هل العالم كله سيحارب النقاب؟

أكتوبر 15th, 2009 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

 

 

عندما يأمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض أبصارهم فإن لذلك معنى واحداً ليس له ثان وهو أن كلاً من الجنسين ( ألمرأة والرجل ) يرى الآخر رأى العين وينظر له ويتكلم معه ويخاطبه ويناقشه ويحاوره ويجادله حواراً قد يطول أو يقصر حسب الموضوع وحسب الظرف الزمانى والمكانى ، ولذلك جاء الأمر الربانى بغض البصر حين يزوغ الفؤاد ويلعب به إبليس وتنتابه هواجس الشهوة والعصيان من جمال ما يراه من وجه إمرأة يراها رجل أو وجه رجل تراه امرأة .

 

لا يمكن أن يفرض الله تعالى على المرأة تغطية وجهها ثم يأمر الرجل بغض بصره عنها ، إذ كيف يغض بصره عن قطعة قماش تغطى وجهها ، وكذلك الحال لا يمكن أن يأمر الله المرأة بغض بصرها إلا إذا كانت ترى الرجال وتتكلم معهم وتتنافس معهم فى العلم والعمل والثقافة والرياضة وغير ذلك من فنون الحياة وأنشطتها الكثيرة والمتعددة .

 

لقد أكدت فى كتابات سابقة لى  مرات عديدة أن العالم كله سيثور على النقاب ويحاربه ويقف فى وجهه وينبذه ، بل سيسن القوانين ويضع اللوائح المناهضة له إنقاذاً للبشرية لما يمكن أن يسببه هذا الشىء المسمى بالنقاب وخاصة بعد ثبوت عشرات الجرائم التى ترتكب بإسمه وتحت غطائه مثل السرقات والتحرشات والتفجيرات ، فكل يوم نقرأ أخباراً عن رجال متخفين فى نقاب يقتحمون محلاً للمجوهرات لسرقته ، وأخباراً عن أشخاص متهمين بالإرهاب والتطرف يتم القبض عليهم فى دول كثيرة وهم يلبسون ذلك الشىء ويتخفون وراءه .

 

فرنسا وألمانيا وإيطاليا يعدون العدة ويجهزون القوانين لمنع النقاب فى بلادهم ، وها هى مصر بقيادة شيخ أزهرها ووزير أوقافها تقف للنقاب بالمرصاد ، فيتم منع النقاب فى المعاهد الأزهرية ويلحق بهم وزير التعليم العالى  ويمنعه فى المدن الجام

المزيد


تأملات مشروعة فى قصة قرآنية (2)

سبتمبر 4th, 2009 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

بعيداً عن هؤلاء الذين يقدسون البشر ويرفعون من شأنهم لدرجة العبادة  وأنهم لا يأتيهم الباطل ، فهذا مقال موضوعى من خلال القرآن الكريم يؤكد وجود فئات كبيرة من المنافقين الذين حاربوا الله ورسوله سراً بينما كانوا يجهرون بإيمانهم وتقواهم ،ويشاركون النبى فى صلاته وجلساته ومعاركه لصد المعتدين ،  ولولا أن الله تعالى قد أنبأ نبيه بذلك لما عرفهم ولما عرف دنائتهم  ورغبتهم الشديدة فى تدمير دعوة الحق والحب والسلام التى بعث من أجلها والتى طبقها بشكل عملى فى دولته الناشئة الصغيرة ، دولة المدينة المنورة فى عهد النبى الخاتم عليه السلام .

 

هذه جولة تأملية فى بعض آيات من سورة الأحزاب نقف فيها على حقائق مهمة جداً من خلال القرآن الكريم وهى أن هناك رجال كانوا حول الرسول الخاتم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه بينما كان هناك آخرون منافقون مندسون ليس لهم هم سوى القضاء على الدعوة الإسلامية التى قوضت أحلامهم وخيبت آمالهم فى السيطرة الدائمة على السلطة والثروة .

.

 

بخصوص صحابة النبى عليه السلام  فقد قال الله تعالى عن الصالحين منهم :


(( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه .. الآية )) الفتح 29


ثم قال الله تعالى عن الذين بايعوا النبى على الإيمان :


(( لقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا )) الفتح 18


ولكن رضا الله هنا ليس وثيقة أبدية بمعنى أن لو أحد المبايعين للرسول أخل بشرط من شروط البيعة فلا رضى له من الله وفى هذا يقول الله تعالى :


  )) 
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )) الفتح 10


أى أن مسألة أن الله تعالى رضى عن المؤمنين الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة ليست مسألة منتهية عند حد المبايعة ولكنها تمتد لتشمل الإلتزام بهذه البيعة وهو دوام الإيمان بالله تعالى وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والإخلاص لله تعالى ورسوله سراً وعلانية ، وعدم مناصرة الذين يحاربون الله ودينه ورسوله .. ألخ   فإذا تحققت تلك الشروط فيمن بايع فقد فاز برضى الله تعالى ،أما لو أخل بهذه الشروط أو بواحد منها فقد فسدت بيعته  .


واقرأ معى قول الله تعالى عن صنف آخر من الصحابة كانوا يجلسون مع النبى الكريم ( ص) ولكنهم خانوه ونافقوا وظاهروا عليه أعداءه فهل هؤلاء صحابة مخلصون ؟ وهل يستحقون أن نحترمهم كما نحترم الصالحين الطيبين الذين بذلوا النفس والمال فى سبيل نصرة الله ودينه ورسوله ؟ إقرأ معى ماذا قال الله تعالى عن هؤلاء :


  ))
ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) التوبة 101 .


ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل بهم الأمر للهروب من مواجهة المعتدين الذين يكيدون لله ودينه ورسوله يقول تعالى عنهم فى سورة الأحزاب حيث يحكى القرآن العظيم عن واقعة الأحزاب ويصور العدد الهائل والعدة والعتاد لجيوش الكافرين فيقول تعالى :


))
إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا {10(


ثم يصور الله تعالى التغيرات النفسية التى اصابت المحاربين فى هذه الأثناء فيقول جل من قائل :


  ))
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً {11}
وفى هذه اللحظات بالذات يظهر المعدن الحقيقى للإنسان ويظهر الذين عاهدوا الله ورسوله بصدق أم بنفاق ويتضح الفرق بين المؤمن الحقيقى والمنافق يقول تعالى :


 ))
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً {12} وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً {13}


ثم يذكر الله تعالى عهدهم السابق وإلتزامهم بالكفاح والجهاد ضد المعتدين والوقوف بكل قوتهم مع رسول الله نصرة لدين الحق ولكنهم – أى المنافقون والذين فى قلوبهم مرض – نكثوا عهدهم مع الله ورسوله يقول تعالى :


 ))
وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً {15}‏ قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً {16} قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً {17}


لم يقف حد البعض منهم عند النفاق الداخلى ولكنه خرج من القلب إلى اللسان فراحوا يحاولون إقناع الآخرين بعدم نصرة الله ودينه ورسوله يقول تعالى :


 ))
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً {18} أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ

المزيد


تأملات مشروعة فى قصة قرآنية

أغسطس 16th, 2009 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

هل كان العبد الصالح الذى قابله موسى مخلوقاً بشرياً أم ملاكاً مطيعاً من ملائكة الله تعالى تجسد لموسى على شكل بشر بحيث لا يراه بعد الله تعالى غير النبى موسى ؟؟

أميل لكون هذا العبد كان ملاكاً وليس بشراً وسوف اسوق أدلتى لأثبت وأؤكد أنه لم يكن من البشر ولم يره غير موسى ولم يدرك أفعاله سوى موسى أثناء قيامه بها ، لأنه لو أدرك الآخرون أفعاله ورأوها لكانت هناك ردود افعال شديدة لما قام به من خرق لسفينة مساكين وقتل لغلام برىء وإقامة لجدار على وشك السقوط فى قرية البخلاء ، وتعالوا بنا نغوص فى أعماق هذه القصة القرآنية الحقة ونستخرج ما استطعنا منها من عبر .

 

بالتأمل فى قصة النبى موسى مع العبد الصالح الذى قابله فى إحدى رحلاته التأملية فى الكون ، تحكى القصة أن الله تعالى قد شاء لعبده ونبيه موسى أن يلتقى بعبد لله يتمتع بصفات لا يتمتع بها موسى النبى نفسه وهى أن الله قد آتى هذا العبد رحمة من عنده وعلمه من لدنه علماً ، وتحكى القصة القرآنية أن موسى هو الذى بادر بطلب التبعية لهذا العبد المعلم حيث دار هذا الحوار :

موسى : هل أتبعك على أن تعلمنى مما علمت رشداً ؟

العبد المعلم : إنك لن تستطيع معى صبراً ..

موسى : صامتاً

العبد المعلم : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً ؟

موسى : ستجدنى إنشاء الله صابراً ولا أعصى لك أمرا

العبد المعلم : فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكراً ..

وانتهى الحوار هنا وبدأت الرحلة .

 

يجب أن نتذكر ان موسى كان بصحبة فتاه ( اى الغلام الذى يخدمه ) وحين قابل العبد المعلم كان هذا الفتى لا يزال بصحبة موسى لقوله تعالى ( فوجدا عبداً من عبادنا ) أى بصيغة المثنى ، ولكن موسى عليه السلام لما طلب من العبد المعلم أن يتبعه قال له ( هل أتبعك ) ولم يقل ( هل نتبعك ) مما يدل على أن موسى سار وحده مع العبد المعلم ، فلما مشيا معاً وصلا إلى شاطىء بحر بدليل انهما ركبا سفينة ، قام العبد المعلم فور ركوب السفينة بخرقها ( أى عمل بها ثقباً يسمح بدخول الماء ) مما يهدد راكبيها بالغرق المؤكد والفناء المحقق ، فلم يتمالك موسى نفسه وطفق يسأل الرجل :

( أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً )

فرد العبد عليه :

 ( ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبراً )

فرد موسى :

 ( لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسراً )

 

 …نلاحظ هنا تسرع موسى عليه السلام ونسيانه للوعد الذى قطعه على نفسه وهو أنه سيصبر على أعمال الرجل ولن يعصى له أمراً ، ولكن العبد المعلم تجاوز هذه المرة وسار مع موسى ، ويبدو أنهما من سياق القصة قد غادرا السفينة وسارا معاً على اليابسة ، وصادف سيرهم غلام فقام العبد المعلم بقتله على الفور دون سابق إنذار مما اثار حفيظة النبى موسى وسارع سائلاً :

( أقتلت نفساً ذكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً )

فرد عليه قائلاً :

( ألم اقل لك إنك لن تستطيع معى صبراً ) ؟

 فقال له موسى ( إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذراً ) ،

 

 وسامحه الرجل للمرة الثانية وانطلق  معه حتى وصلا قرية يبدو أن أهلها جميعاً بخلاء ونفهم ذلك من سياق القصة ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) أى طلبا الطعام من أهل القرية لكونهما جائعين ( فأبوا أن يضيفوهما ) أى رفضوا جميعاً تقديم واجب الضي

المزيد


لباس التقوى

فبراير 20th, 2009 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

(يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسأ يوارى سوءاتكم وريشأ ولباس التقوى ذلك خير)

والسوءة ليست هى الأعضاء الجنسية كما يدعى البعض ولكنها الجسم البشرى كله
( فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه )


وبالطبع لن يدفن الأعضاء التناسلية ويترك باقى الجثة إذا كان معنى السوءة كما يزعمون ولكن معناها الأكيد هو كل الجسم لأن إبليس ظل يزين لآدم وزوجته لكى ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما—أى جسميهما— وقد نجح فى ذلك وعصى آدم ربه وغوى.


وهكذا نرى أن مسألة تعرية الجسد البشرى وفضح مفاتنه وإظهار محتوياته هى هواية بل قل غواية شيطانية منذ عمر الزمان الإنسانى ولأن هذه التعرية خطيئة فقد بادر آدم وزوجته بالخصف من ورق الجنة العريض لتغطية جسديهما الذين تعريا تمامأ بفعل إبليس الملعون وكان مطلوبا من آدم وزوجته إعلان التوبة عما إقترفاه من معصيةوهى بالطبع معصية التعرى والسفور وإظهار المفاتن والعورات .


)
فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه (


ثم طردهم الله جميعأ من الجنة(آدم وزوجته وإبليس) وأنزلهم إلى الأرض حتى يختبر قوة إيمانهما وصبرهما على ما سوف يصيبهما هما وذريتهما من صنوف الإختبارات وأنواع المعضلات (بسبب فساد إبليس) التى لا يصبر عليها سوى مؤمن بالله يتقه ويخشى عذابه ويفعل كل ما يرضيه لأنه الله خالق كل شىء بقدرته وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون0


الملابس التى يرتديها الإنسان تقع فى بند الحريات الشخصية فلا يمكن لإنسان أن يجبر إنسانأ آخر أو يرغمه على إختيار نوع معين من القماش أو القيام بتفصيل طراز أو موديل لا يقبله ولا يوافق عليه فحرية إختيار الملبس مكفولة لكل إنسان دون قهر أو تدخل من الآخرين فهذا أمر يرجع لحريته الشخصية وذوقه تجاه مظهره أمام الناس والمجتمع فى أى مكان 0


فهذا رجل يرتدى بذلة من الصوف وذاك آخر يرتدى بنطلون جينز وثالث يلبس جلبابا طويلأ ورابع يلبس عمة وقفطان وكاكولا 00 وخامس يرتدى بالطو وتحته قميص وبنطلون , وعلى الناحية الأخرى هذه إمراة ترتدى فستانأ وتلك إمرأة تلبس تاييرا وبلوزة وثالثة ترتدى بنطلونأ وفوقه قميصأ ورايعة ترتدى جيبة قصيرة وبلوزة شفافة ومزركشة00وخامسة ترتدى جلبابأ وحجابأ وسادسة تلبس على وجهها نقابا ……وهكذا


كل ما سبق ينطوى تحت بند الحرية الشخصية ولا يتأتى لمخلوق أن يتدخل فيما لا يعنيه ولا يخصه وإذا كان منظر المرأة التى أمامه مثيرأ فعليه أن يلفت وجهه –إذا أراد— إلى الناحية الأخرى أو يترك المكان ويرحل إذا كان الأمر يغضبه أو لا يتلائم مع فكره ودينه ومعتقده فليس من حقه التقدم لمنعها من المشى فى الشوارع او الذهاب إلى محتفل معين أو لشراء

المزيد


تأملات فى قصة إبنى آدم عليه السلام

أكتوبر 26th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب (3)
 
واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق :
 
(أ) مما لا شك فيه أن الله تعالى ليس لديه وساطات ولا محسوبيات ، وأنه سوف يحاسب كل إنسان على أعماله التى قدمها فى حياته الدنيا إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، ولقد كان لكل نبى أو رسول أهل وأقارب وأصدقاء وجيران ، وكان لكل منهم معاملاته الخاصة من تجارة إلى زراعة إلى صناعة إلى غير ذلك من المعاملات الحرفية واليومية ، وكان لكل رسول أحباب ومؤيدون مؤمنون برسالته كما كان لكل رسول أعداء حاقدون عليه مناؤئون لرسالته ومحاربون له بل ومعتدون عليه وعليى أتباعه .
 
الغريب أن تجد من هؤلاء الأعداء من هم أقرب الناس لهذا الرسول أو ذاك ، فأحياناً تجد أبناء الرسول يعادى بعضهم بعضاً كما حدث مع غبنى آدم ، وأحياناً تجد عدو النبى هو أحد ابنائه ( كما حدث مع نوح عليه السلام ) ، وتجد عدوه هو زوجته وأم عياله ( كما حدث مع نوح ولوط عليهما السلام ) ، وتجد عدوه هو أبوه ( كما حدث مع إبراهيم عليه السلام ) ، وتجد عدوه هو عمه ( كما حدث مع خاتم النبيين عليهم السلام ) .
وسوف نتوقف اليوم للتدبر والتفكير فى قصة إبنى آدم عليه السلام :
 
 
 
إنهما إبنا آدم عليه السلام والمفترض أنهما مثال يحتذى فى الخلق الكريم والسلوك القويم ، فهما إبنا آدم أبى البشرية كلها والمفروض أنهما عرفا قصة أبيهما وقصة عصيانهما فى الجنة لأمر ربهما وقصة طردهما من الجنة ونعيمها إلى الحياة الدنيا وشقائها ، ومع ذلك نجد أن أحد إبنى آدم يحقد على أخيه لأنهما تقربا بقربان إلى الله تعالى فتقبله الله من أحدهما ( بسبب تقواه وصلاحه) ولم يتقبله من الآخر ( بسبب قلة تقواه وقلة صلاحه) ، وبدلاً من أن يبحث الأخ المخطىء عن خطئه لكى يصلحه فإذا به يزداد حقداً على أخيه الصالح ثم يتمادى فى غيه ويتوعده بالقتل ، ثم ينتصر الشيطان الرجيم ويفلح فى إفساده ويجعله يقتل أخاه يقول تعالى :
 
((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[27] لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [28] إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ [29] فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [30] فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [31] )) المائدة
 
ونلاحظ هنا التناقض الرهيب والمفزع بين أخلاق الشقيقين مما يوحى وينذر وقتها بمستقبل مخيف لهذا المخلوق المسمى ( إنسان) وبأن وجهة نظر الملائكة فيه  كانت صحيحة حين قالوا لله تعالى ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) ، ولكن الله سبحانه له حكمة فى خلقه وفى ملكه لا يصل الملائكة للإحاطة بها علماً .
 
 ما هذا التناقض العجيب ؟ أخ يهدد أخاه بالقتل ( لأقتلنك) فيرد أخوه ( إنما يتقبل الله من المتقين ، لئن بسطت يدك إلى لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك ) ، هل فى هذا الرد أى إستفزاز ؟ هل عندما قال له ( إنما يتقبل الله من المتقين ) يكون قد استفزه وتفاخر عليه بأنه تقى وصالح لذلك قبل الله تعالى قربانه ؟ وهل يكون ذلك التفاخر سبباً للقتل  ؟ وهل هو تفاخر بالتقوى فعلاً أم دعوة من الأخ التقى لأخيه الغير تقى لكى يحذو حذوه ؟؟ .
 
وهل قول الأخ الصالح لأخيه ( إنى اريد أن تبوأ بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) .. أليس فى هذا الرد إستفزاز ؟ أخوه يقول له : أنا أريدك أن تقتلنى فتكسب إثماً بقتلى وتحمل إثمى معك فتلقى فى جهنم لأنك من الظالمين ؟؟؟   هل هذا الرد اثار الأخ واستفزه فصمم وعزم على قتل أخيه ونفذ الجريمة ؟؟ ..هل لو رد عليه بشكل آخر يستدر عطفه وحنانه والإخوة التى تربط بينهما ألم يكن ذلك أفضل ؟؟ هل هناك ردود تزيد الحاقد حقداً ؟ …وهل هناك ردود تحرق الحقد وتستدر العطف وتحول العداوة إلى حب وإخلاص ومودة ؟ ألم يقل الله تعالى ( إدفع بالتى هى أحسن السيئة ) وقال تعالى ( إدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم)  ؟؟ هل ابناء آدم لم يكن لديهم كتاب سماوى يستقون منه هذه الأخلاقيات القرآنية العظيمة ؟؟ وكيف لا يكون لديهم كتاب أو موعظة سماوية وهم ابناء أول نبى ورسول للبشر وهو آدم أبو البشر عليه السلام ؟؟؟      أسئلة مطروحة للتفكر والتدبر ..
 
الأمر العجاب هو ذلك التصميم الأكيد من القاتل على قتل أخيه ، ويبدو أنه فكر جيداً مع نفسه وراجع الأمر

المزيد


هل التقوى تنفع الذرية ؟ ( أبرار وأشرار)

أكتوبر 14th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

تتردد دائمأ وبصورة يومية عبارة بين الناس هى ( ألتقوى تنفع الذرية) بمعنى أن الإنسان التقى عندما يموت فإن ما قدمه من صلاح أعمال وثبات اقوال ينفع ذريته بعده ويمكّن لهم فى الأرض بل ويمتد النفع ليشمل صلاحهم فى الآخرة فما هى الحقيقة فى هذه المسالة الأخلاقية الهامة والتى على أساسها قد ُتبنى مجتمعات وقد تُشيد آمال وتُؤسس أحلام ؟


أريد ان أتدبر هذه المسالة وأفكر فيها بصوت مرتفع دون أن يتوقع قارىء أننى أفرض رأيى أو أعرض إجتهادى كحل نهائى لهذه المسالة بل الأمر مفتوح لكل مفكر ومجتهد حتى نصل بأمر الله تعالى لحل مقنع ورأى سديد لا أدّعيه لنفسى ولا أرجو من غيرى ان يفرض رأيه أو يعتقد أن إجتهاده هو نهاية المطاف فكلنا تلاميذ فى مدرسة القرآن العظيم .


يذكر القرآن العظيم عدة آيات وأحداثأ قد يُفهم منها المعنى السابق ( أن التقوى تنفع الذرية) ولكن المتدبّر ألمدقّق فى كلام رب العزة سيجد أن التقوى إنما تنفع صاحبها فى الدرجة الأولى فى الدنيا (حيث يعيش آمنأ فى سلام) وفى الآخرة حيث يكافؤه ربه بجنة الخلد , ويعتقد البعض أنه قد يحدث بعض النفع المادى والنفسى فى الحياة الدنيا دون الآخرة قد يعود على ذرية التقى بما يكفل لهم كرامة وجاهأ فى حياتهم الدنيا معتمدين فى إعتقادهم هذا على بعض النصوص القرآنية التى لم يعطوها وقتأ كافيأ من التفكير والتدبّر كما سيأ تى فيما بعد ولكنه لا ينطبق بحال على الحياة الآخرة التى لا يتحمل فيها إنسان وزر أخيه الإنسان حتى لو كان وزر أبيه او وزر أمه او وزر أخيه حيث كل نفس تكون رهينة بما كسبت وبما قدّمت لنفسها من خير فى حياتها الدنيا ولكنهم أيضا يرون غير ذلك ويؤكدون أن الإنسان التقى ينفع ذريته فى الحياة الآخرة ولقد تناسوا أن الله تعالى ربط هذا النفع فى الحياة الآخرة بان تتبعهم ذريتهم بإحسان حتى يلحقوا بهم فيقول المولى عز وجلّ :
(
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإحسان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناتهم من عملهم من شىء كل إمرىء بما كسب رهين ) .


فما هى الحكاية إذن؟


ألتقوى قرآنيأ هى محبة الله تعالى والخوف منه سبحانه ومراقبته فى كل لحظة من لحظات الحياة مما يجعل الإنسان يجانب الذنوب والآثام ويكثر من صالح الأعمال ومصلح الأقوال وبتعبير آخر فالتقوى علاقة رأسية بين المخلوق ( الإنسان) والخالق ( الله عز وجلّ) تنعكس على علاقة الإنسان الأفقية ( على الأرض) بينه وبين ألآخرين ( البشرية كلها على اختلاف مشاربهم ودياناتهم وجنسياتهم والوانهم وأعراقهم ) تتسبب فى انهم يطمئنون له ويأمنون جانبه ولا يخافون ضرره , ومما لا شك فيه أن هذه التقوى محلها القلب ولا يمكن لمخلوق الإطلاع عليها أو تحديد قيمتها إن كانت كثيرة أو قليلة ولكن ذلك شأن الله وحده وحكمه دون سواه ولا يشرك فى حكمه احدأ :
(
فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) .


وقد حسمت هذه الآية الكريمة حصر علم تقوى القلوب على الله وحده دون مخلوقاته وعلى ذلك فلا يمكن لمجتمع ما أن يحدد ويعين ويؤكد الأتقياء الساكنين فيه ويعمل لهم حصرأ حتى يشار لهم بالبنان ليقال هذا تقىّ وذاك قليل التقوى , فإن ذلك يُعد تدخلأ فى غير ما يملكون , وحكمأ على غير ما يعلمون , فيسقطون بذلك فى هوّة سحيقة لا قرار لها وهى الشرك بالله عز وجل فكيف نشأ ذلك المثل الغريب الذى يؤكد على أن التقوى تنفع الذرية ؟.



المزيد


أبعث الله بشراً رسولاً ؟

أغسطس 19th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

 
كانت بشرية الأنبياء والمرسلين من أخطر القضايا التى عانى منهاالرسل أنفسهم ،  ومنذ أخرج الله آدم من الجنة مع زوجته وطرد قبلهم إبليس قالالله تعالى :
(إهبطوا منها جميعأ بعضكم لبعض عدو)

ثم قال عز من قائل :

(فإمايأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن لهمعيشة ضنكأ ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لما حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرأقال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى )
 
وأرسل الله الرسل من بنى البشر فرفضهم أغلبية  الناس بحجة أنهم بشر وكان قولهم دائمأ :

(أبعث الله بشرأ رسولا )
(لإن إتبعتم بشرأ مثلكم إنكم إذأ لخاسرون)

وكانوا إذا مر عليهم الرسول قالوا:
(أهذا الذى بعث الله رسولا )

وإذا رأوه يشترى أو يبيع قالوا :

(  ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق )

وقالوا :
( لولا إنزل إليه ملك فيكون معه نذيرأ)

وكان الله يرد عليهم:

(قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكأ رسولأ )
ثمينبههم الله لشىء هام جدأ وهو أن هذا الملك أو الملاك مكون من مواد غير مرأيةبالنسبة للبشر المخلوقين من الطين ولذلك فإن الله لا بد أن يحول بقدرتهذلك الملاك إلى نسخة بشرية قابلة للرؤية من قبل البشر :

(ولو جعلناه ملكأ لجعلناه رجلأ وللبثنا عليهم ما يلبثون(

ويذكرالقرآن العظيم قصة الملائكة الذين ذهبوا بتكليف من مالك الملك إلى نبييهإبراهيم ولوط فلما دخلوا على إبراهيم لم يدرك أنهم ملائكة لأنهم كانوا علىهيئات بشرية ،  وإستضافهم فى منزله بكرمه العربى الأصيل ثم دخل فذبح عجلأوطبخه وعاد إليهم بالطعام – كعادة الكرام —ولكنهم لم يأ كلوا :

(  فلما رأى أيديهم لا تصل إليه أوجس فى نفسه خيفة )

فلما لاحظ الملائكة قلق إبراهيم عليه السلام :

(  قالوا لا تخف إنا رسل ربك(

وداربينهم حوار شيق مفاده أنهم —الملائكة –قادمون فى مهمة عاجلة تبدأ بتبشيرنبى الله إبراهيم بولد ينجبه رغم كبر سنه وسن زوجته والأمر الثانى هوتدمير قرية لوط الظالمة التى كانت تعمل الخبائث جنبأ إلى جنب مع الكفروالشرك والفواحش الأخرى .

عندما أراد الله تعالى تكريم رسوله الخاتم جعله يرى الملاك العظيم جبريلأ رأى العين وكانت آية كبرى :
(  لقد رأى من آيات ربه الكبرى(
ولما كذبه الكفار والملحدون والمشركون وجادلوه فال الله لهم :

(  أفتمارونه على ما يرى ؟ ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى )

ولقدسمى الله تعالى عبده جبريلأ ( شديد القوى) وكلفه أن يعلم رسول الله محمد (ص)  القرآن وتلاوته وكتابته وكل الفرائض الدينية التى وصلت لنا بالتواترالشفهى مثل الصلوات الخمس وطريقة حج بيت الله الحرام وغير ذلك من أمورالعبادة التى قام جبريل بتعليمها لرسول الله الخاتم يقول الله
(  علمه شديد القوى )

(  لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه )

لم بقتنع الكفار ببشرية الرسل على مر الزمان فكانوا بقولون:
(  أءلقى الذكرعليه  من بيننا بل هو كذاب أشر)

فيرد عليهم الله :
(  سيعلمون غدأ من الكذاب الأشر )

وكلمة غدأ معناها يوم القيامة ويعبر عنها مالك الملك بهذا التعبير لأنه يرى الماضى والحاضر والمستقبل وكان يطمئن رسوله بقوله:
(  إنهم يرونه بعيدأ ونراه قريبأ)
 
لأننابشر من طين ونحن حديثو عهد بالكينونة والوجود ولذلك يقحم الإنسان نفسه فىمسائل صعبة المنال مثل أين الله ؟؟ ومتى يأتى يوم القيامة؟؟ ثم يضحك عليهإبليس ويخرجه من غرفة المؤمنين الصالحين ويجعله يهرف ويخرف قائلأ

المزيد


فاذكرونى أذكركم

أغسطس 10th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) البقرة 152

أولاً لماذا يجب أن نذكر الله تعالى كثيراً ؟

إن ذكر الله تعالى هو أم كل العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة وصدقات ، ولما كان لذكر الله تعالى كل هذا الحجم الهائل من العظمة والقداسة فقد فكرت فى عمل هذا البحث عن ذكر الله العلى العظيم , والآن هيا نجيب على السؤال : لماذا يجب أن نذكر الله تعالى ذكراً كثيراً :

1- كنا لا شيئاً فأصبحنا أشياءاً بفضله جلّ وعلا :

( أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ) مريم 67

2- كنا عدماً فمنحنا الله نعمة الكينونة :

( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ) الإنسان 1

3- جئنا بإرادة الله تعالى إلى هذه الدنيا لا نعلم شيئاً :

( وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) النحل 78

4- كنا لا نملك شيئاً فمنحنا الله ما نملكه :

( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ) يس 71

5- وسخر لنا ربنا سبحانه كل شىء :

( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) إبراهيم

33

( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) النحل 12

(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) النحل 14

6- نتحرك ونعيش ونسعى بقوة الله تعالى :

(هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) يونس 22

ولهذه الأسباب جميعاً وغيرها كثير فرض الله على عبده الإنسان أن يذكره كثيراً فقال تعالى :

(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) الأحزاب 41-43

والمؤمن الحق بالله تعالى وحده لا شريكاً له يتلذذ بذكر الله تعالى ويأنس به ويسعد به ولا تهنأ الحياة بغيره :

(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد 28

أما الكافرون بالله تعالى فإنهم يكرهون ذكر الله العلى العظيم :

(وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ) الأنبياء 36

بل إنهم تشمئز قلوبهم إذا ذكر الله تعالى أمامهم وحده وترقص قلوبهم المريضة فرحاً إذا ذكر الذين من دونه :

(وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) الزمر 45

(وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ) الإسراء 46

(ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ) غافر 12

ثانياً أنواع ذكر العبد لربه :

1- ذكر مزيف ينهى عنه الله :

ومن العجب العجاب أن الله تعالى قد فصل لنا فى كتابه العظيم كيف نذكره ومتى وأين ومستوى الصوت الذى نذكره به ونفصل ذلك فيما يلى :

( وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ ) الأعراف 205

ومع هذا التوجيه الربانى البين فإن أعداداً مهولة من المسلمين لا يذكرون الله تعالى إلا جهراً على المسبحات ، ورقصاً فى الموالد والساحات ، وضوضاءاً فى مكبرات الصوت والميكروفونات ، ضاربين بهذا التوجيه الربانى العظيم عرض الحائط معتقدين – ظلماً وعلواً – أن الله تعالى يرضى بهذه الضوضاء السيئة التى تزعج المرضى والشيوخ والأطفال وتقض مضاجعهم ، ولو كان ذكرهم لله بهذه الطريقة صحيحاً لما اعتبره الله تعالى غفلة وعدواناً ، لأن الله السميع العليم الذين يعلم أسرار الذرات والمجرات قادر على معرفة من يذكره وقادر على مكافأته ومجازاته ، أما هم فما قدروا الله حق قدره فهو يعتقدون أن الله تعالى يحتاج لذلك الضجيج وتلك الضوضاء الفظيعة لكى يسمعهم وهذا أكبر دليل على جهلهم بالله تعالى وبصفاته .

حتى عندما نريد أن ندعو الله تعالى فقد أنزل الله قانوناً سماوياً لطريقة الدعاء :

دْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) الأعراف 55

ومع ذلك فانظر للطوائف والفرق المنتسبة للمسلمين وانظر ماذا يفعلون عندما يدعون ربهم ، والكم الهائل من الإزعاج الذى يسببونه لكل من يجاورهم أو يسمعهم ويعتقدون بذلك أنهم مؤمنون أتقياء صالحون والحق أنهم بهذه الأساليب المرفوضة قرآنياً جهلاء لا يعلمون شيئاً عن ربهم ولا عن كتابه العزيز .

بل إن صوت المصلى أثناء صلاته قد أنزل الله تعالى له قانوناً ربانياً يحكمه يقول تعالى :

( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) الإسراء 110

ومما أود ذكره أن الناس قبيل بعثة الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام كانوا قد شوهوا ما ورثوه من عقائد دينية عن ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وحولوا الصلاة والذكر إلى أصوات عالية وقرع بالطبول والدفوف ومزاح ورقص وركض ولهو فقال عنهم الله تعالى :

( وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) الأنفال 35

2- ذكر حقيقى يأمر به الله تعالى :

إن ذكر الله تعالى لم يكن مجرد ترديد عشوائى لأسماء الله وصفاته دون تدبر معانيها والسعى خلف ما تهدى إليه هذه الأسماء الحسنى لله تعالى ، فرغم أن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بكثرة ذكره ، إلا أن ذكر الله لا يكون فقط بترديد صفات الله العظمى وأسمائه الحسنى بلا هدف أو خطة ، حاشا لله ، بل إن الطبيب الذى يهتم بمريضه ويدقق فى فهم مرضه وتشخيصه وعلاجه هو ذاكر حقيقى لله تعالى ، والمهندس الذى يخطط بدقة لبناء البرج أو البيت أو لصناعة السيارة أو الطائرة أو الكمبيوتر هو ذاكر حقيقى لله تعالى ، والمدرس الذى يشرح دروسه بالتفصيل ويحرص على توصيل المعلومات بشكل جيد وسلس وميسر لتلاميذه هو ذاكر حقيقى لله تعالى ، والفلاح الذى يزرع أرضه بشكل صحيح ويتولاها برعايته وعرقه من أجل أن تخرج حباً صحيحاً قوياً يأكل منه عباد الله ومخلوقاته لتستمر الحياة هو ذاكر حقيقى لله تعالى ، والموظف الذى يرفض الرشوة خوفاً من عقاب الله تعالى هو ذاكر حقيقى لله تعالى ، وضابط الشرطة الذى يطبق القانون بالتساوى بين الناس ويرفض إستخراج المعلومات من المتهمين بالقوة أو العنف أو التعذيب حوفاً من الله تعالى هو ذاكر حقيقى لله تعالى ، والقاضى الذى لا يخشى السلطان ويحكم فى قضاياه بروح القانون ولا تؤثر فيه أى إغراءات أو تهديدات هو ذاكر حقيقى لله تعالى …هكذا ، فلم ولن يكون ذكر الله تعالى هو مسبحة طولها متر أو نصف متر تشهرها فى وجه الناس ، ولا ميكرفون تتراقص فيه باسم الله بشكل مزعج ممرض لا يتحمله السمع الطبيعى معتقداً أنك من الصالحين والعكس هو الحقيقة ، ذكر الله هو أفعال قبل أن يكون أقوال ، ذكر الله هو الصدق فى القول والوفاء بالعهد والحفاظ على كرامة المتعاملين معك ، ذكر الله هو إعطاء كل ذى حق حقه بالقسطاس المستقيم ، ذكر الله هو هجر الزنا والخمر والسرقة وشهادة الزور والقتل ورمى المحصنات الغافلات ، ذكر الله هو عدم إلقاء الزبالة فى طريق الناس أو شرب السجائر بينهم فى المواصلات أو الأماكن الضيقة ، ذكر الله هو عدم إستغلال سلطتك فى إذلال الناس خاصة لو كنت قاضياً أو ضابطاً أو رئسياً أو مديراً ، ذكر الله هو القول الطيب والأسلوب المهذب مع الآخرين ، ذكر الله هو عدم الإعتداء على الآخرين واحترام رأيهم وفكرهم وعدم تحقير دينهم أو معتقدهم ، ذكر الله هو شعورك الدائم بحاجتك لله تعالى وبضعفك أمام خالقك جل شأنه ، ذكر الله هو يدك التى تمتد نحو الفقير والمسكين والمحتاج والمريض ، ذكر الله هو إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم والوقوف فى وجه الظالم والمجرم والمعتدى الأثيم ، هذا هو – من وجهة نظرى- ذكر الله وليس ذكر الله هو تلك المسبحات الطويلة أو الذقون المشهورة فى وجوه الخلائق أو النقاب أو الحجاب أو المسواك أو الجلباب فكل هذه عادات يمكن إستبدالها بأخرى تساير العصر وتتفق مع روح الزمان والمكان دون إفراط أو تفريط ، وليس ذكر الله هو تلك الحلقات الراقصة المزرية التى تقول للعالم أن هؤلاء هم المسلمون وهذا هو ذكر ربهم ودينهم رغم أن هذا كله باطل وبهتان عظيم .

إن هؤلاء الذين يتمتعون بذكر حقيقى لله وليس ذكراً وهمياً كاذباً كما اسلفنا ، هؤلاء قد قال الله تعالى عنهم :

( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَ
المزيد


هل هجر المسلمون القرآن فعلاً؟

يوليو 24th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

 

كيف يكون القرآن الكريم مهجوراً لدى أغلب المسلمين رغم هذا الكم الهائل من مئات الملايين من  المصاحف المطبوعة على أعلى مستوى من التقنية الحديثة ، وهذا الكم الهائل من الأشرطة المسجلة لعشرات الآلاف من المقرئين ما بين ترتيل وتجويد ، وهذه الأعداد اللانهائية من السى دى هات التى تحمل كل سى دى منهم آيات القرآن العظيم ما بين مكتوب ومقروء بعشرات الأصوات الرخيمة والباكية والشجية ، حتى أن الموبايلات ( التليفونات المحمولة ) غدت مكتظة بآيات القرآن الكريم ذهاباً ورواحاً ، وكلما ذهبت هنا أو هناك واجهتك الأشرطة المسجلة فى سيارات الأجرة والميكروباصات والمحلات والمطاعم والمقاهى والكوفى نيت ومحلات بيع الأشرطة وأماكن أخرى كثيرة وكلها قرآن يتلى على المسامع والآذان فى كل لحظة من لحظات الحياة ، فكيف يتهم الرسول الخاتم صلوات ربى وسلامه عليه قومه  يوم القيامة بأنهم بعد كل هذا الزخم قد إتخذوا كتاب الله تعالى مهجوراً ؟؟؟؟

 

ألا يدفعنا ذلك لتدبر وفهم قول الله تعالى

:

 ((وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا )) ألفرقان   30   ؟؟

 

كيف هجروه وهو معهم أينما ذهبوا وأينما عادوا ؟ كيف هجروه وهو فى أحضانهم ليل نهار ، بل ويضعونه فى جيوبهم لقراءته فى المواصلات وفى أوقات الفراغ على مكاتب العمل ؟ كيف هجروه وهم يستمعون لإذاعة القرآن الكريم ليل نهار ويدفعون الغالى والنفيس فى شراء الأشرطة والإسطوانات المسجل عليها القرآن والخطب الوعظية ؟ كيف هجروه وهم يضعونه تحت الوسائد وفى غرف النوم لحفظهم من كيد الشيطان الرجيم ويضعونه معلقاً أو فى صندوق حريرى فخم على تابلوه السيارة لحفظهم من الحوادث ؟ كيف هجروه وهم يعملون منه الأحجبة لمرضاهم النفسانيين ولأطفالهم لحفظهم من عيون الحاسدين ؟ كيف هجروه وهم يتلونه على موتاهم بين القبور طلباً للرحمة والعفو والمغفرة من الله تعالى ؟؟

 

ما هذه التهمة المفزعة والتى يجب أن تقض مضاجع من كان لهم قلوب أو ألقوا السمع وهم شاهدون ؟ المسلمون بعد كل هذا الجهد الجهيد من حفظ القرآن فى المدارس والمعاهد وتفسيره على  يد المئات من العلماء والمجتهدين وعمل المعاهد والجامعات المختصة فقط بالقرآن ، وتعطى شهادات علمية تخصصية فى فقه القرآن وعلومه وآدابه ونحوه وصرفه وبلاغته موع ذلك ينتظرهم هذا الإتهام الذى هو فى الحقيقة ليس إتهاماً ولكنه واقع أكيد لا فرار منه مهما كان من وسائل إهتمام بالقرآن كما سبق وأسلفت أعلاه ، فما هى الحكاية وما هو الموضوع وما هى الحقيقة ؟ تعالوا بنا نطوف ونتدبر قول المولى عز وجل وهو يعدد صفات عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ، يقول عز من قائل من ضمن صفات عباد الرحمن الذين هم النموذج الأمثل والأعلى الذى يحبه الله تعالى لعباده يقول عنهم :

 

((وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا )) الفرقان 73

 

من بين صفات عباد الرحمن الصالحين أنهم إذا ذكروا بآيات ربهم سواء عن طريق تلاوتها بأنفسهم أو قيام آخرين بتلاوتها عليهم ، فإنهم لا يستمعوا إليها وهم يلعبون أو يلهون أو يستهزءون ، ولكنهم – عباد الرحمن -  يعطون لآيات الله تعالى حين يقرؤها أو يسمعوها كل عقولهم وقلوبهم وآذانهم مسخرين كل هذه الحواس لفهمها وتدبر معانيها والتوصل إلى عميق حقائقها والوقوف على أسبابها وأهدافها وأوامرها ونواهيها ، وتحسس ما بها من دعوة لأخلاق حميدة ونهى عن أخلاق ذميمة ، والسعى خلف معانيها لتلمس ما بها من أنوار تضىء القلوب بذكر الله وكلماته التامات ولذلك يقول جل من قائل :

 

)) وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (( الأعراف 204

 

فالإستماع للقرآن مجرد إستماع لا أهمية له ولكن الإنصات هو الأساس ، لأنك بإنصاتك لقول الله تعالى تتمكن من تدبر آياته وفهم معانيها من خلال سياقها فى السورة فلا يصح أن تقتطع آية من سياقها دون فهم ما قبلها وما بعدها كأن تقول مثلاً ( فويل للمصلين ) ثم لا تتبعها بقوله تعالى ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ، أو تقول (ولا تصل على أحد منهم مات ابداً ) دون أن تذكر ما قبلها وما بعدها ليعرف المستمع أن الله تعالى ينهى رسوله ص عن الصلاة على المنافقين لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ، ولا يصح أن تقول واصفاً رسول الله ص ( وما ينطق عن الهوى ) دون أن تذكر قوله تعالى ( إن هو إلا وحى يوحى ، علمه شديد القوى … الآيات ) لكى يعلم المستمع الحصيف أن رسول الله ص لا ينطق هذا القرآن الكريم عن هواه أو من تلقاء نفسه ولكنه ينتظر وحى الله تعالى إليه فينطق به بعد نزول الوحى .

 

وعندما تنصت ( لا تستمع فقط ) فإنك ستعى وتفهم ماذا يريد الله تعالى أن يعلمك من قرآنه العظيم ، وستعلم الفرق بين الحق والباطل وبين النور والظلام وبين الضلال والهدى  ، وستعرف بإنصاتك لكلام الله تعالى كيف تتدبر آياته لتصل إلى معنى معين تريد فهمه ، أو تشريع تريد الوقوف عليه أو أمر أو نهى من أوامر الله تعالى ونواهيه التى يعلم بها عباده كيف يستقيمون فى هذه الحياة ويصبح كل منهم  مثلاً يحتذى ونبراساً يقتدى به الناس ويقلدونه فيما يفعل من تعلم وتدبر آيات الذكر الحكيم .

 

إن قول الله تعالى :

 

((وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا )) الفرقان 73

 

هو مفتاح آية هجران القرآن ) الفرقان 30 ) التى تنتظر الكثيرين من المسلمين رغم ما بها من رعب يجب أن يصيب قلب كل مؤمن يخشى الله تعالى بالغيب ، ويريد أن يمرق من هذه التهمة خوفاً من أن تلبسه فى يوم القيامة فيكون والعياذ بالله تعالى كالذى خر من السماء فتخطفه ا

المزيد


دراسات قرآنية : من تجليات إسم الله ( المهيمن ) ..

يونيو 8th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , كتابات دينية

من أسماء الله العلى القدير ( ألمهيمن ) وهو إسم الفاعل لفعل ثلاثى الأصل هو ( همن) ومعناه القائم على خلقه و ألذى يحكم سيطرته بشكل تام على مانراه وما لا نراه وعلى ما ندركه وما لا ندركه وعلى ما نعلمه وما لا نعلمه ومعناه أيضاً ( أمن ) ويفهم منه أن الله تعالى قد أمن عباده من أن يظلمهم فقال عن نفسه ( ولا يظلم ربك أحداً ) وقال العرب أن الفعل ( همن ) يقال عن الحزام والرباط إذا شد بقوة حول الظهر لحمايته وتأمينه , ولذلك فإن الله تعالى خلق هذا الكون المترامى الأطراف بقدرته من العدم وسيطر عليه ( هيمن عليه ) وقال له كن فيكون فى فترة زمنية حددها الله تعالى بستة أيام لتقريب المعنى للعقل البشرى الذى لا يستطيع أن يستوعب ملكوت الله وقدرته , إلا من خلال القدرات الربانية التى أودعها الله تعالى فى هذا العقل .

ولما أراد الله تعالى أن يجعل للقرآن وصفاً نهائياً مقارنة بكتبه السماوية السابقة للقرآن فقد قال الله تعالى عن القرآن وعلاقته بما سبقه من وحى سماوى ( ومهيمناً عليه ) أى شاهد عليها و قائم على ماسبقه من كتب بالحجة الدامغة القوية وكذلك هذا القرآن يؤمن كتب الله السابقة من أى تحريف وقد قيل أن كلمة ( مهيمن ) قد تنطق ( مؤأمن ومؤيمن ) فقلبت الهمزة الأولى هاءً والثانية ياءً , ومعناها ضمان الأمان والأمن من التحريف لكل كتاب سابق أى يستطيع القرآن بما فيه من ميزان إلهى أن يكشف أى زيف أو تحريف فى الكتب السماوية السابقة إذا قيست عليه ووزنت بميزانه الحق .

ومن مفردات الهيمنة الإلهية على مخلوقاته أننا نتحرك حركاتنا الديناميكية سواء حركات الجسم الخارجية أو حركات الأعضاء الداخلية كالقلب والدم والكليتين والكبد والمعدة وغيرها لا تحدث تلك الحركات إلا بقدرة الله تعالى الذى يحرك الأشياء كلها ويسيرها بهيمنته ومقدرته وعلمه بداً من دورات الجسيمات الميكروسكوبية ( مثل الإلكترون واالنيوترون والبوزيترون ) داخل الذرة وليس إنتهاء بحركة النجوم العظيمة والكواكب العملاقة حول الشمس فى مجرتنا وغيرها من المجرات الأخرى .

كل ذلك يتحرك بقدرة الله تعالى وقد وضح لنا ربنا فى كتابه العزيز ذلك حين قال ( وهو الذى يسيركم فى البر والبحر ) , وهذا لا علاقة له بالسلوك الشخصى للإنسان وهو السلوك الذى يعتمد على القرار الشخصى لفعل كذا أو عدم فعله وهو ما يسمى بالإرادة الإنسانية الحرة والتى سيحاسب الإنسان بناءاً عليها يوم القيامة حيث تأتى كل نفس تجادل عن نفسها ويود الكافر والمجرم لو يفتدى يومئذ من عذاب ربه بصاحبته و بنيه وأمه وأبيه وفصيلته التى تؤيه ومن فى الأرض جميعاً ثم ينجيه .

يذكر القرآن العظيم أمثلة عديدة توضح للمتدبر فى آياته أن الله تعالى يسير البشر والحجر والبحار والأنهار والسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى بقدرته جل وعلا , وسوف نقتطف بعض هذه الأمثلة التى جاءت بكتاب الله العزيز دليلاً على هيمنته سبحانه على الكون من الذرة إلى المجرة :

أولاً : النهر يسمع ويطيع :

فى قصة نبى الله ورسوله موسى ص عندما حكى القرآن الكريم عن طغيان الفرعون على قومه يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم إنه كان من المفسدين ولأن الله تعالى يريد أن يمن على الذين استضعفوا فى الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين , ويمكن لهم فى الأرض ويرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون , فإن الله تعالى يدبر ويمكر وهو خير الماكرين سبحانه ويسخر لتدبيره كل ما ومن شاء بهذا الكون لتنفيذ ما دبره مالك الملك جل وعلا , ولما كانت قصة إنقاذ بنى إسرائيل من براثن الفرعون وملئه تبدأ بميلاد موسى عليه السلام فقد أوحى الله تعالى لأم موسى أن تضعه فى صندوق ثم تضعه فى النهر حتى لا يقتله جنود الفرعون ثم نرى هنا من تجليات هيمنة الله على كونه تسمع أمر الله تعالى للنهر حين كان الصندوق يسبح فوق مياهه حاملاً الطفل الرضيع موسى فقال الله تعالى للنهر ( أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) طه 39,

يخضع النهر لأمر ربه ويقول سمعاً وطاعة يا ربى ويقوم بزحزحة الصندوق حتى يرسو على شاطىء النهر ويصل تحت قصر الفرعون فيمتثل الجميع لهيمنة الواحد الأحد ويقوم الخدم بإخراج الصندوق ليجدوا الطفل ويعرفوا أنه من بنى إسرائيل حيث لا يمكن أن يفعل هذا الفعل غيرهم خوفاً على أبنائهم من القتل على يد جنود الفرعون , ثم عندما يهموا بقتله تصرخ إمرأة الفرعون :

( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) القصص 9

فيمتثل الفرعون السفاح القاتل لطلب زوجته ( وهى المرأة الصالحة التى ضرب الله بها مثلاً للذين آمنوا مع مريم إبنة عمران ) ويدخل الطفل موسى قصر الفرعون ويتربى فيه كأمير ملكى له خدم وحشم ورعاية خاصة , ثم يشاء الله ( المهيمن) أن يرفض موسى كل المرضعات حتى يشيع الخبر أن الطفل الملكى لا يرضع فتذهب أخته التى كانت تتحسس أخباره لحظة بلحظة بأمر أمها :

( وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) القصص 11

وتعرض عليهم مرضعة ممتازة أقنعتهم بها , سيسعد بها الطفل ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) القصص 12 , ثم يصدر الأمر الملكى بإحضارها تنفيذا لأمر الله تعالى المهيمن على كل القلوب حتى قلوب الكافرين :

( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) القصص 13

.. وهكذا تكتمل منظومة الهيمنة الربانية على قصة الطفل موسى لينجو بأمر ربه من القتل ويشترك الجميع فى تنفيذ فعل الهيمنة التى أرادها الله تعالى لتنفيذ أمره تعالى فاشترك فى ذلك أم موسى ( بوحى ربها ومشيئته) والصندوق ال

المزيد


التالي