لطيفة , مقبلة نحوهم , مدبرة عن غيرهم , فينام أولو الأمر سعداء مقتنعين بعدلهم المطلق وحكمهم السديد ورأيهم الفريد ومنهجهم الذى لا يأتيه الباطل .

لا يقتصر الأمر عند الرئيس والملك والسلطان والأمير , بل يتدحرج ليصل إلى المحافظ ورئيس الحى ووكيل الوزارة ومدير الإدارة , فتجد لكل من هؤلاء من يروضه ويقابله لحظة جلوسه على الكرسى وحصوله على المنصب القدسى , فيزين له الحق باطلأ والباطل حقأ فيصدقه , وهو من عاش العمر يلهث خلف منصب , وكان يؤكد لنفسه كل صباح ومساء أنه سيفعل الخير وينصر المظلوم , ويقيم العدل , ويرتقى بمستوى العمل والعامل , فإذا به يشرب منومأ أبديأ , تعود مروضو أصحاب المناصب العليا أن يصبوه صبأ فى فم الضيف الجديد , المتقلد للمنصب ليصبح طوع أمرهم ورهن إشارتهم , يأمرونه – بأسلوبهم – فيأتمر ويسوقونه فينساق , ويضيقون عليه الخناق , فمن كان مجاهدأ فى عمله مناضلأ من أجل رفعة وطنه , صوروه له بأنه المنافق المتزلق المفترى وأنه الوحيد الذى يهدده فى منصبه فيتخذه عدوأ قبل الوقوف على حقيقته , ومعرفة سليقته , فيتم إضطهاده وعلى أقل القليل يتم اصطياده , فتموت مشروعاته, وتتقوض أمنياته , فينزوى فى ركن خائفأ من حقد الحاقدين وأيادى الباطشين , وهكذا يخسر الوطن العزيز فكر إبن بار ويسقط فى بئر ضلال الإبن الضار .

ومن كان معهم فى طريق ضلالهم ودرب نفاقهم أحبوه , ومن المدير العام قربوه
المزيد