لقطات من الحياة

مارس 10th, 2009 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , مقالات إجتماعية

 

 

(1)            الرصيد :

 

وقفت السيدة  فى طابور البنك وسط زحام شديد ، كان الطابور خاصاً بالسيدات فقط ، وإلى جانبه يوجد طابور الرجال ، الزحام شديد وكل شخص ينفث همومه للآخر ، قال أحدهم أن إبنه أرسل له مئة دولار من الإمارات لينفق منها على نفسه وراح يدعو له بالرزق وطول العمر ، وقال آخر أنه حضر لصرف المعاش ، وقالت سيدة فى منتصف العمر أنها جاءت لكى تلغى دفتر التوفير الخاص بها ، فدفعنى فضولى لسؤالها : لماذا يا سيدتى ؟ قالت لأن فوائده ربا وحرام .. قلت ومن أفتاك بذلك ؟ قالت شيخ المسجد ، ثم اردفت تقول : لقد أصبت بالأمراض المختلفة أنا وزوجى منذ فتحنا هذا الدفتر المشئوم .. ولقد قررنا إلغاءه لأنه نذير شؤم علينا .. لقد ظننت أن مبلغ الدفتر ضخم ويدر عليهم فائدة كبيرة ينفقون منها على أنفسهم وأولادهم طوال الشهر .. فقلت لها ألا تخافين من سرقة المبلغ حين تخرجين به من البنك وتركبين المواصلات العامة ؟ فقامت بفتح الدفتر أمامى ولم يكن به سوى صفحة واحدة مكتوب بها سطر واحد هو كل رصيدها .. لقد وجدت الرصيد خمسين جنيهاً !!!!!!  

 

سألتها وهل لهذا المبلغ الضئيل أى فائدة ؟ قالت لا

فقلت لها أين الربا إذاً يا سيدتى ؟

فقالت : نحن نخشى من الرصيد أن يزيد ويصبح فائدته ربا وحراماً علينا ..!!!

 

(2)            إنكسار

 

أراه كل يوم فى الشارع ، أطيل النظر إليه حتى يغيب عن نظرى ، لا أعرف لماذا يحزننى منظره ، أتوقع دائماً أن يكون أحد أولادى مكانه ويعانى ما يعانيه ، إنه صبى فى الثالثة عشر من عمره ، يعمل حمالاً فى أحد المحطات ، عيناه منكسرتان وعندما ينظر لى كأنه يمد يد الإستغاثة ويطلب النجدة مثل الغريق الذى يقاوم الموت ، أحاول إعطاءه أى مساعدة ولكنه يرفض ، لديه كبرياء عجيب ، ملابسه رثة ولكنه عزيز ا

المزيد


فن الإعتذار

يناير 31st, 2009 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , مقالات إجتماعية

قدرة الإنسان على الإعتذار هى أحد أنواع الفنون البشرية التى لا يتمتع بها الكثيرون ، نعم فهى مقدرة تتطلب علماً وثقافة وأدباً وذوقاً وحلماً ورشداً وفكراً سديداً ، ليس من السهل أن يعترف كل إنسان بخطئه ويعتذر عنه لمن كان ضحية لخطئه فهو أمر جد كبير وجد عظيم وجد جميل ، كبير لأنه إنتصار على النفس الأمارة بالسوء والتى تأمر صاحبها بالتعالى وعدم الإعتراف بالخطأ ، وعظيم لأنه إنهزام أمام شهوات الدنيا وبريقها الأخاذ وألوانها الزاهية المغرية ، وجميل لأنه إرتفاع إلى مرتبة التواضع التى تجعل من الصغير كبيراً ومن المجهول معلوماً ومن المنسى مذكوراً .

فن الإعتذار هو قيمة عالية من قيم الإنسان الراقى المثقف ، فهو بمنطقه الفذ ولغته السامية يستطيع أن يعتذر لضحيته دون أن يتنازل عن شىء من كرامته وفى نفس اللحظة يشعر من أمامه بالرضا والتشبع والراحة النفسية ، ولو بادر كل مسىء لإرضاء ضحية الإساءة لانصلح كثير من الأحوال ونجح كثير من الأعمال ، وماتت الأحقاد واندثرت الضغائن ، ولكن الواقع هو أن الكثيرين تأخذهم العزة بالإثم فلا يعتذرون ولا يريحون ضحاياهم بكلمة ود ولحظة صفاء تمحو بيدها الحنون آثار الألم الذى ألمّ بهم جراء إلإعتداء عليهم بكلمة أو غمزة أو لمزة يكون من أهم نتائجها زرع الحقد فى النفس وبث الكره فى القلب ، وهى أمور كريهة كان من الممكن تلافيها بكلمة حب وتبرير حكيم لما بدر وشرح صاد

المزيد


ألفنان التائب .. عن أى شىء يتوب ؟؟

يناير 18th, 2008 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , مقالات إجتماعية

ألفن له رسالة عظيمة لا تقل فى أهميتها عن رسالة الصحافة والكتابة والتأليف بل إن المقال الذى أكتبه فى صحيفة مطبوعة اوإلكترونية قد يقرؤه عشرة آلاف قارىء أو حتى مائة الف ولكن الفيلم أو المسلسل يخترق البيوت كلها عن طريق البث الإعلامى الواسع الإنتشار وبالتالى فإن رسالة الفن بما يقدمه من أعمال درامية قد تصل للملايين من المشاهدين الذين يشدهم العمل وقد تسقط دموعهم منهمرة لما فيه من عظة وعبرة تم عرضها من خلال عمل تمثيلى متقن ومؤثر قد ييقظ غافلأ وقد يصحح خط سير المخطئين وقد يجعل الملايين يعيدون نظرهم فى فكر متجمد يتمسكون به او وجهة نظر خاطئة يدافعون عنها أو نظرية مجحفة يتشدقون بها فى كل مكان0
كم ناقشت الأعمال الدرامية قضايا فكرية ودينية وإجتماعية وسياسية وإقتصادية وعرضتها عرضا مستنيرأ قويا يهز المشاعر ويأخذ بالالباب ويشد الملايين كالمغناطيس نحو مشاهدة العمل ومتابعته شدأ يصل لدرجة أنك تضبط ساعتك على موعده حيث ينتظرونه بشغف وترقب كمن ينتظر مفاجأة رائعة او خبرأ سارأ يغير مجرى حياته0
لن ينسى اى عربى مستنير تلك الأعمال الفنية الرائعة ألتى قدمها فطاحل الفنانين فى عالمنا العربى وأثروا بها فكر الناس ونضجت أفكارنهم وكبرت قريحتهم عليه وعاشوه لحظة بلحظة وقصة بقصة وضحكوا حتى سقوط الدموع على مشاهدهم الكوميدية وبكوا بكاءأ حارأ على مشاهدهم الدرامية الحزينة ألتى تستثير المشاعر وتحفر داخل النفس البشرية فتفجر بها العواطف والأحاسيس فتنهمر الدموع ويستريح الإنسان من كثير من أحزانه فالدمع قادرعلى غسل الأحزان وتطهير النفس من كدر الحياة وحزنها وألمها الذى يسكن فى أعماق القلوب0
تفاجأنى كلمة أقرؤها كثيرأ عن فنان تائب أو فنانة تائبة عن الفن وهل الفن ذنب يمكن للإنسان التوبة عنه والبعد عنه وهجره ؟ هذا ما اردت الحديث عنه والتعجب منه وإننى أتساءل كيف يكون الفن الراقى الهادف ذنبأ يتوب عنه صاحبه ؟ وهل كان هذا الفنان التائب تائهأ ضالأ لهذه الدرجة التى تجعله يتخذ من الفن عملأ لعشرات السنين ثم نفاجأ به يعلن توبته ؟ والأغرب انهم يتوبون على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد والمجلات وعلى القنوات الفضائية وكانهم يقولون للناس ها نحن قد تبنا ولست ادرى ما هى علاقة الناس بتوبتهم لو كانوا يتوبون عن ذنوبهم ؟ وهل من حق أحد ان يعرف أنهم تابوا أو لم يتوبوا ؟ وماذا تفيد هذه التوبة العلنية ؟ هل يتوبون إلى الله تعالى أم يتوبون للناس؟0
الأكثرغرابة هو أن الفنان أو الفنانة الذى تمتع بشهرة فائقة فى حياته الفنية يأبى ان يتوب ويعيش فى الظل طارحأ الدنيا وراء ظهره زاهدأ فيها وفى أضوائها ومغرياتها ولكنه للأسف يصر على أن يصبح داعيأ مشهورأ يردد الآيات والروايات والكلمات التى اإكتسبها من ثقافته السمعية أثناء مرحلة التوبة وما تلاها ويصر على أن يستثمر تلك المعلومات الضحلة والخبرات المحدودة فى أن يجعل من نفسه نجمأ أيضأ ولكن فى مجال الدعوة الدينية فها هو قد كان نجمأ سينمائيأ وهو اليوم نجم تلفزيونى يدعو إلى الدين بطريقته ويستغل شهرته القديمة وثروته العظيمة فى الترويج لوضعه الجديد حتى صار لدينا جيل من الفنانين التائبين العاملين فى مجال الدعوة للدين وسؤالى هو عن أى شىء تابوا ؟ وهل الفن ذن


المزيد


وطنية على الورق

ديسمبر 13th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , مقالات إجتماعية

هل الطبيب الذى لا يهتم بغير جمع أكبر كمية من المال ولا يراعى ضميره فى الكشف والعلاج الذى يقدمه للمريض ويتعامل مع المريض كأنه قطعة صماء يتكسب من ورائها ولا يراعى نفسيته او ظروفه العائلية او الإجتماعية أو الإقتصادية ولا يهتم بشىء قبل الإتفاق على فلوس العملية مثلأ ولو اتضح خلو جيب المريض من المال الكافى فإنه يطرد غير محمود ولا يلتفت له احد كانه وباء او جرب اما لو كان جاهزأ باالمبلغ فإنه يلقى معاملة حسنة ويستقبل إستقبال الأمراء ويسكن فى أفخم الغرف (بفلوسه) اما قليل الفلوس فله الطرد والتشريد وليذهب بين المقابر منتظرأ الموت فعسى ان يجد من يدفنه فهل مثل هؤلاء الأطباء وطنيون ؟؟

هل المدرس الذى يقتل ضميره ولا يهتم بشرح الحصص فى المدرسة ولا يعبأ بالتلاميذ ولا يقدم لهم واحد من مئة من الخدمة المطلوبة والتى يمليها عليه عمله ومسئوليته كمربى وضميره كإنسان ولكنه يضرب بكل ذلك عرض الحائط ولا يلتفت إلا للدروس الخاصة وتكليف أولياء الأمور فوق طاقتهم لدرجة ان معظم ميزانية البيت المصرى—وأغلبهم فقراء محدودو الدخل— تنفق فى مثل تلك الدروس الخصوصية التى أصبحت وباءأ يهدد كيان الأسرة المصرية وكلما مرت السنوات ترسخت الفكرة فى عقول المدرسين وصارت الدروس الخصوصية كأنها حق واجب لا فرار منه ولا يحرك أحدهم ضميره من أجل الأسرة المصرية الفقيرة البائسة وناهيك عن مطبوعات كل باشا من البشوات فمدرس العربى يقوم بطبع مذكراته الخاصة التى يكتب فيها افكاره وشرحه للمنهج وطبعأ يبيعها للطلبة عنده فى الدرس بأسعار خرافية ومبالغ خيالية حتى يزداد هو غنى وتزداد الأسرة المصرية معاناة وفقرا ويمتد ذلك – طبع المذكرات—ليشمل كل أنواع المدرسين فهم لا يكتفون بنهب سعر الحصص الخصوصية ولكنهم أيضأ يستثمرون وجود الطلبة فى بيوتهم وتحت إمرتهم فيبيعون لهم مطبوعات رديئة وهابطة علميأ بأسعار خيالية ليزدادوا ثرءأ على ثرائهم فهل مثل هؤلاء المدرسين وطنيون ؟؟

ألموظف المرتشى الذى يفرض رشوة معينة لكى يكمل عمله المنوط به والذى من المفروض أن يقدمه بسهولة للمواطن مقابل مرتبه الذى يتقاضاه من الحكومة وطبعأ المرتب ضعيف ولكن ذلك ليس مبررأ ابدا للرشوة والسحت والكسب المحرم فليفتح له مشروعأ صغيرأ مثل كشك أو محل صغير يبيع فيه بعض الأشياء او 00 إلخولكن إصرار هذا الموظف على الكسب السهل الغير مشروع والذى يفرضه بكل بجاحة وعدم ضم

المزيد


ألإنسان الصالح للزمن الكالح

يونيو 13th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , مقالات إجتماعية

*    هل تخشى رئيسك فى العمل خشية القط من الفأر ؟ هل تعمل له الف حساب عندما يروح أو يأتى ؟ هل تدخل مكتبه بإحترام شديد وتقف بعيدا منتظرأ إشارته لك بالإقتراب؟ هل تصطك أسنانك وأنت تخاطبه؟هل تكلمه بلهجة وأسلوب مختلفين عن اللهجة والأسلوب اللذين تخاطب بهما الآخرين ؟ هل تنفذ أوامره دون نقاش حتى لو كانت خاطئة وستسبب مصائب بشعة للشركة أو البنك أو المصنع ؟ هل تعود لسانك وتدرب جيدأ على قول كلمة حاضر يا أفندم وتمام ياباشا وكل شىء مضبوط وعلى ما يرام وأحلام سيادتك أوامر ؟

*    هل تنافق بقية زملائك فى حياتك العملية والعادية حتى تحوز على رضاهم وتكسب تعاطفهم فتقوم مشكورأ بنقل أخبارهم والفتنة فيما بينهم وضرب الزنب بين هذا وذاك لكى تراهم معتركين متشاتمين يحقد كل منهم على الأخر وتظل أنت فى كل القلوب محبوبأ ومحتفظأ بحيويتك وظرفك وشخصيتك اللطيفة التى تدعى الحب والإخلاص لكل صغير وكبير منهم ؟ هل تنم فى حقهم أثناء غيابهم وتقول عنهم ما فى الخمر فإذا حضروا كنت أنت الحبيب الطيب والصادق الصدوق الذى يخاف على مصلحتهم ويسهر الليل من أجل رفعة شأنهم؟

*    هل تقبل أيادى الأغنياء وأصحاب السلطة والجاه والسلطان وتتملقهم من أجل الدرجات والمناصب والوضع الإجتماعى والوجاهة والقيمة الكبيرة فى نظر المخدوعين من عامة الناس المساكين ؟ هل تدفع وترشى وتطعم الفم لكى تستحى العين فتحصل على ما تريد من مقاولات ومناقصات ومناصب ووظائف للأقرباء حتى لو كانت هذه الأشياء كلها من حق غيرك وليست من حقك بل ليس لك فيها مثقال حبة من خردل من حق ولكنك بكياستك وعبقريتك وألمعيتك شخص مفوه وقدير وحكيم وتستطيع قلب الموازين وتحويل الدفة فى صالحك فيصير الباطل حقأ والحق باطلأ؟ هل تزيف الحقائق وتروج الأباطيل وتؤلف القص

المزيد


قطط عربية ونمور آسيوية

مايو 28th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , مقالات إجتماعية

أذكى شعب فى العالم هو الشعب الصينى لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف ويجيد إستغلال الأمور بشكل خرافى ولا يخفى على أحد أن أفراد هذا الشعب العريق القديم والبالغ عددهم الآن مايزيد عن المليار ونصف نسمة ولا يضيقون ذرعأ بأعدادهم المهولة وأرقامهم المجهولة لأن مصانعهم ومنتجاتهم كثيرة وغير معقولة ولكنها فعلأ من الناحية التقنية مقبولة0

منتجات دول جنوب شرق آسيا وخصوصأ الصين تغزو العالم كله بجدارة وأقتدار فائقين وأخص بالذكر غزوها للعالم العربى الذى وصل به الأمر لدرجة أن يستورد من الصين كل شىء من الابرة إلى الصاروخ حتى الفواكه المعلبة والخيار المخلل

وفطرة عيد الفطر0

عندما نستورد منهم ماكينة الخياطة والغسالات والثلاجات والتلفزيونات والسيارات والقاطرات فقد يكون لنا بعض العذر ذلك لعلمى التام أن هذه الصناعات تعتبر ضربأ من ضروب المستحيل فى عالمنا العربى علمأ بأن هذه الصناعات أصبحت صنعة عاجز فى أغلب دول العالم النصف متحضرة0

ولكن عندما تصل بنا الدرجة من السذاجة بحيث نستورد من الصين الجلباب والخمار الإسلامى والصناعات البلاستيكية والطاقية والكوفية والشباشب البلاستيك والشماسى فهذا ما لا يمكن أن يطاق ولا أن يستوعبه عاقل محب لبلاده وخائف على مستقبلها الصناعى والإقتصادى0

يستغل الصينيون بشكل خارق للعادة جميع ما نقوم به من عادات وتقاليد فى حياتنا اليومية فإذا بهم يقيمون المصانع ويشيدون شركات التصدير التى تمد عالمنا العربى والإسلامى بعروسة وحصان مولد النبى ثم المسابح التى نذكر عليها إسم الله تعالى والمصليات التى نصلى عليها فرض الله 0

لهذه الدرجة يهتم الصينيون بالمسلمين ويحرصون على أدائهم فريضة الصلاة بانتظام شديد كما يحرصون على ألا يكف المسلم عن ذكر الله تعالى  فصنعوا له المسابح الجميلة والمصليات الحريرية الناعمة الفخمة التى تصدرها له بالشىء الفلانى0

مبلغ علمى المحدود أن الله تعالى لم يفرض علينا ذكره علانية وأنه طلب منا أن نذكره فى نفوسنا تضرعأ وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال كما جعل الله لنا الأر

المزيد


عصا موسى وعصا فرعون

أبريل 10th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , مقالات إجتماعية

كثيرون هم من يفضلون العنف منهجأ  , والتخويف مسلكأ لقهر الآخر وفرض رأيهم عليه قوة واقتدارأ  ,  ومن أسف أن نجد الموروثات الإجتماعية تؤيد هذا المبدأ المرفوض وتؤكد عليه , فكلما غدوت و عدت قابلتك ثقافة لها العجب تعتمد القوة منهجأ , والتخويف مسلكأ للوصول لما يريدونه ,  وتحقيق ما يحلمون به , فانظر معى لتلك الأمثلة وتفكر معى فى نشأتها وكيف انتشرت فى مجتمعاتنا وتشربها الناس تشرب الظمآن للماء :1-    ناس تخاف ما تختشيش :لا يمكن لأحدنا أن ينكر أنه يسمع هذا المثل يوميأ عدة مرات فى عدة أماكن ,  ومفاده أن الناس الذين يتعامل معهم لن يحترموه ولن يؤدوا طلباته ,  ويحققوا أهدافه إلا إذا خافوا منه بأى وسيلة من وسائل الخوف , كأن يوحى لهم بأنه يملك اقارب ذوى سلطان كبير فى البلد , وبيدهم أن ينفعوا ويضروا فيخشى منه الطرف المقابل    ,  ويخضع لما يريد ,  أو يخيفه بأنه يستطيع أن يضربه فى مكان ما أو يدفع لمجموعة متشردين للإقتصاص منه إذا لم يحقق المطلوب منه   ,   أو يوحى له أنه تربطه علاقة قرابة أو صداقة مع شخص مؤثر يمكن أن يفصله من عمله , أو يدخله فى سين وجيم لا ينتهى منها , والغريب أن الإنسان الذى يستعمل هذا المنهج يؤمن به جيدأ وهو فى قرارة نفسه متأكد أنه لو لم يستخدم أسلوب فرد العضلات أو قرص الأذن ,  أو تخويف الطرف الآخر بأى أسلوب يروق له فلن يحصل على مراده من خدمات أو علاوات أو ترقيات أو حتى أشياءاً ليست من حقه  ,   وبعد ذلك يردد هذه الحكاية فى كل مكان ويتبعها بما آمن به ( ناس تخاف ما تختشيش ) .2-   بين له العين الحمرة :يأتى شخص ما من مكان معين يحكى لصديقه أو زميله قصة معينة مع شخص آخر ويرى أنه كان مظلوماً فيها فيرد عليه صاحبه أو أخوه أو زميله قائلأ ( بينت له العين الحمرة ؟ ) يعنى كشرت عن أنيابك وأنت تتكلم معه ؟ أم كلمته بأدب ؟ فإذا اتضح أنه كلم المذكور بأدب .. صاح فيه ناصحه : روح بين له العين الحمرة وعرفه مقامه وهو يخاف منك ويعمل لك ألف حساب وتحصل على مرادك وبدون العين الحمراء ستنداس تحت الأقدام , أنت لا تدرى كيف يفكر هؤلاء دول ناس مايجوش بالأدب والذوق دول ييجوا بالعين الحمرة .3-    عصاية موسى وعصاية فرعون :وهى سياسة العصا والجزرة وتستخدمها الدول ضد بعضها وكبار السياسيين فى المؤتمر
المزيد


صداقة التيك اواى

فبراير 26th, 2007 كتبها د.حسن أحمد عمر - كاتب وشاعر مصرى نشر في , مقالات إجتماعية

هل عودت نفسك على تضارب العواطف ,  وتباين المشاعر داخلك فى نفس اللحظة مثل ذلك الذى يستطيع أن يبكى ويضحك فى نفس الوقت ؟ هل تعاملت مع الناس على مختلف مستوياتهم الذهنية والفكرية والثقافية والعلمية فوجدت أن الذى يحبك الآن يمكن أن يكرهك بعد ساعات  ,  وقد يكون السبب غير معروف لك ؟ وقد يتحول الإنسان من شخص يدافع عنك  ,  وينحاز لقضيتك ,  ويواجه كارهيك بكل قوته  ,  ولكن فجأة وبدون سابق إنذار تحول للضد والعكس تماماً لأسباب لم يطلعك عليها  ,  ولم تدركها  ,  وقد يمر وقت طويل جتى تعرفها ثم تكتشف أنه ظلمك وكرهك وعاداك بغير سبب وجيه  ,  وأنه انقاد وراء الكلام المغرض والفتن السفيهة ولم يتريث فحطم كل شىء جميل كان يربطك به   ,   وحول الصداقة إلى صفاقة والمحبة إلى مسبة  ,  والوئام إلى خصام   , فهل عشت تلك الأحاسيس ومستك نارها المحرقة  ,  واكتويت بلظاها الشديد ؟

هل سهرت ليلك تتساءل فى جنون : ماذا فعلت له لكى ينقلب هذا الإنقلاب ويحيل ما بيننا من سعادة إلى تفكك واكتئاب , هل وصلت بك الدرجة أن تسأل أشخاصأ لا يعرفون شيئأ عن مدى حبك وصدقك مع إنسان ما   ,   أن تسألهم كيف تسنى له أن يركب موج الغدر ,  وأن ينسى الصداقة والمحبة والشهامة والرجولة التى جمعت بينكما ثم ينقلب على عقبيه ليخسر كلاكما صديقاً عزيزاً وسنداً فريداً فى حياته ؟؟

إنه الصديق وإنه الإنسان وتركيباته النفسية المعقدة التى قد تحتوى فى ذاكرتها على مخزونات نفسية محصورة داخل اللاشعور ولا تجد متنفساً لها إلا فى ذلك الوقت وتلك اللحظة التى ينجح فيها أحد شياطين الإنس فى الإيقاع بينكما عامداً متعمداً قتل الصداقة التى ربما يكون هو- شيطان الإنس- محروماً من مثلها وغير قادر على الوصول لصديق عزيز فيدبر لكما مكيدة بأساليبه العديدة الفريدة حتى تسقط الصداقة صريعة  الكراهية والحقد وهكذا يسعد هو ويصل لمأربه الخبيث وهدفه الخسيس فى قطع أواصر المحبة   ,   وروابط الوفاق التى تجمعك مع أحد الطيبين المخلصين فى زمن ردىء شح فيه هذا

المزيد